التجارة شطارة

العملات الرقمية وكيفية تداولها

البتكوين

في ٢٢ مايو ٢٠١٠ كان سعر البتكوين تقريبًا ٤ سنتات أمريكية وقام أحد مستخدمي البتكوين بطلب قطعتين بيتزا وهو “لازلو هانيتش” من فلوريدا مقابل عشرة آلاف قطعة بتكوين وقام رجل إنجليزى بقبول العرض وأرسل البيتزا إلى “لازلو” مقابل العشرة آلاف بتكوين.

وبعد عشر سنوات وصلت عملة البتكوين الواحدة إلى خمسين ألف دولار أمريكي، ويصبح ثمن تلك البيتزا الآن ٥٠٠ مليون دولار.

كيف حدث هذا التحول من قيمة تساوي صفر إلى ٥٠ ألف دولار؟ 

هل حدث هذا في تاريخ البشرية من قبل؟

أن يرتفع شيء بلا قيمة حقيقية مجهول المصدر، والإنتاج غير منظور، وغير قابل للتعويض أو المساءلة لو انهار سعره من خمسين ألف دولار للعملة الواحدة إلى صفر، فماذا سيحدث حينها؟

إن السبب المباشر لاختراع العملات هي تيسير عملية تبادل المنتجات والخدمات، وليس المضاربة على قيمة العملة.

ويبدو أن قبلة الحياة لتلك العملات المشفرة وخاصة “البتكوين” جاءت من أغنى رجل فى العالم الآن في لحظة كتابة المقال وهو “إيلون ماسك” عندما أعلن منذ عدة أشهر أنه سيشتري بمليار ونصف عملة “البتكوين” للاستثمار كما سمح ببيع منتجاته من السيارات الكهربائية مقابل الحصول على ثمنها بالعملات المشفرة، وخاصة البتكوين وسارت على دربه عدة مؤسسات أمريكية أخرى مثل: شركة “اسكوير” للخدمات المالية وشركات أخرى، كما ركزت وسائل الإعلام العالمية على أخبار وقفزات العملات المشفرة.

وهذا التلميع الإعلامي والدعم من أغنى رجل في العالم يجب أن يثير القلق والريبة في النفوس، هذا بالإضافة إلى الارتفاع الكبير للعملات المشفرة لم يحدث إلا مع انتشار فيروس “كورونا“، وانهيار الاقتصادات العالمية الحقيقية، وشبه توقفها ولجوء العالم إلى المضاربة على شاشات الكمبيوتر في عالم افتراضي على عملات افتراضية ليس لها وجود و لا قيمة.

ويمكن في أي وقت يحدث كما حدث في ٢١ أبريل ٢٠٢١ عندما تفاجأ عملاء منصة “thodx” التركية بغلقها حسابات العملاء والموقع بكامله لعدة أيام؛ لتقييم الموقع والمنصة من قبل أحد المستثمرين.

وكانت تلك فاجعة كبرى لملايين من العملاء حول العالم.

وكان للمنصة ٣٩٠ ألف متداول نشط لحظة توقف المنصة عن العمل وهؤلاء العملاء يضاربون بأموالهم داخل المنصة، ويبلغ حجم أموالهم المتداولة ثلاثة مليار دولار.

وأسرع الكثيرون من العملاء؛ لإبلاغ الشرطة التركية؛ لعدم استطاعتهم استرداد أموالهم.

وفى صباح اليوم التالي انقشع الغبار وظهرت الحقيقة أمام الجميع.

قام رئيس الشركة “فاروق فاتح أوزير” بالهرب من البلاد والاختفاء في مكان لا يعلمه أحد حاملًا معه أموال المودعين البالغ حجمها مليارا دولار أمريكي.

النصاب “تشارلز بونزي ” يبعث من جديد في تركيا لكن “فاروق فاتح” كان أذكى من “تشارلز بونزي” وهرب بأموال المودعين ولم يقبض عليه.

وقامت السلطات التركية بعد تلك الفضيحة الدولية والخسارة المدوية للمستثمرين الأتراك خاصة بإلغاء منصات التعامل مع العملات المشفرة وإلغاء طرق الدفع باستخدام العملات المشفرة لأية عملية شراء أو بيع وعلى رأسها البتكوين .

وفي ٢٤ سبتمبر عام ٢٠٢١ قامت الصين بفرض حظر شامل على جميع معاملات العملات المشفرة وعمليات التعدين (أي استخراج عملات أخرى) فتراجعت أسعار العملات المشفرة مابين ٤ إلى ٦ بالمئة فور إعلان تلك الأخبار، وقامت أيضًا بإغلاق منصات التعدين للعملات المشفرة.

وتقول الصين إن عمليات التعدين عن العملات المشفرة مثل: “البتكوين” يستهلك الكثير من الطاقة التي تحتاجها المصانع الصينية للإنتاج.

ولنعرف حجم ما تستهلكه عمليات تعدين “البتكوين” من طاقة كهربائية يمكن القول بإن استهلاك “البتكوين” للكهرباء يفوق استهلاك دولة مثل : اليونان من الكهرباء.

ونقطة مهمة أيضًا في خطورة العملات المشفرة وتأثيرها المدمر على الاقتصاد العالمي حيث تركيز الاستثمارات والأموال في مضاربات افتراضية لا تخدم الاقتصاد الحقيقي، وجمهور المواطنين الذين يحتاجون إلى مشروعات حقيقية تولد وظائف تكون مصدرًا لرزق ودخل لملايين من البشر، واستمرار حياتهم.

وتلك النقطة هي عدم سيطرة الدول والحكومات على الرقابة وتنظيم هذا السوق المقدر بآلاف المليارات من الدولارات.

إن أي نشاط إنساني شرعي يحتاج إلى قوانين وقواعد منظمة من سلطات الدول والحكومات له.

ويكون لهذا النشاط فائدة مجتمعية وإنتاجية لخدمة المواطنين.

وأي نشاط غير شرعي غير معروف الهوية محكوم عليه بالزوال حتى ولو أكسبك الملايين من الجنيهات.

فاحذر أيها القارئ العزيز من المضاربة على تلك العملات المشفرة.

كتب : أحمد عبد الواحد إبراهيم

زر الذهاب إلى الأعلى