منوعات

الحسد على مر العصور

الحسد ألم حارق يفتك بهمة صاحبه قبل أن يفتك به”

“الحاسد دائما أليف الفقر، مسكين الحاسد فهو لا يظلم إلا نفسه””

مفهوم الحسد؟

الحسد أغبى الرذائل على الإطلاق، فهو لا يعود على صاحبه بأية فائدة.

الحسد قالت عنه أجاثا كريستي

“إن لكل جريمة دافعاً لها … قد يكون الدافع الحقد، الانتقام، الحسد”.

“الحسد أول خطيئة ظهرت في السموات، وأول معصية حدثت في الأرض.

العين الشريرة تلك العين الذي يطلق عليها عين الحسود، والتي كان يؤمن بها كثيرا من الدول حيث كانوا يعتقدون أنها عين الشر،

تعالوا معا نتعرف على:

  •  منذ متى تم الإيمان بالحسد وكيف كانت معتقداتهم؟ 
  • هل كان هناك طرق للحسد؟
  •  وهل تم التخلص منه أو القضاء عليه وبماذا؟
  • من هي عين الشرالكامن منذ القدم؟

امتدت سلوكيات القدماء المصريون إلى  جميع أوجه ونشاطات الحياة، حيث اقترنت بعض ممارسات الحياة مع الحضارة الفرعونية ببعض الممارسات التي كانت تؤكد وجود الحسد وخوف الفراعنه منه.

أول موعد لظهور عين الشر أو الحسد:

في العصر الحجري القديم وجدوا رسومات يصل عمرها لعشرة آلاف سنة، وعلى الرغم أن الحسد كان يختلف باختلاف الثقافات والبيئة المحيطة بالبشر، وانتشر الحسد أيضا في جميع أنحاء العالم ونعلم جيدا أنه تم ذكره في القرآن الكريم وتم ذكر كيفية الوقاية منه أيضا ففيه شفاء للناس.

اقرأ أيضًا:تفسير الأحلام من الفراعنة إلى ابن سيرين وفرويد

بداية الإيمان بالحسد:

القدماء المصريون كانوا يعطون الحسد اهتماما كبيرا ليس بعده اهتمام، فهناك أسطورة أوزوريس وإيزيس، وهناك اعتقاد أن الملك حورس لم يحكم مصر إلا بالقضاء على الحسد وذلك من خلال عين سحرية زرقاء أطلق عليها عين حورس، وأعتقد أنها ساعدته بالفوز والقضاء على عمه ست، فأصبحت العين رمز يخدم المعتقدات القديمة، ومنها البعث مرة أخرى.

واعتقدوا أن القلادة التي تحمل شكل العين تحمي من يرتديها من الأرواح الشريرة والمرض، والحماية من الأعداء.

اقرأ أيضًا:شاهد عفاريت الفراعنة عن قرب !!

إضافة إلى أن الفراعنة كانوا يحمون أنفسهم من الحسد بواسطة ملابسهم والمكياج الذي به ألوان معينة تمنع عين الشر من أن يصل أذاها إليهم.

فوجود الحسد أمر طبيعي في العصر الحديث، فالناس يؤمنون أيضا بالحسد ويقومون باستخدام الملح والقلادات الزرقاء للوقاية من الحسد.

مَن هم الدول الأكثر اعتقادا بالحسد:

 العراقيون أو ما كان يطلق عليهم قديما السومريين، فكانوا يؤمنون بالحسد وكانوا يقومون بعمل كتب من ألواح من طين عن العين الشريرة وكانوا يطلقون عليها عين الموت.

واستخدموا هذا اللفظ ليظهروا مدى تأثير الحسد على صاحبه وظهرت في موقفين الأول عندما قامت الإلهة إنانا برحلتها للعالم السفلي وسقطت ضحية العين الشريرة لآلهة أنونا.

والمرة الثانية عندما قتلت زوجها دوموزي بعينها القاتلة، 

أما الفراعنة واليونان والرومان اعتقدوا أن من يحميهم من العين بعض الآلهة فقالوا إن الآلهة فاشينوس يحمي من العين الشريرة.

 كيف كانوا يحموا بيوتهم من الحسد؟ 

القضيب أو رمزه كانوا يضعونه في حدائق منازلهم هو أو شكل له وكانوا أيضا يستخدمون شكل للجراد للحماية من العين الشريرة.

اليونان واختلاف منظورهم للحسد:

اليونانيون والرومان كانت لهم عقلية عملية فقالوا إن الشخص المحسود بأنه كسول غير شجاع، فالعين التي أصابتهم نتيجة لأعماله وأن الحاسد إنسان سيئ.

فكانوا يحمون أنفسهم من الحسد بوضع فص ثوم في ملابسهم أو ارتداء حلي بها رمز للعين وقراءة بعض الأدعية.

أغرب الطرق للوقاية من السحر:

اليونانيون على الرغم من بعض العقلانية التي تميزوا بها لتعريف الحسد وللحاسد، إلا أنهم استخدموا طرق غريبة للوقاية من الحسد والشر، فكانوا يبصقون في ملابسهم للوقاية من الحسد وجلب الحظ.

هل الحسد والشر خرافات؟

الطب النفسي شخص بعض الأشخاص بأن لديهم وسواس أو حسد سيمزقهم، فثقافة الخوف من الحسد موجودة في مجتمعنا، فهل الحسد حقيقة أم خيال؟

اقرأ أيضًا:العلاج النفسي للانتحار في 10خطوات

الفراعنة كانوا يعبرون عن إيمانهم بالحسد ببعض الممارسات، وكثيرا من الأطباء أكدوا أن الحسد ظاهرة طبيعية، وموجودة في عقل الإنسان واتفقت عليه جميع المعتقدات والديانات جميعا إسلامية، مسيحية، يهودية.

envy Over ages

كما فسروا أن بعض الظواهر الكونية التي تحدث  من زلازل وبراكين أنها عين الشر. 

معتقدات المصريين والعرب بأن الحسد أصاب صاحبه.

خلطات لشفاء العاقر والحاسد وهذه الخلطات فكر انتشر بسوريا.

تأثير الألوان والاعتقادات بأنها تزيل السحر.

الفرعوني القديم اتخذ اللون الأزرق للحسد واللون الأحمر للحياة،

وظهرت تلك الألوان في حلي الفراعنة، سنجد الأزرق للخصوبة والحماية من العين الشريرة والحسد.

وكانت هناك بعض الأساور التي كانت ترتديها الملكة وعليها أقفال على هيئة علامات مطعمة بأحجار كريمة تدل على الاستمرار، 

أما اللون الأخضر كان لضمان الخصوبة والشباب والحماية، 

اﻷحمر كان الحياة، الأسود كان يرمز للون  الخصوبة،

وكان هناك طائرا ناشر جناحيه برأس إنسان الملك يمثل الروح  ورمزا للبعث.

أعراض الإصابة بالحسد:

ذكر بعض الرقاة الشرعيين بعض أعراض التي يشعر بها المحسود ومنها:

  • اعتزال الأهل والأصحاب بشكل مبالغ فيه.
  •  البكاء والاختناق دو ن أسباب.
  • عدم اهتمام الشخص المصاب بالحسد بمظهره أمام أقرانه.
  • الشخص المحسود يعاني دائما من عدم الاستقرار في أحواله، إذ إنه دائم القلق بسبب اضطراب ظروفه الحياتية بشكل عام.
  •  يصاب بحالة من العدوانية في تعامله مع أقرانه.
  • حدوث ثورة وغضب مستمر.
  • ازدياد الشكوى والقلق من عدة أشياء إلى جانب الإحساس ببعض الأوجاع.
  • لإحساس بعدم التوازن قد يصل إلى الإغماء.
  •  الإحساس بأن الجسم تحت تأثير التخدير.
  • فقدان الوزن بشكل بالغ وذلك بسبب انعدام الشهية.
  • زيادة التثاؤب أثناء قراءة القرآن الكريم.
  • صداع بالرأس.
  • التعرق والتبول الزائد.
  •  إسهال شديد ومستمر.
  •  ألم شديد بالبطن.
  • الاكتئاب وقلة الكلام.
  •  المعاناة من بعض الأمراض النفسية كالجنون والوهم.

حقيقة الإصابة بالعين والحسد:

لا تكون الإصابة بالعين والسِّحر إلّا بقضاء وقدر الله -سبحانه وتعالى- فلا يمكن للعين أن تسبق القدر، حيث قال الرسول – صلّى الله عليه وسلّم-: «لو كان شيءٌ سابَق القدرَ لسبقَتْه العَيْنُ»، كما لا بدّ للعبد المؤمن إحسان الظن بالله وحُسن التوكّل عليه، فلن يصيب العبد إلّا ما كتب الله عليه، فلو اجتمع جميع البشرعلى أن يصيبوه بشيءٍ لا يمكن لهم أن يصيبوه إلّا بما قدّره الله له.

وقد جاء التحذير منه والتهديد الشديد لفاعله، فالساحر يستحقّ اللعنة؛ لأنّه من المُفسدين في الأرض، قال- تعالى-: «فَلَمّا أَلقَوا قالَ موسى ما جِئتُم بِهِ السِّحرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدينَ»، ورغم ذلك لا زال بعض ضِعاف الإيمان يلجؤون إلى عمل السّحر؛ لأذيّة عباد الله، وقد أقرّ الإسلام حقيقة السِّحر وتأثيره على المسحور، وبيّن العلماء والمختصّون سُبُلَ تحصين النفس من هذا الخطر، وطُرُقَ التّخلص من السّحر الواقع وشرّه.

العين والوقاية منها:

العين ناتج عن استحسان المرء لشيء ما، يشوب هذا الاستحسان الحسد، ويحصل للمعيون من جرّائه الضرر، وهو حق بأمر الله -تعالى- 

أما علاج العين والوقاية منها فيكون: 

  • الاستعاذة بالله.
  • الإكثار من تلاوة القرآن الكريم.
  • الاستغفار.
  • قراءة الأذكار المشروعة، كأذكار الدخول والخروج، وأذكار الصباح والسماء.
  • قراءة الرقية الشرعية والتي منها سورة الفاتحة، وآية الكرسي وآيات السحر من سورة الأعراف، وتلك التي في سورة يونس، وسورة طه، وسورة الكافرون، وتكرار سورة الإخلاص والمعوذتين، والتفل على النفس والنفث عليها، أو على من ترقيه بعد الانتهاء من القراءة؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك.

تحصين النفس:

يحسُنُ بالمسلم أن يبقى دائمًا على حذر من الوقوع فيما فيه أذىً وشرّ له، وذلك بتحصين نفسه؛ ويكون ذلك ابتداءً من تحقيق معنى التوحيد لله -سبحانه وتعالى-، ونبذ الشركيّات من حياته، والإخلاص لله -تعالى- بالتّوجه والإنابة، وأن يُحافظ على صلاة الجماعة؛ فإنّها حصنٌ متين وحمايةٌ ربانيّة، وعليه أن يجتهد بالتّوبة من كلّ الذنوب، ويجتهد في تخليص نفسه من الآثام؛ فإنَّ فِعْلُ ذلك يجعله أقربَ إلى العافية والسلامة من الأذى، كما يجدر بالمسلم أنْ يحرص على الالتزام بقراءة أذكار الصباح والمساء.

أقسام العين: 

تنقسم العين إلى ثلاثة أقسام، وهذا ليس تقسيمًا قطعيًّا:

 أولًا: العين المعجبة: وهي التي يكون مسؤولًا عنها الشخص نفسه؛ بحيث يفرط في الإعجاب بنعمةٍ ما، دون أن يباركها، فبذلك يفسدها بإذن الله، فيقول الله -تعالى- في سورة الكهف: «وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللّهُ لاَ قُوّةَ إِلاّ بِاللّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا» (سور الكهف: 

يقول ابن حجر: «إنّ العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحبّ ومن الرجل الصّالح، وإنّ الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدّعاء للذي يعجبه بالبركة، فيكون ذلك رقية منه».

ثانيًا: العين الحاسدة: تكمن في تمنّي زوال النعمة عن المحسود، وتكون مكلّلة بالصّفات الذميمة كالغيرة، والحقد، والكراهية.

ثالثًا: العين القاتلة «السمية»: من أكثر أنواع العين ضررًا؛ فهي تخرج من العائن إلى المعيون مباشرةً بقصد الضرر به، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعامر بن ربيعة لما حسد سهل بن حنيف: «عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ هَلا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرّاَكْتَ».

هل الحسد يسبب الموت؟

الحسد يسبب الموت، وقد ورد ذلك في حديث صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» رواه مسلم ( 2188)

أعراض الإصابة العين:

تختلف أعراض العين عن أعراض الحسد، وذكر بعض الرقاة الشرعيين بعض أعراض العين، التي يشعر بها من أصابته العين، كما يلي:

أولًا: زيادة شديدة في حرارة الجسم.

 ثانيًا: اكتشاف وجود كدمات في مناطق معينة بالجسم تتميز باللون الأزرق أو الأخضر.

ثالثًا: تسارع ضربات القلب بصورة أكثر من المعتاد.

رابعًا: مظهر باهت وشاحب بالوجه.

خامسًا: زيادة التعرق خاصة في منطقة الظهر.

سادسًا: عدم جدوي لمحاولات العلاج من بعض الأمراض العضوية كالأرق والتهاب المفاصل والحبوب والخمول والتقرحات الجلدية.

سابعًا: الرغبة في ترك المكان الذي يعيش فيه وبغضه هو وكل ما يحيط به في المجتمع والأنشطة الحياتية المختلفة.

ثامنًا: الشعور بالوخز في الأطراف وثقل بالرأس وزيادة معدل النسيان وعدم التركيز واضطراب بالنوم وخمول.

علاج الحسد والعين:

دعاء التحصين من الحسد والعين والسحر ورد في السنة النبوية أدعية التحصين من الحسد والعين والسحر ومنها: «أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّةِ، مِن كُلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» (3 مَرَّاتٍ صباحًا ومساء)، «أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ مِن شرِّ ما خَلق» (3 مَرَّاتٍ صباحًا ومساء)، «بسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (3 مَرَّاتٍ صباحًا ومساء).

وذكر بعض أهل العلم أربع خطوات للتحصين من الحسد والعين والسحر، وهي:

أولًا: الاستعانة على قضاء الحوائج والمصالح بالكتمان.

 ثانيًا: قراءة المعوذتين.

 ثالثًا: إطعام وسقاية الحاسد قدر استطاعة المحسود لاتقاء غله، رابعًا: التعرف على الحاسد من لحن قوله لمحاولة اتقاء شره، امتثالا لقوله تعالى فى الآيات 29 – 30 من سورة محمد: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ.

ولاشك أن الحسد صفة مذمومة، فهي نابعة من نفس تطمع لكل ما عند غيرها، فلو رضي كل  إنسان بما قسمه الله له لانتشر الخير والمحبة بين البشر.

اقرأ أيضا:تعرف على أسرار الروح والنفس والجسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى