من فات قديمه

يونس الهلالي وعزيزة ابنة سلطان تونس

 

“يا عزيزة يا بنت السلطان لو يتغير الزمان وقابلتيني في أي مكان كنت أعشق من غير ما تقولي” كلمات كتبها الأبنودي وتغني بها الكينج محمد منير ليجعل لها في قلوبنا طابعً خاص .
السيرة الهلالية من أهم وأشهر السير الشعبية في تاريخ العرب التي تسرد بطولاتهم أثناء تنقلهم من شبه الجزيرة العربية إلي مختلف بلدان العالم ، وتغني بها الكثير من الشعراء في صعيد مصر في أفراحهم وجلسات سمرهم .

كان الأبنودي يعمل علي جمع السيرة الهلالية نظراً لتعلقه الشديد بها وإعجابه بتفاصيلها المُبهرة منذ الصغر وقت نشأته في قنا ، فأصدر سلسلة تحكي قصص السيرة الهلالية مكونة من خمسة أجزاء صدر الجزء الأول منها عام 1988 .

قصة عزيزة ويونس من أغرب وأجمل لمحات هذة السيرة، حيث يُحكي أن عزيزة ابنة السلطان الزناتي خليفة أحبت يونس الهلالي من قبل أن تراه وهذا بفعل جارية الأمير يونس الهلالي التي كانت تعمل في قصر عزيزة فكانت تحكي لها عن وسامة يونس و طلته التي تُربك القلوب حد الذوبان و شجاعته التي قد جعلته فريد عصره و حسن
خُلقه اللامتناهي.

ومن الجدير بالذكر أن تلك الجارية أتئت إلي قصر السلطان في تونس بعد أن أخذ رجال السلطان يبحثون عن جارية مُسلية حتي تؤنس وحدة عزيزة وهذا لأن أباها السلطان كان يرفض خطبتها وكان شديد الغيرة عليها .

وبينما تهيم عزيزة حباً برجلٍ لم تراه قط ، تتدهور أحوال قبيلة بني هلال الأقتصادية والمادية ويتوطن الفقر والجوع أراضيهم وبناءً عليه قرر السلطان “حسن بن سرحان” سلطان عرب بني هلال إرسال فريق بقيادة أبو زيد الهلالي بصحبة أبناء أخته ” الأمير مرعي، الأمير يحيى و الأمير يونس ” لأستكشاف أي الأراضي أنسب للأحتلال والأستقرار فأتفقوا علي أن يتوجهوا نحو تونس الخضراء ، ودخلوا مُتخفين على هيئة شعراء كي يتمكنوا من التجول في وسط العامة وجمع الأخبار .
ولما دخل أبو زيد الهلالي ويونس قصر عزيزة أصاب سهم العشق قلب يونس و وقع في حب عزيزة للوهلة الأولى بلا سابق إنذار ، ربما لأن عزيزة كانت امرأة شديدة الجمال وناضجة الروح والعقل كما وصفها الشاعر بيرم التونسي وربما لأن حبها الشديد ليونس كان كالأشعة الخفية التي قد حاصرته وأوقعته في الأسر .

علم ” علام بن هضيبة” ابن عم الفتاة “عزيزة” بمخطط بني هلال فألقي القبض علي أبي زيد الهلالي وأبناء أخته ، كان علام يود أن يتزوج عزيزة ولما علم بعشقها ليونس أشتعلت نيران الغيرة في قلبه وأزداد بطشه وكره لبني هلال أضعافاً مضاعفة.
استطاعت عزيزة أن تقنع علام بإطلاق سراح أبو زيد الهلالي بحجة أنه شيخ مسن كما أستطاعت أن تنقل يونس وإخوته من السجن العام إلي سجن قصرها الخاص ومن هنا كتب الأبنودي علي لسان يونس “قلبي ضايع مين يلاقيه لي ..بايني نسيته حدا أهلي ….ينفع أحبك من غير قلبي!!”

أنطلق أبو زيد الهلالي إلي نجد وأعد الجيوش ليفتك بطغيان الزناتي و علام وبالفعل أنتصرت جيوش بني هلال وتحرر يونس وإخوته من أسر الزناتي و علام فنجحت خطة عزيزة.

وتم أعلان خطبة يونس الهلالي وعزيزة ابنة السلطان وأنتصر الحب في نهاية المطاف، فقد تجد موطنك وأمانك في قلب أحدهم عوضاً لك عن بلدة بأكملها.

أما الحكمة التي عليك أن تغتنمها من قصة يونس وعزيزة أنه لن يصبح الحب صادقاً إلا إذا أقترن بالحرية والتضحية .

كتبت: إسراء علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى