المسجد الأقصى

حكاية مكان عزيزي القارئ، هي سلسلة مقالات سيتم نشرها إن شاء الله بصفة دورية، نتناول فيها في كل مرة حكاية مكان مميز تاريخيًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا أو شعبيًا ونستعرض فيه أهمية هذا المكان، وقيمته وتاريخ نشأته، وتطوره عبر الزمن، ونرجو لهذه السلسلة أن تحوز على إعجابك عزيزي القارئ وتعطيك المعلومة والفائدة المرجوة، اليوم سنتناول فيها حكاية المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهو أحد المساجد الثلاثة التي يشد إليها الرحال كما قال نبينا ورسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ماذا تعرف عن المسجد الأقصى؟

المسجد الأقصى هو أحد أكبر مساجد العالم، يقع داخل البلدة القديمة بمدينة القدس في فلسطين، يشمل كامل المنطقة المحاطة بالسور، وكل ما هو داخل سور المسجد الأقصى الواقع في أقصى الركن الجنوبي الشرقي من البلدة القديمة المسورة، تبلغ مساحته حوالي 144000 متر مربع، ويشمل قبة الصخرة، والمسجد القبلي، والمصلى المرواني، ومصلى باب الرحمة، وعدة مبانٍ أخرى تعتبر معالم أثرية يصل عددها إلى 200 معلم، ويقع فوق مرتفع صغير أو هضبة تُسمى هضبة موريا، وتعتبر الصخرة أعلى نقطة فيه وتقع في قلبه.

ماذا تعرف عن المسجد الأقصى؟
ماذا تعرف عن المسجد الأقصى؟

وتم ذكره في القرآن الكريم حيث قال -جل وعلا- في سورة الإسراء: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”، والمعروف أن اليهود أيضًا يقدسون المكان نفسه، حيث أنهم يطلقون على ساحات المسجد الأقصى اسم (جبل الهيكل) مأخوذًا من هيكل النبي سليمان -عليه السلام-، ولهذا فإن العديد من المنظمات اليهودية تحاول اتخاذ هذه الحجة لبناء الهيكل السليماني كما يعتقدون.

اقرأ أيضًا:المساجد الخشبية في الأناضول.. جزء مهم من التراث الثقافي والتاريخي

أصل التسمية:

المسجد الأقصى له عدة أسماء وأهمها ثلاثة؛ وهي:

المسجد الأقصى:

كلمة (الأقصى) معناها الأبعد، وسمي الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام في مكة المكرمة، وأبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض ويعظمونه بالزيارة والسفر إليه.

البيت المقدس:

كلمة (المقدس) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال تعني المبارك والمطهر والمعظم، وقد كان علماء المسلمين وشعراؤهم يتداولون هذا الاسم كثيرًا في أشعارهم، كما قال الإمام ابن حجر العسقلاني: “إلى البيت المقدّس قد أتينا حِنان الخُلد نُزُلاً من كريم”.

بيت المقدس:

كلمة (المقدس) هنا بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، وهو الاسم المتعارف عليه قبل أن يسمى (المسجد الأقصى) في القرآن الكريم، وهو الاسم المستخدم في معظم أحاديث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، مثل ما قال في يوم الإسراء والمعراج: “ثم دخلت أنا وجبريل -عليه السلام- بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين”.

اقرأ أيضًا:ساقية الصاوي.. حاضنة للإبداع الشبابي

اعتقادات خاطئة عن حدوده بسبب الاحتلال:

يعتقد الكثيرون أن المسجد الأقصى يشتمل فقط على المصلى المبني جنوبي قبة الصخرة ويسمى المصلى القبلي، وهو الذي تقام فيه الصلوات الخمس الآن للرجال، وهذا الاعتقاد خطأ وذلك نتيجة محاولات الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني للسيطرة على أجزاء من المسجد أو تدميره لا سمح الله لهم، والصحيح أن المسجد هو اسم شامل للمسجد وكل ما هو داخل سور المسجد ويشمل ذلك الساحات الواسعة، والجامع القبلي وقبة الصخرة والمصلى المرواني ومصلى باب الرحمة والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء والحدائق وتحت أرض المسجد وفوقه وغيرها من المعالم هناك، والمآذن التي على أسواره، والمسجد كله غير مسقف ما عدا بناء قبة الصخرة والمصلى القبلي الجامع والمصلى المرواني، هذا ما تم الاتفاق عليه من خلال العلماء والمؤرخين.

اعتقادات خاطئة عن حدوده بسبب الاحتلال
اعتقادات خاطئة عن حدوده بسبب الاحتلال

مكانة المسجد:

هو ثاني مسجد تم بناؤه على الأرض، وقد عاش في أكنافه الكثير من الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم الخليل سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، كما عاش فيه أنبياء الله إسحاق ويعقوب وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان -عليهم السلام- وكذلك السيدة مريم العذراء أم سيدنا عيسى -عليه السلام-، ودخله ذو النون سيدنا يونس -عليه السلام- فاتحًا، وأُسرى إليه بخاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وانطلقت منه معظم الرسالات السماوية التي أرسل الله تعالى بها رسله.

مكانة المسجد
مكانة المسجد

وقد كان قبلة المسلمين الأولى فترة تقارب سبعة عشر شهرًا قبل تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة وإليه تُشد الرحال، تعتبر الصلاة فيه بخمسمائة صلاة في غيره من المساجد ما عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي.

اقرأ أيضًا:إليك.. أبرز القصور التاريخية في مصر

أهم معالم المسجد:

يحتوي المسجد على العديد من المعالم الخاصة به، التي تم بناؤها على مر العصور المختلفة، سوف نقسمها إلى عدة أقسام كما يلي:

أولًا المساجد:

يوجد العديد من المساجد في ساحات المسجد الأقصى وحولها، فهناك (المسجد القبلي- مسجد قبة الصخرة- المُصلى المرواني– مصلى البراق- جامع المغاربة أو المتحف الإسلامي- جامع النساء).

ثانيًا الصخرة:

هي إحدى صخور مرتفعات مدينة القدس تقع في وسط ساحة المسجد الأقصى، وكانت نحوها تتجه قبلة المسلمين الأولى.

ثالثًا المآذن:

توجد أيضًا العديد من المآذن، ومنها: مئذنة باب المغاربة أو (المئذنة الفخرية)، مئذنة باب الأسباط، مئذنة باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة.

رابعًا القباب:

توجد العديد من القباب أيضًا، ومنها: قبة الصخرة، قبة السلسلة، قبة المعراج، قبة موسى، القبة النحوية، قبة سليمان، قبة الميزان، قبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، قبة الأرواح، قبة الخضر، قبة يوسف، قبة عشاق النبي -صلى الله عليه وسلم-، قبة مهد عيسى، قبة الشيخ الخليلي.

أهم معالم المسجد
أهم معالم المسجد

خامسًا الأبواب:

هناك الكثير من الأبواب، ومنها: باب الأسباط، باب حطة، باب فيصل أو (العتم)، باب الغوانمة، باب الناظر، باب الحديد، باب القطانين، باب المطهرة، باب السلسلة، باب المغاربة، بابا الرحمة والتوبة، باب الجنائز، الباب الثلاثي، الباب المزدوج، الباب المنفرد أو ما يسمى باب الوليد نسبة إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان رحمه الله.

سادسًا المدارس:

يوجد بالمسجد الأقصى العديد من المدارس التي تم بناؤها في عصور مختلفة، ولا يزال بعضها يعمل إلى الآن والبعض الآخر تحول إلى مكاتب إدارية أو منشآت خدمية، وهناك ما تم إغلاقه بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967م.

سابعًا معالم أخرى:

يحتوي على عدد من المعالم الأخرى مثل: الأسبلة، والبوائك، والأروقة، والمصاطب، والمحاريب، والآبار.

وختامًا عزيزي القارئ، وبعد هذه الرحلة الممتعة مع حكاية مكان اليوم في المسجد الأقصى يجب أن يعترف العالم أنه حق المسلمين؛ لأنهم هم ورثة الرسالات السماوية كلها، وهو رمز اصطفاء الله تعالى لرسالة الإسلام خاتمة الرسالات السماوية كلها وخلاصة الوحي فنحن -المسلمين- نؤمن بجميع الأنبياء السابقين، ونعتبر الإيمان بهم وتبجيلهم وتوقيرهم ركنا من أركان الدين.

اقرأ أيضًا:أشهر معالم بغداد التاريخية تعرف عليها 2022

كتبت: سحر علي.