فهرس المقال
هل تخيلت يومًا سماءً تعج بطائرات الدرون التي لا تحتاج للهبوط أبدًا من أجل الشحن؟ لم يعد هذا السيناريو خيالًا علميًا، بل هو واقع يتم هندسته الآن داخل مختبرات الابتكار الصيني، لقد كانت المعضلة الأزلية للطائرات بدون طيار هي عمر البطارية المحدود، الذي يقيد مداها وزمن تحليقها، ولكن مع ظهور هذه الطائرات، يبدو أننا على أعتاب ثورة هندسية ستحول الضوء نفسه إلى وقود جوي دائم.
دعونا نستعرض معًا رحلة مثيرة إلى عقل الابتكار الصيني، حيث يتقدم العلم بخطوات واسعة في عالم يمتلك فيه السماء أفقًا جديدًا ووعدًا متجددًا لمستقبل الطيران المسير.
مفهوم طائرات الدرون بالليزر
قاد البروفيسور الصيني (لي شويلونغ) وزملاؤه في جامعة (نورث وسترن بوليتكنيكال)، فكرة ثورية تعتمد على تزويد طائرة دون طيار بوحدة كهروضوئية متطورة، وظيفة هذه الوحدة هي استقبال شعاع ليزر عالي الدقة من محطة أرضية ومن ثم تحويل الطاقة الضوئية إلى كهربائية، بفضل هذا الابتكار لن يقتصر دور شعاع الليزر على تتبع طائرات الدرون بالليزر فحسب، بل سيتمكن من شحنها وتشغيلها عن بعد أثناء تحليقها.
وحسب ما ذكرته الصحف التقنية الصينية، فإن هذه التجربة نجحت في الجمع بين عملية الشحن المستقل ونقل الإشارات الذكية، مما يمهد الطريق لإمكانيات غير محدودة في التشغيل، إن الاعتماد على هذا النوع من الطائرات بنظام الكشف البصري بالأشعة تحت الحمراء يمنحها القدرة على البقاء في الجو لفترات كانت تعتبر مستحيلة في السابق.

تقنيات الشعاع المتكيف في طائرات الدرون بالليزر للتغلب على الجو
لكي يتمكن الباحثون من زيادة المسافة التي يتم فيها نقل الطاقة اللاسلكية، كان عليهم مواجهة تحديات الغلاف الجوي، الرياح واضطرابات الهواء وتغير كثافة الغلاف الجوي كلها عوامل تؤدي لتشتت طاقة الليزر، هنا برزت عبقرية الابتكار الصيني عبر تطوير تقنية تشكيل شعاع متكيف مخصصة من أجل تلك الطائرات.
هذا الحل يضمن تقليل الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب الهواء، مما يزيد من فاعلية وموثوقية ودقة توصيل طاقة الليزر لمسافات طويلة، بفضل هذه التقنية، أصبحت هذه الطائرات قادرة على استقبال الطاقة بكفاءة عالية حتى في الظروف الجوية غير المستقرة، مما يعزز من فرص استخدامها في مهام المراقبة والإنقاذ الطويلة.

أنظمة الحماية والذكاء الاصطناعي في طائرات الدرون بالليزر لضمان الأمان
عند الحديث عن إطلاق أشعة طاقة في السماء، تبرز مخاوف الأمان، لذلك تم إضافة خوارزمية حماية متقدمة إلى نظام تلك الطائرات، هذه الخوارزمية تقوم تلقائيًا بضبط طاقة الليزر وخفضها إلى منطقة آمنة بمجرد اكتشاف عائق (مثل طائر أو عارض جوي) يعيق مسار الحزمة، ثم تعيد رفع الطاقة فور زوال العائق.
هذا الذكاء الاصطناعي يجعل من هذه الطائرات وسيلة طيران آمنة وذكية في آن واحد، ورغم أن الفريق لم يكشف عن تفاصيل دقيقة حول مدى النظام بسبب حساسية التكنولوجيا وتطبيقاتها العسكرية المحتملة، إلا أن التقارير أكدت إمكانية تحليق هذه الطائرات لارتفاعات شاهقة تضاهي قمم ناطحات السحاب، مما يفتح آفاقًا جديدة في مراقبة المدن الذكية.

في الختام عزيزي القارئ، لن يكون هذا الإنجاز هو الأخير في مجال الطيران المسير، إن طائرات الدرون بالليزر تمثل خطوة جبارة نحو سماء مليئة بالابتكار الذي لا ينضب، فمن المراقبة البيئية المستمرة إلى توفير شبكات اتصالات طائرة في مناطق الكوارث، تقدم طائرات الدرون بالليزر حلًا جذريًا لمشكلة الطاقة التي كانت تقيد أحلام المهندسين لعقود، إننا نشهد اليوم ولادة جيل جديد من الطائرات التي لا تعرف “نفاذ البطارية”، وحيث يصبح شعاع الضوء هو الحبل السري الذي يربط التكنولوجيا بالأرض، مما يجعل طائرات الدرون بالليزر هي العنوان الأبرز في سماء الابتكار الصيني والعالمي.
كتبت: سحر علي.
الأسئلة الشائعة حول طائرات الدرون بالليزر
ما هي تقنية طائرات الدرون بالليزر؟
هي تقنية تعتمد على إرسال شعاع ليزر من محطة أرضية إلى وحدة استقبال كهروضوئية في الدرون، لتحويل الضوء إلى طاقة كهربائية تشحن البطارية وتدفع المحركات أثناء الطيران.
هل يمكن لـ طائرات الدرون بالليزر التحليق للأبد؟
نظريًا نعم، طالما أن شعاع الليزر من المحطة الأرضية مستمر في الوصول إلى الطائرة، فإنها لا تحتاج للهبوط من أجل الشحن التقليدي.
ما هي مخاطر استخدام طائرات الدرون بالليزر في السماء؟
المخاطر تتعلق بتعرض الكائنات الحية لشعاع الليزر، ولكن النظام مزود بخوارزميات أمان تخفض الطاقة فورًا عند رصد أي عائق يعترض مسار الشعاع.

