فهرس المقال
هل تخيلت يومًا أن تقف في طابور طويل، وسط زحام شوارع الصين المضيئة، لتنتظر وجبة مكونها الأساسي هو الماء المتجمد؟ نعم، الأمر ليس مزاحًا؛ فنحن نتحدث عن وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات التي قلبت موازين السوشيال ميديا، لم تعد الصين تكتفي بإبهارنا في مجالات التكنولوجيا والسيارات، بل قررت أن تقتحم عالم “الغرائب الغذائية” من أوسع أبوابه، لتقدم لنا طبقًا يكسر قوانين الفيزياء والطهي المعتادة.
بدأت الحكاية من مقاطع فيديو قصيرة انتشرت كالنار في الهشيم في منطقة نانتشانج بمقاطعة جيانجشي الصينية، حيث يظهر الطهاة وهم يضعون مكعبات الثلج الصلبة فوق شوايات الفحم المشتعلة، وبدلًا من أن تذوب وتختفي، تتحول إلى طبق “مشوي” يثير دهشة كل من يراه، إن وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات ليست مجرد طعام، بل هي تجربة بصرية وحسية يبحث عنها جيل “التيك توك” الذي لا يرتوي من الغرائب.
حقيقة وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات في شوارع الصين
وفقًا لتقارير إخبارية وردت من الصين، اشتهرت هذه الوجبة الخفيفة في أكشاك الطعام المتنقلة، حيث يتم تحضيرها بأسلوب استعراضي يخطف الأنفاس، يتم وضع مكعبات الثلج الكبيرة على لهب مفتوح، ولكن المفاجأة أن هذا اللهب ليس كافيًا ليذوب الجليد تمامًا قبل أن ينتهي الطاهي من عمله، فالسر يكمن في السرعة الفائقة واستخدام توابل تمنع التبخر السريع للماء.
تظهر وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات في المقاطع المصورة كلوحة فنية؛ حيث تكتسي مكعبات الثلج الشفافة بطبقات من اللون الأحمر والذهبي نتيجة إضافة زيت الفلفل الحار والكمون، وقد تمكنت وسائل الإعلام الصينية، بحسب موقع Oddity Central، من تعقب صاحب الفكرة الأصلية، والذي أكد أن الإقبال على الطبق فاق كل التوقعات، لدرجة أن الزبائن يطلبون الوجبة مسبقًا قبل وصولهم للكشك.

كيف يُصنع الثلج المشوي بالصلصات والبهارات؟
قد يتساءل البعض: كيف يمكن تتبيل الماء؟ الإجابة تكمن في “الصلصات الكثيفة”، يقوم الطاهي برش خليط من الصلصات الحارة، مسحوق الفلفل، الكمون، والسمسم فوق الثلج أثناء تعرضه للنار، الحرارة العالية تجعل الصلصة تلتصق بسطح الثلج البارد، مما يخلق طبقة خارجية متبلة ولذيذة، بينما يظل قلب الوجبة باردًا ومنعشًا.
إن عملية إعداد الثلج المشوي بالصلصات والبهارات تتطلب مهارة يدوية عالية؛ فإذا تأخر الطاهي لثوانٍ معدودة، ستتحول الوجبة إلى مجرد ماء دافئ على الفحم، لذا فإن هذا الطبق يجمع بين فن الشواء وبين الفيزياء الحرارية، مما يجعله الطبق الأكثر إثارة للجدل في قائمة أكلات الشوارع الصينية.

هل وجبة الثلج المشوي طعام ساخن أم بارد؟
هذا السؤال هو الأكثر تداولًا على منصات مثل (Weibo)، هل يجب أن آكل هذا الطبق وهو ساخن من أثر النار، أم باردًا من أثر الجليد؟ في الواقع، تكمن جاذبية وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات في هذا التناقض الصارخ، فعندما تضع المكعب في فمك، تشعر أولًا بحرارة التوابل والصلصة الحريفة، ثم تنفجر برودة الثلج لتطفيء هذا الحريق، مما يخلق صدمة حرارية ممتعة، خاصة في أيام الصيف القارصة.
صاحب الفكرة ذكر في لقاءات صحفية أن الفكرة بدأت كدعابة في يوم حار جدًا لتبريد الزبائن، ولم يتوقع أبدًا أن تتحول وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات إلى ظاهرة عالمية، وبما أن هذه الأطعمة الغريبة غالبًا ما تتوفر في الشوارع ولا تكلف شيئًا يذكر من حيث المواد الخام، فإن قيمتها الحقيقية تكمن في التريند والفضول الذي تخلقه لدى الناس.

لماذا ينجذب الناس لتناول الثلج المشوي؟
من الناحية الاقتصادية، يعتبر الثلج المشوي بالصلصات والبهارات نموذجًا ذكيًا لما يسمى بتسويق الصدمة، فالناس لا يشترون الثلج لأنه يغذي أجسادهم، بل يشترونه لأنهم يريدون أن يكونوا جزءًا من المحادثة العالمية، في عام 2026 أصبح المحتوى هو المنتج الأغلى ثمنًا، وهذا الطبق يوفر مادة دسمة للتصوير والمشاركة.
انتشرت مقاطع الفيديو التي تظهر كيفية إعداد هذه الوجبة، مما دفع السياح المتواجدين في الصين للبحث عن هذه الأكشاك خصيصًا لتجربتها، وبالرغم من أن البعض يراها مجرد مضيعة للوقت، إلا أن الإقبال المتزايد يؤكد أن الإنسان يبحث دائمًا عن كل ما هو خارج عن المألوف، حتى لو كان مجرد ماء متبل بالنار.
في الختام عزيزي القارئ، تبقى وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات شاهدًا على قدرة الصين اللامحدودة على ابتكار “اللاشيء” وتحويله إلى “كل شيء” بفضل قوة السوشيال ميديا، ومن يدري؟ بعد أن رأينا الثلج يُشوى، ربما نجد أنفسنا قريبًا أمام إعلانات لوجبات “النار المجمدة” أو “السراب المقلي”، عالم الغرائب الغذائية في الصين لا يتوقف عن إبهارنا، ويبقى السؤال الأهم: هل لديك الجرأة لتجربة هذه الوجبة في زيارتك القادمة للصين؟
كتبت: سحر علي.
الأسئلة الشائعة حول وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات
هل وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات حقيقية أم مجرد خدعة بصرية؟
نعم، الوجبة حقيقية تمامًا وتُباع في أكشاك الشوارع بمقاطعة جيانجشي الصينية، وتعتمد التقنية على استخدام مكعبات ثلج صلبة وكبيرة وشوائها بسرعة فائقة على حرارة عالية جدًا، مما يسمح للطبقة الخارجية بالتشبع بالنكهة قبل أن يذوب قلب الثلج.
ما هو طعم وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات؟
يصف المغامرون الذين جربوا الطبق طعمه بأنه “انفجار من التناقضات”؛ حيث تشعر أول طعم التوابل القوي وزيت الفلفل الحار والكمون (وهي نكهات صينية كلاسيكية)، ثم يتبع ذلك فور شعور بالانتعاش والبرودة مع ذوبان الماء المتجمد في فمك.
لماذا يقبل الشباب على شراء الثلج المشوي بالصلصات والبهارات رغم غرابته؟
السبب الرئيسي ليس “الجوع”، بل “التجربة” والبحث عن محتوى مميز لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الغرابة هي العملة الأكثر رواجًا، وتناول الثلج المشوي بالصلصات والبهارات يضمن لصاحبه الحصول على مشاهدات وتفاعل عالٍ.
هل تناول الثلج المشوي بالصلصات والبهارات آمن صحيًا؟
بما أن المكونات هي ماء متجمد وتوابل غذائية عادية، فلا يوجد ضرر صحي مباشر، لكن الأطباء يحذرون من “الصدمة الحرارية” التي قد تسبب حساسية للأسنان أو تلبكًا بسيطًا المعدة لبعض الأشخاص نتيجة الجمع بين الحرارة الشديدة والبرودة القارسة في آن واحد.
أين يمكنني تجربة وجبة الثلج المشوي بالصلصات والبهارات في الصين؟
تشتهر هذه الوجبة في أسواق الطعام الليلية بمدينة نانتشانج، وقد بدأت في الانتشار في مدن كبرى أخرى مثل شنغهاي وبكين كنوع من “أكل الشوارع” الترفيهي لجذب السياح والشباب.

