التعلق المرضي

هناك بعض المصطلحات النفسية التي قد تعبر عن حالات مرضية يعاني منها الشخص دون أن يدرك، ومنها مصطلح التعلق المرضي، أو كما يطلق عليه preoccupied attachment، وفي هذه السطور القليلة القادمة سنتعرف عن التعلق المرضي، وأسبابه، وأعراضه، وكيفية علاجه والتخلص منه.

التعلق المرضي:

حالة التعلق المرضي تحدث عندما يكون هناك شعور مبالغ فيه لدى الشخص خاص بالتعلق بالأشخاص المهمين في حياته، أو التعلق بشريكه العاطفي بدرجة مبالغ فيها، بطريقة تجعله يشعر برغبة شديدة في القرب منه، وقد يكون هذا الشخص المتعلق به هو الأم في الطفولة، أو الزوج والزوجة في مرحلة الكبر، وإذا حدث ابتعاد عاطفي من قبل الآخر، فإن ذلك يشعره بقلق وتوتر شديدين، لدرجة أنه ينتقد الطرف الآخر بشدة، ويتهمه بعدم الاهتمام به، واللامبالاة بمشاعره، وغيرها من الانتقادات التي تجعل الآخر يبتعد بالفعل.

التعلق المرضي
التعلق المرضي

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر الخوف من الوقوع في الحب على حياتنا؟

أعراض التعلق المرضي:

من أهم أعراض التعلق المرضي، ما يلي:

  • عدم الثقة في الطرف الآخر، وفي مدى استجابته له، وهذا يجعله دائم الشك في الطرف الاخر، وفي نواياه تجاهه.
  • الانزعاج والتوتر إذا شعر بالابتعاد العاطفي للآخر، وانسحابه أو عدم اهتمامه به، لدرجة أنه قد ينتهي الموضوع إلى السب والشتم والإهانة.
  • الشعور بعدم الرضا عن علاقته العاطفية بالطرف الآخر، سواء كان هذا الطرف شريك حياته أو والديه أو أبنائه، لذلك يكون دائم التذمر والشكوى من عدم استمتاعه بوجوده مع هؤلاء الأشخاص المهمين بالنسبة له.
  • عدم تصديقه لكونه مستحقًا الحب، وفي داخل نفسه يشعر أنه غير جدير بالحب، لذلك فهو دائم الشك في حب شخص آخر له.

أسباب التعلق المرضي:

السؤال الآن، ما أسباب التعلق المرضي؟ ويمكن تلخيص ذلك في سببين، هما:

  • طريقة تعامل الأم مع الطفل:

للأم هنا دور كبير؛ لأن التعلق في البداية يتكون مع أحد الوالدين، وخاصة الأم لأنها التي تقوم برعاية وتربية الطفل، ولذلك نقول أن نوع التعلق مع الشريك العاطفي هو تكرار للتعلق الذي مر به الشخص في بداية حياته مع الأم، فإذا كانت علاقة الشخص مع أمه آمنة وسوية، تتكون لديه تبعًا لها علاقة آمنة وسوية مع الشريك، وإن كانت غير ذلك تتكون لديه علاقة قلقة أو تجنبية أو مرضية مع الشريك.

أسباب التعلق المرضي
أسباب التعلق المرضي
  • طبع الطفل ومزاجه الذي يولد به:

بعض الأطفال بطبيعتهم الفطرية اجتماعيون بشوشون، تجدهم يبتسمون بمجرد النظر إليهم، هذا الطفل بطبيعة الحال سوف يلقى اهتماما وحبا أكثر من الطفل الذي يكون عبوسًا باستمرار، ولا يسمح للآخرين بالاقتراب منه، أو أيضًا الطفل الخجول الذي لا يتعامل كثيرًا، ولا يحظى بالكثير من المدح والتعليقات الإيجابية؛ لأنه لا يقوم بشيء أمام الآخرين كي يلقى تشجيعهم ومدحهم، ولهذا قد تكون شخصية الطفل لها دور في تكوين نمط تعلقه أكثر من دور الأم، وهو ليس له ذنب في ذلك ولا حتى الأم مذنبة؛ لأنها لا تستطيع إجبار الطفل على الابتسامة أو الاسترخاء في حضنها إذا كان الطفل نفسه رافضًا لذلك، لذا يمكن القول بأن هناك دائرة متكررة بين سلوكنا ورد فعل الآخرين تبدأ من الطفولة وتستمر معنا حتى الممات.

علاج التعلق المرضي:

هل هناك علاج للتعلق المرضي؟ أو هل يمكن التخلص من التعلق المرضي؟ الإجابة نعم، يمكن علاجه والتخلص منه باتباع الخطوات التالية:

  • اعتراف الشخص بأنه يعاني من مشكلة.
  • التقليل من التركيز على سلوكيات الشريك.
  • عدم السؤال باستمرار لكسب الاطمئنان؛ لأن سلوكيات كسب الاطمئنان لدى المصابين بأي نوع من أنواع القلق أو الوساوس سوف يؤدي إلى ازدياد الحالة.
  • التركيز على أمور تزيد ثقة الشخص بنفسه، حتى لا يشعر المربض باستمرار بأن الآخرين سوف يتخلون عنه أو يتركونه.
  • يجب مراجعة الأخصائي النفسي، في حالة عدم القدرة على التغلب على القلق والتوتر.

كيف تعرف أنك في تعلق آمن أو غير آمن؟

في الحقيقة يمكن القول بأن التعلق هو اسم آخر للحب، ولكنه أكثر وضوحًا وتحديدًا وأقل شمولية لأي نوع من الحب، وما يتخيله غالبية الناس من أن الحب علاقة رومانسية جميلة وخالدة و…الخ، كلها (إن وجدت)، فإنها تندرج تحت التعلق الآمن وليس المرضي، لهذا من المهم أن ندرك إذا ما كان تعلق الشريك بنا أو تعلقنا به تعلقًا آمنًا أم مرضيًا، ويكون التعلق آمنًا عندما يقوم الشريك بالتالي:

كيف تعرف أنك في تعلق آمن أو غير آمن؟
كيف تعرف أنك في تعلق آمن أو غير آمن؟
  • التحدث عن مشاعره السلبية والإيجابية بصدق ودون خوف أو عصبية.
  • التحدث عن أخطائه واخفاقاته دون خجل أو خوف من رد الفعل.
  • إمكانية حل خلافاته بالحوار والمناقشة، دون توجيه اتهامات لنفسه أو لغيره.
  • في التعلق الآمن يكون الشخص الذي نتعلق به ملاذًا آمنًا، نستطيع أن نرجع له في وقت الأزمات.
  • في التعلق الآمن لا يخشى الشخص عند طلب المساعدة من الطرف الآخر، على عكس التعلق المرضي الذي غالبًا ما يخشى فيه من طلب المساعدة.

وختامًا عزيزي القارئ، تناولنا التعلق المرضي بأسبابه، وأعراضه، وكيفية علاجه والتخلص منه، وكيف تكون علاقاتنا سوية وآمنة، وأن حجر الأساس في أية علاقة هو الشعور بالحضور العاطفي من الأشخاص المهمين في حياتنا في الوقت الذي نحتاج فيه إليهم، وأنهم يستجيبون لنا إذا احتجنا إليهم.

اقرأ أيضًا: مقبرة الحب.. إليك 4 نصائح تجنبك الوقوع فيها

كتبت: سحر علي.