عزيزي القارئ، هل استيقظت في يوم وشعرت بألم في جسدك بالكامل؟ هل فكرت أن هذا قد يكون مرضًا عضويًا يحتاج للعلاج، أم هل سمعت من قبل عن مرض يسمى الفيبروميالجيا؟ إذن يا عزيزي، دعني آخذك في جولة مفصلة للتعرف على هذا المرض.

ما هو معنى كلمة فيبروميالجيا (Fibromyalgia)؟

كلمة الفيبروميالجيا هي كلمة مشتقة من لفظ يوناني مكون من ثلاثة أجزاء:

  • “Fibr”: بمعنى نسيج ليفي ضام.
  • “Omy”: بمعنى عضلات.
  • “Algos”: بمعنى ألم.

وبناءً على ذلك، فإن المصطلح يعني حرفيًا: ألم أو التهاب العضلات والنسيج الضام.

تاريخ مرض الفيبروميالجيا والاعتراف الدولي به

يعد عام (1990) هو بداية التحدث ونشر مقالات علمية عن مرض الفيبروميالجيا، حيث اعترفت به منظمة الصحة العالمية كمرض جسدي عضوي مزمن مستقل بذاته وغير معدي، وأصبح تابعًا للأمراض الروماتيزمية رسميًا عام 1992.

ومن ثم خصص يوم 2 مايو من كل عام للتوعية عن تلك الحالة، وأطلقوا عليها شعار “لمسة الفراشة”، ففي السابق لم يكن معترفًا بها، بل اعتبروا الحالات المصابة مرضى نفسيين، ورموهم باتهامات كالتخيلات وادعاء المرض، كما خاطبهم البعض قائلًا: “يا عم أنت كويس وزي الفل مفيش عندك حاجة، يمكن قصرت شوية في حق ربنا وبطل شكوى ودلع بقى”.

إحصائيات حول انتشار الفيبروميالجيا

يمثل معدل حالات الفيبروميالجيا من 7 إلى 10% من عدد سكان العالم، وتصيب كلًا من الإناث والذكور على حد سواء، إلا أن معدل الإصابة لدى الإناث أكثر حيث تمثل 75 إلى 80% من إجمالي الحالات، لذا أطلقوا عليها لقب “معاناة أنثى”.

أعراض الفيبروميالجيا

ليس هناك حالة أعراضها مختلفة وليس لها علاقة ببعضها البعض أكثر من الفيبروميالجيا، حيث تظهر الحالة على هيئة مجموعة أعراض يمكن اختصارها في قول أحد المرضى: “أنا جسمي كله بيوجعني مفيش حتة سليمة”، حيث يصاب المريض بآلام مختلفة ومتفرقة بأنحاء الجسد تزداد حدتها بالضغط عليها أو مع المجهود، وتظهر في:

  • الرقبة والظهر والقفص الصدري.
  • الذراعين والرجلين والأطراف وجميع مفاصل الجسد.
  • تشنج في العضلات واكتئاب مصاحب للأعراض.
  • اضطراب المزاج، الأرق، والتيبس الصباحي.

ويصف المريض حالته قائلًا: “ده أنا صاحي من النوم تعبان كأني منمتش، وزي ما يكون في جبل كان فوقي”، لذا أطلقوا عليها لقب “اللص الخفي”.

أعراض إضافية شائعة:

  1. صداع واضطرابات في النوم.
  2. شعور بضيق تنفس وإحساس بضربات قلب سريعة.
  3. دوخة، غثيان، وصعوبة في التركيز والنسيان.
  4. قولون عصبي وسوء امتصاص.
  5. تحسس من الضوء والصوت واضطرابات جلدية.
  6. توتر عصبي وكز على الأسنان.
  7. كثرة التبول وتهيج المثانة، واضطرابات الدورة الشهرية لدى السيدات.
أعراض الفيبروميالجيا

ما هي أسباب الإصابة بالفيبروميالجيا؟

حتى الآن لم يتم معرفة السبب تحديدًا، ولكن يمكن الرجوع لمجموعة من المحفزات منها:

  1. وجود عدوى فيروسية أو التهاب شديد أو نكسة صحية قديمة.
  2. حوادث أو إصابة مباشرة للأعصاب.
  3. تراكم الضغوط النفسية: ويعد هذا من أشهر المحفزات وأخطرها مدة طويلة.
  4. الاستعداد الوراثي.

يحدث في هذه الحالة خلل في المواد التي تنقل النبضات العصبية، كما يحدث خلل في توازن (السيروتونين، الأدرينالين، والدوبامين)، مما يجعل مستقبلات الألم أكثر حساسية، فتصبح ردة الفعل تجاه الألم مبالغًا فيها نتيجة معالجة الدماغ لإشارات الألم بشكل خاطئ.

تشخيص الفيبروميالجيا وفحص نقاط الألم

غالبًا ما يتأخر التشخيص، حيث يتجه المريض في البداية لأطباء الباطنة والأعصاب ليخبروه بسلامة صحته الجسدية لعدم وجود سبب واضح، ويعتمد التشخيص على “الاستبعاد”؛ حيث لا يوجد تحليل محدد يجزم بالحالة، لكن الطبيب يستبعد أمراضًا أخرى مثل نقص نشاط الغدة الدرقية أو نقص فيتامين د، يأتي بعد ذلك دور الفحص السريري عبر اختبار نقاط الألم (18 نقطة) المتفرقة على: (العنق، الكتفين، الظهر، الركبتين، الذراعين، والساقين)، ويكفي وجود 11 نقطة مؤلمة عند الضغط عليها، مع استمرار الأعراض لمدة لا تقل عن 3 أشهر وعدم استجابتها للمسكنات التقليدية.

تشخيص الفيبروميالجيا

طرق علاج الفيبروميالجيا المتاحة

لا يقتصر العلاج على الدواء فقط، بل يشمل الجوانب النفسية والسلوكية والبدائل المساعدة:

  • العلاج الدوائي: لتخفيف حدة الأعراض (وليس الشفاء التام كونها حالة مزمنة)، ويشمل مهدئات آلام الأعصاب، مضادات الاكتئاب لزيادة السيروتونين، ومضادات الالتهاب والمكملات الغذائية.
  • العلاج النفسي: للحد من التوتر والاكتئاب وكيفية التأقلم وإدارة الألم.
  • البدائل المساعدة: اتباع نظام غذائي غني بالفيتامينات، تقليل السكريات، تمارين الاستطالة (اليوجا)، المشي، والسباحة في ماء دافئ.
طرق علاج الفيبروميالجيا والتعايش مع الألم اليومي

مضاعفات مرض الفيبروميالجيا والتعايش معه

رغم كونه مرضًا مزمنًا، إلا أنه ليس بالخطير ويمكن السيطرة عليه، فالعديد من الحالات يمكنها تقليل جرعة العلاج مع الوقت أو التوقف فترة، إلا أن الحالات المعرضة لضغوط نفسية مستمرة تتطلب علاجاً أطول.

وأخيرًا عزيزي القارئ، لا تُسلم آذانك لأي حديث يقلل من شأن ألمك، وإذا شعرت بأي تعب مستمر عليك التوجه فورًا للطبيب المختص؛ فأنت لا تدري مضاعفات وخطورة ما تعاني منه قبل التشخيص الصحيح، لذلك تبدأ رحلة العلاج بالوعي والالتزام بالنمط الصحي، فـ الفيبروميالجيا “لص” يمكننا استرداد ما سرقه من طاقتنا بالعلاج والمثابرة.

كتبت: إسراء محمد فتح الله.

الأسئلة الشائعة حول الفيبروميالجيا

ما هو الفرق بين الفيبروميالجيا والروماتيزم؟

الفيبروميالجيا تؤثر على الأنسجة الرخوة والعضلات، بينما الروماتيزم غالبًا ما يصيب المفاصل بشكل مباشر ويظهر في التحاليل.

هل الفيبروميالجيا تسبب ضيق التنفس؟

نعم، قد يشعر المريض بضيق تنفس وخفقان كجزء من ردة فعل الجهاز العصبي المتأثر بالمرض.

هل الرياضة مفيدة لمريض الفيبروميالجيا؟

نعم، التمارين الخفيفة كالمشي واليوجا تساعد جدًا في تحسين مرونة العضلات وتقليل التيبس.