هل تشعر بالتعب والإرهاق المستمرين، حتى بعد حصولك على قسط كافٍ من النوم؟ هل تشعر بألم شديد في العضلات والعظام، خاصةً في منطقة الظهر والرقبة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد تكون مصابًا بما يعرف بـ متلازمة الفيبروميالجيا، وهي حالة صحية مزمنة تصيب الملايين من الأشخاص حول العالم. في هذه المقالة، سنناقش بعمق تشخيص وأعراض وطرق علاج تلك المتلازمة المحيرة.

ما هي متلازمة الفيبروميالجيا؟

يقصد بـ متلازمة الفيبروميالجيا (الألم العضلي الليفي) أنها مرض شائع وبالرغم من انتشاره، إلا أنه عادة ما يتم تشخيص هذه المتلازمة بشكل خاطئ، يعود ذلك لأن أعراضها تتشابه كثيرًا مع أعراض حالات طبية أخرى، كما أنه لا توجد حتى الآن اختبارات معملية أو تحاليل دم تؤكد تشخيص الإصابة بشكل قطعي،

لهذا السبب تشخص هذه الآلام في كثير من الأحيان بشكل خاطئ على أنها مجرد إجهاد مزمن؛ مما يدفع المريض لبدء خطط علاجية غير دقيقة، أو الوقوع في فخ إدمان المسكنات التي قد تضر الكلى والكبد دون تحقيق أي جدوى أو فائدة حقيقية في علاج جذور المتلازمة.

تاريخيًا، كان يتم الخلط بين هذه المتلازمة وبين حالات الإجهاد العادي، ولكن اليوم أصبح مرض الفيبروميالجيا معترفًا به ككيان طبي مستقل له بروتوكولات واضحة.

رأي الطب النفسي في أعراض وعلاج متلازمة الفيبروميالجيا

في حوار هام مع الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس، أوضح قائلًا: “إن متلازمة الفيبروميالجيا أو الألم العضلي الليفي تعتبر حالة مزمنة طويلة تتسبب بألم منتشر في العضلات والعظام، يرافقها شعور بالتعب العام، واضطرابات في النوم والإدراك بدون وجود سبب عضوي واضح أو مرض تقليدي مفسر لها”.

كما أشار الدكتور إبراهيم مجدي في حديثه إلى أن هذا الألم يسبب معاناة طويلة المدى في البنية العضلية الهيكلية، ويصحبه تشويش في الذاكرة واضطراب في الحالة المزاجية، وأضاف أن الأعراض تبدأ غالبًا بعد وقوع حادث محفز، مثل:

  •  الإصابات الجسدية أو العمليات الجراحية.
  •  الإصابة بعدوى فيروسية شديدة.
  •  التعرض للإجهاد النفسي الشديد أو الصدمات العاطفية.

وفي بعض الحالات، تتزايد أعراض متلازمة الفيبروميالجيا تدريجيًا بمرور الوقت دون سبب معروف، وأكد الدكتور أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة مقارنة بالرجال، كما أن خطر الإصابة يزداد طرديًا مع التقدم في العمر.

تشخيص متلازمة الفيبروميالجيا

قائمة أعراض متلازمة الفيبروميالجيا بالتفصيل

تتمثل الأعراض الأساسية التي يشكو منها مرضى الألم الليفي العضلي فيما يلي:

  1. ألم واسع المدى: يوصف بأنه ألم خفيف مستمر لعدة أسابيع، يظهر على جانبي الجسم، وأعلى منطقة الخصر وأسفله.
  2. الإرهاق المستمر: الاستيقاظ بتعب شديد رغم النوم لفترات كافية.
  3. اضطرابات النوم: وتتضمن تنميل الساقين وانقطاع النفس النومي.
  4. الضباب الليفي (Fibro Fog): وهو ضعف حاد في القدرة على التركيز والانتباه والنسيان المتكرر.
  5. مشاكل الجهاز الهضمي والمثانة: مثل تهيج القولون (IBS) أو متلازمة المثانة المؤلمة.
  6. الأوجاع المتخصصة: مثل الصداع النصفي، وآلام المفصل الصدغي الفكي (الفك).
  7. الحالة النفسية: القلق، التوتر، الميل إلى العزلة، وتقلب المزاج الحاد الذي قد يصل للاكتئاب.
  8. الأعراض الجسدية الأخرى: سرعة ضربات القلب، وآلام مركزة في الظهر والرقبة والذراعين والفخذين.
أعراض متلازمة الفيبروميالجيا

طرق علاج متلازمة الفيبروميالجيا والسيطرة عليها

أكد الدكتور إبراهيم مجدي أنه بالرغم من عدم وجود “علاج سحري” مباشر يقضي على متلازمة الفيبروميالجيا نهائيًا حتى الآن، إلا أن هناك بروتوكولات تساعد في السيطرة على الأعراض بشكل ممتاز، وتعتمد الخطة العلاجية على دمج الأدوية مع تغيير نمط الحياة:

  • النشاط البدني: ممارسة رياضة المشي يوميًا بانتظام، والسباحة خاصة لمن يعانون من آلام المفاصل.
  • تقوية الجسد: تمارين المقاومة لتقوية الكتلة العضلية، مما يقلل من الضغط على الأعصاب ويخفف الألم.
  • الاسترخاء والتنفس: تمارين التنفس العميق يوميًا لتقليل استثارة الجهاز العصبي.
  • الدعم النفسي والبيئي: الابتعاد عن العلاقات السلبية أو المؤذية، وتجنب مسببات الضغوط العصبية قدر الإمكان.

تعتمد السيطرة على الأعراض بشكل كبير على فهم المريض لطبيعة الألم العضلي الليفي والالتزام بالجرعات الدوائية المقررة لتحسين جودة النوم.

علاج متلازمة الفيبروميالجيا

باختصار، إذا كنت تعاني من أعراض متلازمة الفيبروميالجيا، فإن الخطوة الأولى للشفاء هي التشخيص الصحيح والاعتراف بالألم، حيث يمكنك التحكم في حياتك من خلال ممارسة الرياضة، وتقوية عضلاتك، وإدارة التوتر بحكمة، وتذكر دائمًا أن الحفاظ على صحة العقل والجسد والابتعاد عن المؤثرات السلبية هو مفتاحك لاستعادة نشاطك مرة أخرى.

كتبت: سحر علي.

الأسئلة الشائعة حول متلازمة الفيروميالجيا

هل متلازمة الفيبروميالجيا تسبب النسيان؟

نعم، وهو ما يعرف بـ “الضباب الليفي”، حيث تؤثر المتلازمة على العمليات الإدراكية والتركيز والذاكرة قصيرة المدى.

متى يجب زيارة الطبيب؟

إذا استمر الألم في العضلات والعظام لأكثر من 3 أشهر دون سبب واضح، وصاحبه إرهاق شديد لا يزول بالراحة.