يُعتبر متحف اللوفر (Musée du Louvre) في العاصمة الفرنسية باريس ليس مجرد وجهة سياحية، بل هو المركز النابض للفن العالمي وتاريخ الحضارات الإنسانية، يقع هذا الصرح العظيم على الضفة الشمالية لنهر السين، ويعد مقصدًا لملايين الباحثين عن الجمال والتاريخ سنويًا، حيث يجمع تحت سقفه ما يربو على آلاف السنين من الإبداع البشري.

تاريخ نشأة متحف اللوفر

بدأت حكاية اللوفر في عام 1190، حين شيده الملك فيليب أوغست كقلعة حصينة لحماية باريس من الهجمات خلال فترة الحملات الصليبية، ومع تطور العصور، تحول هذا الحصن إلى قصر ملكي فخم “قصر اللوفر”، وظل مقرًا رسميًا للحكم حتى قرر لويس الرابع عشر الانتقال إلى قصر فرساي في عام 1672.

نقطة التحول الكبرى كانت إبان الثورة الفرنسية، حيث أعلنت الجمعية الوطنية ضرورة تحويل اللوفر إلى متحف قومي لعرض روائع الأمة، ليُفتتح رسميًا للجمهور في 10 أغسطس 1793، ومنذ ذلك الحين شهد المتحف توسعات ضخمة، كان أبرزها في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، ليصبح اليوم مقسمًا إلى أجزاء دقيقة تراعي نوع الفن والحقبة التاريخية.

تاريخ نشأة متحف اللوفر

مساحة متحف اللوفر وتصميمه المعماري

يمتد المتحف على مساحة هائلة تجعل من المستحيل زيارته بالكامل في يوم واحد؛ حيث تبلغ أطوال قاعاته وممراته نحو 13 كيلومتر، وتضم ما يزيد عن مليون قطعة فنية (ما بين معروض ومخزن)، ويدخل الزوار إلى هذا العالم عبر الهرم الزجاجي الشهير الذي تم افتتاحه عام 1989 (وتم تطوير مدخله لاحقًا)، والذي صممه المهندس “إي ميم باي” ليكون همزة وصل بين عمارة العصور الوسطى والحداثة.

هذا الاهتمام بالتصميم المعماري الحديث والتقنيات المتطورة في العرض، يذكرنا بالتطور الكبير الذي شهده المتحف القومي للحضارة بالقاهرة، والذي استطاع أن يقدم تجربة متحفية عالمية تضاهي كبرى متاحف العالم في كيفية سرد قصة الحضارة من خلال تسلسل زمني ومعماري مبهر.

أشهر مقتنيات ولوحات متحف اللوفر

يحتوي اللوفر على مجموعات نادرة تقدر بمليارات الجنيهات، وتتنوع بين اللوحات الزيتية والمنحوتات الملكية، ومن أبرز هذه الكنوز:

  • لوحة الموناليزا: للرسام الإيطالي ليوناردو دا فينشي، وهي اللوحة الأكثر شهرة وحماية في العالم.
  • تمثال فينوس دي ميلو: منحوتة رومانية شهيرة تعبر عن قمة الإبداع في نحت التماثيل.
  • لوحة تتويج نابليون الأول: للرسام دافيد، وهي عمل فني ضخم يجسد عظمة الإمبراطورية الفرنسية.
  • أجنحة الفنون الشرقية والاغريقية: والتي تضم قطعًا فريدة مثل “تمثال النصر المجنح” ولوحات “طوافة ميدوسا” و”الحرية تقود الشعب”.

كما يضم المتحف قسمًا خاصًا بالآثار المصرية، يحتوي على قطع بارزة مثل “تمثال الكاتب الجالس”، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الباحثين عن التفاصيل الأعمق والحصريات الفرعونية يجدون في المتحف المصري بالتحرير كنزًا لا ينضب، حيث يظل هو المرجع الأول والأساسي للآثار المصرية القديمة بفضل مجموعاته التي لا تتوفر في أي مكان آخر في العالم.

أشهر مقتنيات ولوحات متحف اللوفر الموناليزا

قصص سرقة متحف اللوفر وحقيقة غرق القطع الأثرية بسبب تسرب المياه

على مدار تاريخه، تعرض اللوفر لحوادث سرقة أثارت جدلًا عالميًا؛ أشهرها سرقة “الموناليزا” عام 1911 على يد “فينتشنزو بيروجي”، وفي التاريخ الحديث (2025)، سجلت كاميرات المراقبة سرقة خاطفة دامت أربع دقائق فقط استهدفت ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي.

أما فيما يخص الحوادث البيئية، فقد شهد المتحف في 26 نوفمبر 2025 حادثة تسرب للمياه في سقف مكتبة البحث بقسم الآثار المصرية، وقع الحادث نتيجة فتح قناة تالفة في الشبكة الهيدروليكية لأنظمة التدفئة والتهوية أثناء أعمال صيانة، ورغم القلق العالمي أكدت الإدارة أن الضرر انحصر في نحو 300-400 مجلد وكتاب متخصص، بينما ظلت القطع الأثرية واللوحات المعروضة في الأجنحة الأخرى بعيدة تمامًا عن أي خطر، حيث يقع جناح المكتبة في منطقة منفصلة عن قاعات العرض الرئيسية.

سرقة الآثار المصرية وغرق متحف اللوفر

دليل زيارة متحف اللوفر بباريس ومواعيد الدخول المجانية

يعمل المتحف طوال العام على استقبال الزوار من كافة أنحاء المعمورة، ولتسهيل الزيارة، يوفر المتحف أيامًا للدخول المجاني، وتحديدًا في أول جمعة من كل شهر بعد الساعة السادسة مساءً (يُنصح بالتأكد من المواعيد الموسمية)، ويمكن للزوار الاستمتاع بالقاعة الكبرى التي شيدتها كاترين دي ميديشي، ومطالعة اللوحات التي اقترن اسم أصحابها بروايات عالمية مثل (شيفرة دا فينشي) لدان براون.

ولضمان أفضل تجربة، يُنصح دائمًا بمراجعة المواعيد المحدثة وحجز التذاكر مسبقًا عبر الموقع الرسمي لمتحف اللوفر بباريس لتجنب طوابير الانتظار الطويلة.

ختامًا، يظل متحف اللوفر شاهدًا حيًا على عظمة التاريخ البشري، وقدرة الفن على البقاء رغم الأزمات، سواء كنت تزوره للاستمتاع بجمال “الموناليزا” أو لاستكشاف أسرار الحضارات القديمة، فإن اللوفر سيظل دائمًا “قلب باريس الثقافي” الذي لا يتوقف عن إبهار العالم.

كتبت: دينا صبحي.

الأسئلة الشائعة حول متحف اللوفر

ماذا يوجد في متحف اللوفر بباريس؟

يضم المتحف أكثر من 35 ألف قطعة معروضة تتنوع بين الآثار المصرية، والشرق أدقسطية، واللوحات الأوروبية الكلاسيكية، والمنحوتات اليونانية والرومانية، بالإضافة إلى شقق نابليون الثالث الفاخرة.

كم سعر الدخول إلى متحف اللوفر؟

يبلغ سعر التذكرة حاليًا حوالي 17-22 يورو (حسب طريقة الحجز)، مع وجود إعفاءات للأطفال والمقيمين في الاتحاد الأوروبي تحت سن 26 عامًا، إضافة إلى العروض المجانية الشهرية.

لماذا سمي متحف اللوفر بهذا الاسم؟

يرجح المؤرخون أن الاسم يعود إلى كلمة فرنسية قديمة تعني القلعة أو الحصن (Lauwer)، حيث كان الموقع في الأصل قلعة عسكرية بناها الملك فيليب أوغست عام 1190.

هل يمكن مشاهدة آثار عربية في اللوفر؟

نعم، يحتوي المتحف على قسم ضخم للفنون الإسلامية وآثار بلاد الرافدين (العراق حاليًا) والتي تضم آلاف القطع النادرة التي توثق حضارات الشرق الأوسط.