مقالات حرهمن فات قديمه

“ابن سينا”.. حكيم العرب

 

ولد ابن سينا بالقرب من بلدة البخارى” الواقعة الآن فى أوزبكستان” عام 980 م، وأسمه بالعربية “أبو على الحسين بن عبد الله بن سينا” أما باللاتينية هو ابن سينا.

اشتهر ابن سينا فى العصور الوسطى بإسهاماته العظيمة فى مجالات الطب والفلسفة وعلم الفلك وعلم الحيوان والنباتات وغيرها، بلغ عدد كتب ابن سينا أكثر من 240 كتاباً وأظهرت مؤلفاته تأثره بمن سبقوه من العلماء والفلاسفة مثل الفارابى وأرسطو.

 

-بدايات الفيلسوف الثالث:-

عندما نفكر فى العصور الوسطى، فإننا نتذكر فقط أنه عصر الظلام! لكننا ننسى أنه بينما كانت أوروبا تعيش فى عصور مظلمة وتعانى من العديد من المشاكل والصراعات الفكرية والإجتماعية لم يكن العالم الإسلامى كذلك، فكان هذا عصر العلم والفلسفة والفن والرياضيات كان العصر الذهبى الإسلامى.
ويرجع ذلك إلى نجاح وتفوق العديد من علماء المسلمين وعلى رأسهم العالم “ابن سينا” ليرتقى هذا الفيلسوف المسلم ويصبح من بين المفكرين الذين يحترمهم العالم ويقدرهم حتى يومنا هذا.

بحلول الوقت الذى ولد فيه ابن سينا كان “نوح بن منصور” حاكم البخارى لكنه كان يكافح من أجل الإحتفاظ بالسلطة، وكان والد ابن سينا مُحافِظاً لقرية فتلقى تعليمه على يد والده وكان بيته مكاناً يتجمع فيه الناس من أجل التعليم فى المنطقة.

كان ابن سينا طفلا لامعاً حيث كان لديه ذاكرة قوية وقدرته على التعلم أذهلت العلماء الذين أتوا إلى بيت أبيه وكان يحفظ القرآن فى سن العاشرة كما كان يحفظ كثيراً من الشعر العربى.

عندما بلغ ابن سينا سن الثالثة عشرة بدأ فى دراسة الطب وأتقن هذا المجال قبل سن السادسة عشر عندما بدأ علاج المرضى ودرس على يد العديد من علماء المسلمين الكبار لتثبت مهاراته الطبية أنه سيكون له الكثير فى المستقبل، وعندما تمكن من علاج السلطان البخارى من مرض غامض سُمح لابن سينا بإستخدام المكتبة الملكية ليستغل هذا الأمر على أكمل وجه.

فى سن الحادية والعشرين أصبح “ابن سينا” عالماً عظيماً وبدأ فى تأليف الكتب، ولم يكن مهتماً بالخلافات السياسية وظل على هذا الطريق لتجنب التورط فى أى مشاكل، واستقر أخيراً فى أصفهان “إيران الحالية” حيث سُمح له بفتح مدرسته الخاصة للباحثين وانتهى به الأمر بتأليف أكثر من 240 كتابًا فى الفلسفة والطب وعلم الفلك وعلم النبات وعلم الحيوان والأرصاد الجوية وعلم النفس.

 

-إنجازات حكيم الدهر:-

انقلبت حياة ابن سينا رأساً على عقب بعد وفاة والده وبدون دعم أحد بدأ ابن سينا بالتجول والتنقل بين المدن المختلفة فأنتقل إلى خراسان “منطقة غرب أفغانستان” وعمل طبيباً ومعلماً حيث كان يجمع الطلاب كل مساء حوله لإجراء مناقشات فلسفية وعلمية، كما عمل فقيهاً فى الجورجية بخوارزم، ثم أصبح مدرساً فى جرجان “مدينة فى إيران”.

لعل أكثر ما يلفت الإنتباه هو إستمراره فى تقديم ندوات قيمة على الرغم من أسلوب حياته الفوضى وغير المستقر.

 

-مؤلفات أرسطو العرب:-

كتب “كتاب الشفاء” الذى يعتبر موسوعة علمية تغطى العديد من المجالات مثل المنطق والعلوم الطبيعية وعلم النفس والهندسة وعلم الفلك والحساب والموسيقى، وكتاب آخر يسمى” القانون فى الطب “وهو من أشهر الكُتُب فى تاريخ الطب.

بالإضافة إلى ذلك ألف ابن سينا حوالى 450 كتاباً لم يتبق منها سوى 240 كتاباً حتى يومنا هذا، و150 فى مجال الفلسفة و40 فقط فى مجال الطب، وهما المجالان اللذان ساهم فيهما ابن سينا أكثر من غيرها.

كما كتب أيضاً فى علم النفس والجيولوجيا والرياضيات ،وعلم الفلك والمنطق، ومع ذلك فإن أهم أعماله هو كتاب الشفاء وهو واحد من أربعة أجزاء مخصصة للرياضيات، وقد تضمن ابن سينا علم الفلك والموسيقى والعديد من فروع الرياضيات ضمن هذة الموسوعة.

قسم ابن سينا الرياضيات إلى أربعة فروع، الهندسة، علم الفلك، الحساب، والموسيقى، ثم قسم كل من هذه المواد.
كما قسم علم الفلك إلى جداول فلكية وجغرافية وتقويم، وقسم الحساب إلى عمليات الجبر والجمع والطرح، وكذلك صنفت الموسيقى حسب الآلات الموسيقية المختلفة.

تمكن ابن سينا من ملاحظة مرور كوكب الزهرة عبر دائرة قرص الشمس بالعين المجردة فى يوم (10 جمادى الثانى 423 هـ / 24 مايو 1032 م)، وهو ما أكده عالم الفلك الإنجليزى”جير ماياروكس” فى القرن السابع عشر.

 

-وفاة فيلسوف العرب:-

وبعد سجنه قرر ابن سينا مغادرة همدان عام 1022 م بعد وفاة الأمير “بويد” الذى كان يعمل لديه وسافر إلى أصفهان “إيران”، هنا دخل بلاط الأمير المحلى وقضى السنوات الأخيرة من حياته فى سلام.
أنهى فى “أصفهان” مؤلفاته الرئيسية التى بدأت فى همدان كما كتب العديد من الأعمال الأخرى فى الفلسفة والطب واللغة العربية.

خلال إحدى الحملات العسكرية عام 1037م عانى ابن سينا من آلام فى البطن، وعالج نفسه بحبوب الكرفس والتى نجح فى صنعها بنفسه لكن أحد مساعديه خرب الأمر بمضاعفة نسبة المادة الفعالة فى الدواء مما تسبب فى قرحه.

وأثناء تحضير أدوية أخرى لاحقاً حاول أحدهم تسميم ابن سينا أيضاً لأنه بالطبع لم يكن محبوباً من قبل الجميع، وفى عام 1037 م نجحت إحدى تلك المحاولات فى تسميم ابن سينا وتوفى أثناء سفره إلى همدان رغم محاولته إستخدام مهاراته الطبية لإنقاذ نفسه ولكن دون جدوى.

 

 

كتب: محمود إبراهيم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *