من فات قديمه

طارق بن زياد .. فاتح الأندلس أم القائد المفقود

هو قائد إسلامي معروف بفتحه للأندلس -أسبانيا حاليا- ، كان هذا حلمه أن يجتاز البحر إلي بلاد القوط ، ولد في شبه الجزيرة الايبيرية وهو بربري ينتمي الي قبيلة الصدف وكان مضارب خيام هذه القبيلة في جبال المغرب العالية وهي قبيلة شديدة البطش كثيرة الغزو يمتاز أهلها بميلهم الفطري إلي التمرد وعدم الانقياد أما ديانتها كان ديانة الوثنيه هذا القائد هو طارق بن زياد فاتح الأندلس

رسمة لمعركة لكة قائدها طارق بن زياد
رسمة لمعركة لكة قائدها طارق بن زياد

أصول طارق بن زياد..

لقد أختلف الكثير حول أصول طارق بن زياد فهناك من قال أنه عربي من قبائل الصدف في حضرموت ، و هناك من قال أنه من المحتمل أن يكون عبداً عربياً معتقا ، و هناك من قال أنه أفريقي بربري ،  و هناك من قال أنه فارسي من همدان ، و هي مدينة إيرانية ، و لكن موسعة كامبريدج الإسلامية رجحت أنه من أصول عربية .

 

بداية إسلام طارق بن زياد..

لقد أسلم طارق بن زياد على يد موسى بن نصير ، وحفظ كتاب الله وتعلم علوم القرآن و الفقه في الدين .

 

بداياته العسكرية..

كان طارق بن زياد فارساً مغوارا عبقريا ، و قائد عسكري محنك وكان مولّى من قبل موسى بن نصير والي إفريقية و قاد الجيش حتى وصل إلى المجاهدون بقيادته إلى طنجة في أقصى بلاد المغرب و بعد مقتل زهير بن قيس البلوي في طبرق قام الوالي موسى بن نصير بتعينه أميراً على برقة (و هي الجزء الشرقي من ليبيا الحالية ) ، و لم يظل طارق بن زياد في المنصب كثيراً ؛ إذ سرعان ما تم اختياره إلى قيادة جيش موسى بن نصير ذلك لخبرته العسكريه وذايع صيته بالعبقرية ف القتال والشجاعة والإقدام وأنه كان فصيح اللسان قوي البيان.

 

معركه وادي لكة..الطريق إلي الاندلس

أشهر المعارك التي خاضها طارق بن زياد هي معركة وادي لكة التي جرت بين جيش الدولة الأموية بقيادة طارق بن زياد، وبين جيش القوطي الغربي رودريغو الذي يُعرف باسم لذريق، وقد جرت هذه المعركة في أواخر رمضان من عام اثنين وتسعين من الهجرة وقد انتصر الأمويون بقيادة طارق بن زياد انتصارًا ساحقًا، وبهذا سقطت الغالبية دوله القوط.

 

أحداث المعركة

دارت أحداث المعركة على ضفاف نهر رانكة ، و قد استمرت هذه المعركة قرابة ثماني أيام ، مما مكن المسلمين من هزيمتهم .

كان نصر المسلمين ليس فقط بسبب نجاح المسلمين العسكري ، إلا أن السبب كان لخيانة بعض الجنود من صفوف القوط ، مما أحدث ثغرة في صفوفهم مكنت المسلمين من الفتك بهم .

هذا إلى جانب أن بعض المؤرخين يقولوا أن سبب وقوع القوط و خسارتهم المعركة ، كان خيانتهم من قبل اليهود الذين كانوا يعيشون في كنفهم ، و هذا طبقا لما كانوا يعانوا من الاضطهاد و العنصرية الشديدة من قبل القوط

 

النتائج الأولية للمعركة

كانت النتائج الأولية هي خسارة المسلمين حوالي 3 ألاف جندي مقاتل و لكن في الجهة المقابل انهيار جيش القوط نتج عنه اختفاء رودريك ، الذي كان متأكد من أنه إن وجد سوف يتم الفتك به ، فيما كانت الخسارة التي لحقت بجيش القوط فادحة للغاية حيث خسر عدد كبير من الرجال المشاركين في تلك الحرب ، و بعد فترة من المعركة تم العثور على فرس رودريك ، و يذكر بعض المؤرخين أن رودريك قد غرق في الوحل ، بعد هروبة من المعركة ويقال أنه مات منتحرا راميا بنفسه ف البحر.

 

غنيمة الجيش المسلمين في المعركة

يذكر أن هذه الغنيمة لم تكن مجرد أموال أو أراضي ، و إنما كانت أكبر من ذلك ، حيث أن هذه المعركة كانت تمهيدا لفتح الأندلس كافة ، فيما بعد و التي تمكن فيها المسلمين من إقامة حضارة لا زالت خالدة ، حتى اليوم و في خلال فترة وجيزة ، بعد تلك المعركة امتدت امبراطورية المسلمين لتصل حتى ما وراء جبال البرانس .

 

 

 تنحية طارق بن زياد..

كان طارق بن زياد أميرا على منطقة طنجة الموجودة في أقصى المغرب، وقد وصل إليه أخبار اقتتال الفرنج، فبعث إليه صاحب الجزيرة الخضراء كي يعاونه على عدوّه، فبعث إليه طارق بن زياد بجنده، وهزم الفرنج، وفتح على إثر ذلك قرطبة، وكتب إلى موسى بن نصير بأخبار هذا النصر، فيقال في بعض الروايات أنه حسده على فتحه العظيم هذا، فما كان من موسى بن نصير إلا أن ذهب بجيوشه إلى طارق بن زياد، فقال له طارق: “إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك”، وبعد هذا أقام موسى بن نصير لمدة عامين في الأندلس، وظلّ يغزو ويغنم، وألقى القبض على طارق بن زياد وأساء إليه، وولى ابنه عبد العزيز بن موسى على الأندلس، وقد كان معظم جنوده من البربر، الذين يتميزون بالشجاعة الكبيرة والإقدام في الحرب، وقد كان له فتوحات عظيمة جدًا في المغرب.

 

مسألة حرق السفن..

فما حقيقة ما يُقال من أن طارق بن زياد أحرق كل السفن التي عبر عليها ؟ وذلك حتى يُحَمِّس الجيش على القتال، وقد قال لهم: البحر من ورائكم والعدوُّ من أمامكم، فليس لكم نجاة إلاَّ في السيوف.

في حقيقة الأمر هناك من المؤرخين يؤيدون هذه الرواية والاخر يبطل هذه الرواية..

 وذلك للأسباب الآتية:

أولا : أن هذه الرواية ليس لها سند ومصدر مقنع صحيح في التاريخ الإسلامي ، و الذي تميز بهما المسلمون المؤرخون عن غيرهم يؤكدون إلى أن الرواية الصحيحة لا بد من أن تكون عن طريق أناس موثوق بهم، وهذه الرواية لم تَرِدْ قطُّ في روايات المسلمين الموثوق بتأريخهم، وإنما أتت إلينا من خلال المصادر والروايات الأوربية التي كتبت عن معركة وادي برباط.

ثانيًا : أنه لو حدث وأحرق طارق هذه السفن بالفعل لتطلب ذلك رد فعل من قبل موسى بن نصير أو الوليد بن عبد الملك استفسارًا عن هذه الواقعة، أو حوارًا بين موسى بن نصير وطارق بن زياد حول هذه القضية، أو تعليقًا من علماء المسلمين عن جواز هذا الفعل من عدمه، وكل المصادر التاريخية التي أوردت هذه الرواية وغيرها لم تذكر على الإطلاق أي رد فعل من هذا القبيل؛ مما يُعطي شكًّا كبيرًا في حدوث مثل هذا الإحراق.

 

ثالثًا : أن المصادر الأوربية قد أشاعت هذا الأمر؛ لأن الأوربيين لم يستطيعوا أن يُفَسِّروا كيف انتصر اثنا عشر ألفًا من المسلمين الرجَّالة على مائة ألف فارس من القوط النصارى في بلادهم وفي عقر دارهم ، وفي أرض عرفوها وألفوها ؛ ففي بحثهم عن تفسيرٍ مقنع لهذا الانتصار الغريب قالوا: إن طارق بن زياد قام بإحراق السفن لكي يضع المسلمين أمام أحد أمرين: الغرق في البحر من ورائهم، أو الهلاك المحدق من قبل النصارى من أمامهم، وكلا الأمرين موت محقق ومن ثم فالحلُّ الوحيد لهذه المعادلة الصعبة هو الاستماتة في القتال؛ للهروب من الموت المحيط بهم من كل جانب؛ فكانت النتيجة الطبيعية الانتصار، ولو كانوا يملكون العودة لكانوا قد ركبوا سفنهم وانسحبوا عائدين إلى بلادهم.

وهكذا فسر الأوربيون النصارى السر الأعظم -في زعمهم- في انتصار المسلمين في وادي بَرْبَاط، وهم معذورون في ذلك؛ إذ لم يفقهوا القاعدة الإسلامية المشهورة والمسجلة في كتاب الله والتي تقول : {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249].

ومن هنا فقد حاول الأوربيون -عن جهلٍ منهم وسوء طوية- أن يضعوا هذا التفسير وتلك الحجه الوهمية ؛ حتى يثبتوا أن النصارى لم يهزموا في ظروف متكافئه، وأن المسلمين لم ينتصروا إلاَّ لظروف خاصة جدًّا.

رابعا : متى كان المسلمون يحتاجون إلى مثل تلك الحماسة التي تحرق فيها سفنهم؟! ..وماذا كانوا يفعلون في مثل هذه المواقف -وهي كثيرة- والتي لم يكن هناك سفن ولا بحر؟! فالمسلمون إنما جاءوا إلى هذه البلاد راغبين في الجهاد، طالبين الموت في سبيل الله؛ ومن ثم فلا حاجة لهم بقائد يحفزهم بحرق سفنهم، وإنْ كان هذا يعد جائزا في حق غيرهم.

خامسا : وهو الأخير في الرد على هذه الرواية أن طارق بن زياد كان لا يملك كل السفن التي كانت تحت يديه؛ فبعضها -كما ذكرتْ بعضُ الروايات أن يليان صاحب سَبْتَة قد أعطاها له بأجرةٍ ليعبر عليها ثم يُعيدها إليه بعد ذلك؛ فيعبر بها يليان إلى الأندلس -كما أوضحنا سابقًا- ومن ثم فلم يكن من حقِّ طارق بن زياد إحراق هذه السفن.

لكن في النهايه قصة حرق السفن هذه قصة مخْتَلَقة، وما أُشيعت إلاَّ لتُهَوِّن من فتح الأندلس وانتصار المسلمين.

 

وفاته:

في عام 95هـ ، وبعد أن فتح مناطق واسعة من شبة الجزيرة الأيبيرية، جاءت رسل الخليفة الوليد بن عبد الملك تستدعي موسى بن نصير وقائده طارق بن زياد إلى دمشق، لينتهي بذلك دورهما كقادة عسكريين في فتح الأندلس. ويُرجّح عدد من المؤرخين سبب استدعائهما إلى دمشق من قبل الخليفة إلى خِلافٍ وقع بينهما وبلغ حدَّة كبيرة دفعت الخليفة إلى استدعاءهما إلى دمشق ليحسم الخلاف بنفسه.

توجه طارق بن زياد بصحبة موسى بن نصير إلى دمشق ومعه أربعمائة من أفراد الأسرة المالكة وجموع من الأسرى والعبيد والعديد من النفائس.

ولمَّا وصلا طبريه في فلسطين، طلب منهما سليمان بن عبد الملك ولي العهد التأخّر حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان يصارع الموت. لكنهما تابعا تقدمهما ودخلا مع الغنائم إلى دمشق.

وعندما تولي سليمان الخلافة، عزل موسى وأولاده، وقتل ابنه عبد العزيز بن موسى الذي شارك في فتح الأندلس.

أما طارق بن زياد فقد انقطعت أخباره إثر وصوله إلى الشام، واضطربت أقوال المؤرخين في نهايته، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك، ويبدو أنَّه آثر أن يعيش بعيدًا عن الأضواء، ويمضي ايامه الاخيره من عمره في العبادة والزهد بعيدًا عن مسرح الشهرة وضجيج السياسة، وقد توفي سنة 720م

ورواية أخرى تقول أنه مات فقيراً جداً لا يجد قوت يومه وأنّه كان يتسوّل لأجل الطعام في آخر أيامه، ولم يستلم أيّ ولاية من ولايات المدن التي فتحها وأنّه كان يمدّ يده للناس عند المساجد.

وفي روايه ثالثه أن طارق بن زياد بعد عودته إلى الشام اختار أن يعيش بقية عمره في الصلاة والتفرغ للعبادة والبعد عن جميع المناصب والولايات ومات دون أن يعلم بأمره أحد من العامة.

 

رأي الباحثين والمؤرخين فيه..

يُشير عدد من الباحثين والمؤرخين المسلمين مثل الدكتور عبد الحليم عويس والدكتور راغب السرجاني إلى أن طارق بن زياد كان إنسانًا متواضعا راضيا وقنوعا، تجلَّت إنسانيَّته في الكثير من المواقف البارزة ؛ فقد رضي على الدوام أن يكون الرجل الثاني بعد موسى بن نصير، ولم تظهر منه أي علامة صراع من أجل الدنيا..

وقد كان وفيا لكل من وقف معه، ولم ينكث عهده أبدًا، وكان له فضل لا ينسى على اليهود؛ فقد كان القوط قد أصدروا أمرًا بتنصير، أو تعميد كل أبناء اليهود الذين يصلون إلى سن السابعة، كما أصدروا أمراً بمصادرة أملاك اليهود بعد اكتشافهم لمؤامرة يهودية.

ولهذا كان فتح طارق للأندلس إنقاذاً لليهود، كما كان إنقاذاً لجوليان (حاكم سبتة) المغربية، الذي كان على خلاف مع القوط، وكانوا يتربصون به الدوائر فوجد عند المسلمين الأمن والأمان.

وقد بلغ من رحمته -جزاه الله خيرًا- أنه أعاد للأمراء أملاكهم التي كانت لهم، وهي التي سميت بصفايا الملوك.

كما أنه كان صادقا في عهود الأمان التي أعطاها لبعض المدن، حتى ولو كان أهل هذه المدن قد حصلوا عليها بنوع من الحيلة، فلم ينكث عهده معهم مع ذلك، اعتمادًا على أن في الحرب من الخدعة والسياسة ما تقره كل القوانين.

رحم الله القائد المسلم العظيم طارق بن زياد وأسكنه فسيح جناته، فقد صنع لهذه الأمة فارقا كبيرا لأمجاداً استمرت لقرون كثيرةٍ بعد وفاته وسيذكر التاريخ إلى الأبد فتوحات هذا القائد الفذ العبقري وتضحياته الكثيرة لنشر الإسلام بتعاليمه وسماحته في كل مكان خطت فيها قدمها (بطل معركة شذونة) التي استمرت أسبوعًا، وبقيت بعدها إسبانيا تحت حكم المسلمين أكثر من ثمانية قرون.

 

كتب:- محمود الصافي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *