مقالات حره

التحرش الجنسي.. أسبابه والآثار النفسية المترتبة عليه

 

 

انتشرت ظاهرة التحرش الجنسي بشكل كبير في المجتمع المصري في الآونة الاخيرة ،لتصبح هاجساً يرعب الفتيات ، نتيجة لما يتعرضن له من إيذاء نفسي وجسدي وما يجدونه من تعليقات من المجتمع، باتهامها بأنها هي المسئولة سواء بسبب وجودها في الشارع أو سلوكها أو ملابسها غير المناسبة.

يعتبر التحرش الجنسي من القضايا الساخنة التي تشغل الرأي العام ،والذي يتابع عن كثب كافة الإجراءات والتشريعات بشأن المضايقات التي تتعرض لها النساء في العمل والأماكن العامه والمواصلات والمدرسة وعبر شبكات الانترنت، وحتى داخل الأسرة.

وحسب دراسات أجراها المركز المصري لحقوق المرأة في عام 2008 ، أكدت النتائج أن 83 بالمئة من النساء تعرضن للتحرش في الشارع بصفه يومية ، واعترف 62 بالمئة من الرجال أنهم يتحرشوا بالنساء.

من المتسبب في ظاهرة التحرش الجنسي ؟؟
من المتسبب في ظاهرة التحرش الجنسي ؟؟

فما هو التحرش الجنسي؟

هو كل سلوك غير لائق وغير مرحب به؛ له طبيعة جنسية يجعل الشخص المتحرش به يشعر بالإهانة وعدم الأمان والتهديد ، وهو قد يكون مباشر أو غير مباشر ،لفظيا او جسديا ،كما قد يشمل الاشخاص من نفس الجنس وليس شرطا ان يكون من شخص من الجنس الاخر.

 

تعريف المتحرش :

المتحرش هو شخص مضطرب نفسياً وغير سوي يعاني من حرمان أو كبت جنسي أو غير قادر على الزواج.

أسباب التحرش الجنسي :

تتعدد أسباب التحرش الجنسي ومن أبرزها:

1-البعد عن الدين والقيم والأخلاق ،والفراغ الفكري والعاطفي ،وعدم احترام حريات الآخرين.

2-الفقر والبطالة وعدم القدرة على الزواج.

3-المشاكل الأسرية والتنشئة الخاطئة ،وعدم متابعة الأهل لأولادهم ووعدم تثقيفهم بالثقافة الجنسية حيث أن المجتمع المصري يتعامل مع هذه النقطه على أنها خط أحمر واستخدامهم للجملة الشهيرة “عيب الكلام في الموضوع دا”.

4-مرض نفسي، حيث أن المتحرش يكون شخص مضطرب نفسياً ،كما أنه من الممكن أن يكون قد تعرض للتحرش الجنسي أو الاغتصاب في صغره، أو شعوره بعقدة النقص.

5-مشاهدة الأفلام الإباحية وتعاطي الكحول والمخدرات ،كما يلعب الفن الهابط الذي يحتوي على مشاهد منافية لعادات ومعايير المجتمع على زياده تفشي ظاهرة التحرش الجنسي.

6-عدم كفاية العقوبة ،حيث أنه يجب تعديل القوانين ووضع قانون صارم وعقوبه كبيرة ترهب من تسول له نفسه للتعدي على حدود الغير ، وتغيير مسمى التحرش إلى إيذاء جنسي.

7-خوف الضحيةمن انتقادات المجتمع ،حيث أن المجتمع ينظر لها على أنها المذنبة ، وأن الشكوي والبحث عن الجاني لينال عقوبته لن تنال منه سوي الفضيحة وسوء السمعة ، مما يجعل المتحرش يزيد ويتمادى في فعله.

وترجع معظم هذه الأسباب لوجود تراكمات من الانهيار الثقافي المستمر وتبعات من انهيار أخلاقي وديني وتفكك في العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع.

هل التحرش الجنسي يؤثر على الصحة النفسية ؟؟
هل التحرش الجنسي يؤثر على الصحة النفسية ؟؟

الأضرار النفسية التي تلحق بالضحية:

لاتترك جريمة التحرش في الغالب أي أثر مادي إلا من ضرر نفسي في نفس الضحية.

ومن أبرز التأثيرات النفسية والصحية التي تحدث للضحية، الاكتئاب والقلق ونوبات الفزع وقلة النوم والكوابيس والخجل والشعور بالذنب وصعوبة التركيز .

بالإضافة إلى الشعور بالغضب والعنف تجاه المتحرش ، وزيادة ضغط الدم وخسارة الثقة بالنفس والناس عموماً والانسحاب والانعزال والشعور بالضغط الناتج عن الصدمة والأفكار لدرجة تصل إلى التفكير في الانتحار.

 

مَن المُلام في ظاهرة التحرش الجنسي، الشاب أم الفتاة ؟

قد تتساءل مَن السبب في التحرش الشاب أم الفتاة والحقيقة أن كلاهما مشترك.

فإن كنت شاب وتقوم بأي نوع من انواع التحرش الجنسي فأنت يقع عليك جزء كبير من اللوم ، وإذا كنتي فتاة وتتعرضي للمعاكسة أو التحرش الجنسي فيقع عليكِ جزء من الممكن أن يكون كبير أو صغير ، وقد لا يقع عليكِ الخطأ ويكون الخطأ كله من الشاب.

ويحاول معظم الشباب باستماتة أن يلقوا ظاهرة التحرش على الفتاة فقط ، وتعليقهم على الملابس الضيقة التي ترتديها الفتيات ، وعدم الاعتدال في المشية ، والميوعة في الكلام والضحك بصوت عالٍ في الأماكن العامة.

– ملابس المرأة أياً كانت ليست مبرر للاعتداء على خصوصيتها وحريتها وكرامتها ،فالخلل ليس في الملبس وإنما في أخلاق الرجل الذي يطلق عينيه إلى ما لا يملك ، فإذا كانت ملابس الفتيات هي السبب فلماذا يتم التحرش بالمنتقبات؟ ، لماذا يتم التحرش بالأطفال؟ ، ولماذا يتم التحرش بكبار السن ؟

وأيد في ذلك قول الدكتور “مبروك عطيه” : “عدم وجود مبرر للتحرش مضيفاً حتى لو الناس مشيت عريانة “.

 

وختاماً، فالحديث لا ينقطع مطلقاً حول هذه الظاهرة ،ومهما حاولنا أن نصل إلى حل لعلاج هذه الظاهرة اصطدمنا بمتناقضات كثيرة ، على رأسها فهم طبيعة المرأة الغامضة وفك رموزها ، فالمرأة بفطرتها تحب أن تكون جميلة ، وحرصها على مظهرها لا يعني رغبتها في التحرش بها وإنما هي حاجات نفسية تريد إشباعها ،ولا تبرر للرجل فعله المخل بالحياء تجاهها.

وما ينبغي التأكيد عليه هو العودة لتعاليم ديننا الإسلامي الذي أمر المرأة بالستر والرجل بغض النظر ، وهذا ادعي إلى حفظ النفس والعرض وصون الشرف.

ومن وجهة نظرك عزيزي القارئ مَن المتسبب بهذه الظاهرة ؟ وكيف نقوم بمواجهتها؟

 

 

كتبت : نرمين الديهي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *