مقالات حرهمنوعات

عش في حدود يومك

عش فى حدود يومك

أول نصيحة قدمها الكاتب (ديل كارنيجي) في كتابه (دع القلق وأبدأ الحياة)

وهي العيش في اليوم الذي أستيقظت فيه، وهذا لا يُنافي التخطيط للمستقبل، والنظرة الُمشرقة .

ولكن يتعارض مع كون الإنسان لا يملك غداه، وماهو قادم من أيام وتجده، فى إنتظار الأسوء، والخوف من القادم، وتقلبات الزمان

والمشكلة لا تُكمن في النظرة التشاؤمية عن الحياة، ولكن في أنه يُسلب منك أفضل يوم مر عليك

حتى وإن كان اليوم نفسه هو أمس من حيث تكرار الأيام

: قَالَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا)

فكم من أمور مرت عليكَ ،عشت فيها القلق والتوتر والخوف منها وأخجلك الله بصنيع، حمدته عليه

وما ينقص الإنسان حقاً فى حياته هو أن يهنئ بما لديه ويترك الغيب لله ويحسن التوكل على الله والدعاء .

وقد بدأ علماء النفس الغربيون المحدثون يُدركون أخيراً

أهمية الإيمان بالله تعالى في صحة الإنسان النفسية، إذا إنه يمده بطاقة روحية تُعينه على تحمل الكثير من مشاق الحياة وتساعده على التخلص من الكثير من القلق .

يقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه (المساكين)

(وأشقى الناس من يتوقع الشقاء وهو لايعلم من حاضره ما الله صانع به، ولا من مستقبله ما الله قاضٍ فيه، وكأنه يتظنى بالله فيرى أنه تعالى قد وكَّله إلى نفسه، وأياسه من رحمته، وصرف عنه تيار الغيب المتدفع بالحوادث والأقدار بين شاطئ الليل والنهار، فلا يدفع إليه جديد ولا يصرف عنه قديماً)

ومن أكثر الأشياء التى يفكر فيها الإنسان ويقلق منها

هو الخوف من فقدان الأشخاص الأعزاء على قلبه مثل أبويه، أو أولاده أو أى شخص….

وهذا أساس جميع المخاوف، فالإنسان لايخشى من فقد وظيفته كخشية فقد عزيز، وهذا من الأشياء التى تصرف الإنسان إلى التفكير التشائمي الذي يسلب من الإنسان راحته ويومه ،كذلك لابد من التسليم بأمر الفقد، ولكن لوقته، فهب أن ماتخشى فقده مازال يتنفس بجوراك ويعيش فى كنفك لماذا تُسافر بقلبك وعقلك لغيب مجهول، وتفكر فى لحظةالموت أو أى شئ تخافه يحول بينك وبين العيش في يومك هذا .

يقول الفليسوف الأمريكى رالف والدو إيمرسون (إن مكنون الإنسان هو ما يفكر فيه طوال النهار)

فكر في الخير وسوف يحدث لك، فكر في الشر وسوف ينال منك أنت حصاد ماتفكر فيه طوال اليوم، وجميعاً مشتركون في أربع وعشرون ساعة، لماذا نضيعهم فى التفاهات، ولماذا ننتظر أن يبدأ أول الشهر أو أول الأسبوع ،أو نجعل الأيام تضيع بحجة إنتظار أي شئ لكى نفعل شئ …!!

فالإنسان يستيقظ كل يوم ولديه مقدار مُعين من الطاقة

فإذا لما تُصرف تلك الطاقة فى السعي والتطور ذهبت تلك الطاقة لتغذية مصدر الإكتئاب في الإنسان

فتجد نفسك في اليوم الذي يمر عليك ولم تفعله فيه شئ، تشعر فيه بملل وقد تحاوطك الخنقة بسبب الفراغ، فأينما وجد الفراغ تسلل الملل والإكتئاب

يقول الشيخ الشعراوي(إلا أن الإنسان ليس طاقة فقط فقد ميزه الله بالفكر، فالحيوان لم ولن يسعى إلى الرُقي أو تطوير معيشته، أي أن الحيوان مخلوق طاقة دون أن أن يسعى لتطوير حياته والإنسان على العكس من ذلك تماماً.

فالإنسان مُطالب كل يوم بالسعي بأن يكون يومه متقدم عن أمسه، حتى لو بفارق درجة واحدة

(فليست شدة الإهتمام بالحصول على ماهو أكثر مفتاحاً لحياة جيدة بل المفتاح هو الأهتمام أقل، الأهتمام المقتصر على ماهو حقيقي) مارك مانسون-فن اللامبالاة

لك يومك أجتهد فيه على قدر ما تستطيع ولاتنظر إلى مالاتستطيع إمتلاكه الأن ،ولكن أنظر لما تريد أن تمتلكه في حياتك واسعى ورائه ، وأياك أن تحيى عبساً أو تحت رحمة الظروف والأيام، ولنتذكر أنه لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، ولتحرص على الخير كل يوم، وإن كان كلمة طيبة تقولها لأحدهم .

كتبت :تهاني إمام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *