من فات قديمه

شارع الموسكي .. تاريخ أكبر سوق شعبي في مصر

يعتبر من أشهر المناطق التجارية في القاهرة العامرة بألوان المتاجر، والبضائع ،والمزدحمة بجميع فئات الناس، ومختلف الجنسيات،  واجهة للسائحين ، نجده مقتصر على المشاة دون وسائل المواصلات ، هو شارع الموسكي أكبر الأسواق الشعبية المصرية .

 

يبدأ شارع الموسكي من أخر شارع السكة الجديدة عند قنطرة الموسكي بجوار القرة قول أي قسم الشرطة وآخره العتبة الخضراء .

 

اسم شارع الموسكي مشتق من الأمير عز الدين موسك أحد أقرباء السلطان صلاح الدين الأيوبي أي أن اسم الشارع عمره تسعة قرون .

الأمير عز الدين موسك مونشئ قنطرة الموسكي ،كان رجلا خيرا يحفظ القرآن ومواظبا على تلاوته ويحب أهل العلم والصلاح ويؤثرهم ويؤثر مجالسهم ،مات بدمشق في الثامن والعشرين من شعبان سنة 584هـ .

 

وفي الموسكي نجد حارة الإفرنج وكانت منطقة لسكن الأجانب وحارة اليهود ودرب الكنيسة وهى منطقة متقاربة فيها معالم الأديان السماوية ودرب الطباخ وبداخله كنيس درب الطباخ وعدة جوامع مثل جامع التستري وجامع المنسي وحمام قديم من عهد الدولة الفاطمية.

أما شارع السكة الجديدة فيبدأ من جهة ترب الغريب، وينتهي أول شارع الموسكي ،وكان سبب شق هذا الشارع زيادة نطاق التجارة من ناحية الموسكي وتعسر السير في الأزقة والحواري وتكرار شكاوي التجار من تعطل حركة التجارة.

أصدر محمد علي باشا قرار بشراء الأملاك التي تعترض الشارع وتولى قلم الهندسة تخطيط الشارع المقترح وبدأ شق الطريق عند تقاطعه مع قنطرة الموسكي وتم افتتاحه في عهد محمد علي باشا 1262هـ – 1846م.

 

وفي أيام عباس الأول ثالث الولاة من أسرة محمد علي تم مد الشارع إلى شارع النحاسين وفي عهد الخديو إسماعيل تم مد الشارع إلى جهة الغريب قرب الترب وفي عهد الخديو توفيق تم استكمال الشارع بإنشاء أرصفة على جانبيه من الحجر أما أرض الشارع فتم دكها بالمكدام.

 

ويروي علي باشا مبارك في خططه التوفيقية حكاية شق هذا الشارع أيام محمد علي باشا فقد أستفتى العلماء في فتحه وكيفية عرضه فأفتوه أن يجعل عرضه يسمح بمرور جملين محملين بالتبن دون مشقة في مرورهما وعلى ذلك تقرر أن يكون عرض الشارع 8 أمتار وكان هذا العرض كافيا وقتها ولكن بمرور الوقت أصبح العرض غير كافي مما دفع محافظة القاهرة بمنع سير السيارات فيه بسبب ضيقه.

 

وقد سهل فتح هذا الطريق حركة التجارة وسط القاهرة الفاطمية والغريب أن هذا الشارع كان أول شارع بالعرض في القاهرة كلها إذ أن شوارع القاهرة كانت شوارع طولية بحكم أن المدينة مدينة طولية بامتدادها مع نهر النيل وأشهر الشوارع الطولية هو شارع المعز لدين الله من باب زويلة في الجنوب إلى باب الفتوح شمالا.

 

وللحقيقية كان لمحمد علي باشا فضل كبير في تغيير ملامح شوارع القاهرة فقد أزال الأبواب التي كانت منتشرة فيها على الحارات وأزال المقابر التي كانت في قلب القاهرة وزرع الأشجار على جانبي بعض الطرق وأمر بتنظيم وتنظيف وإنارة الشوارع وأمر بتعليق قناديل على أبواب المباني وأزال الأنقاض التي كانت تحيط بالقاهرة وكانت تحمل لها السموم عند هبوب أي عاصفة .

 

واستخدم ترابها في ردم البرك التي كانت منتشرة في القاهرة كما أزال المصاطب التي كانت موجودة أمام الدكاكين وكانت تعوق السير في الشوارع وتقلل من عرضها وأزال الحصر التي كانت تظلل الأسواق وغيرها بأسقف من خشب وأمر الأهالي بطلاء المنازل باللون الأبيض لتبدو الشوارع أكثر بهاء.

 

كتبت : إيمي علي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *