من فات قديمه

خولة بنت الأزور الفارسة الملثمة التي اخترقت جيش الروم

شخصيات خلدها التاريخ

“خولة بنت الأزور الأسدي” شاعرة كانت من أشجع النساء في عصرها، كانت تشبه خالد بن الوليد في حملاتها، ضرباتها قاتلة وسهامها فتاكة ورمحها لا يخيب وحسامها يفعل في الأعداء فعله، هي أخت ضرار الأزور الأسدي وقد توفيت أواخر عهد عثمان 35هـ.

 

صورة تخيلية لضرار الأزور

تربت خولة في البادية مع اخيها وبقية ابناء قبيلة أسد، تعلمت القتال واظهرت مهارة فريدة وقبلاً شجاعاً قلما تراه في نساء العرب، اسلمت في بداية نزول الإسلام مع القليل من العرب الذين اسلموا وكانت هي واخيها ضرار مع الكتائب المتقدمة للجهاد في سبيل الله.

في إحدى حروب جيش المسلمين بقيادة سيف الله المسلول” خالد بن الوليد” مع جيش الروم تم أسر ضرار من قبل جيش الأعداء فحزنت خولة لأسره حزناً شديداً وانشدت :

فكيف ينام مقروح الجفــــون
أعز علي من عيني اليميــــن

لهان عليّ إذ هو غير هــــون
وأعلق منه بالحبل المتــــــين

فليس يموت موت المستكيـن
لبـاكـية بـمـنـسـجم هــتون

أما أبكي وقد قطعوا وتيني
أبعد أخي تلذ الغمض عينــي

سأبكي ما حييت على شقيـقٍ
فلو أني لحقت به قتيــــلاً

وكنت إلى السلو أرى طريقا
وإنا معشر من مات منــــاً

وإنـي إن يقـال مضى ضرار وقالـوا
لـم بكـاك فقـلت مهلاً

المعركة التي تم فيها أسر ضرار الأزور

فلم تنتظر خولة كثيراً من يعيد إليها اخيها فقامت وقد لثمت وجهها بطرف عمامتها ثم ركبت الخيل وانطلقت بكل ما أوتيت من شجاعة من وسط جيش المسلمين، انطلقت حتى اخترقت صفوف جيش الروم وظل سيفها ينحر أعناق الأعداء بكل مهارة وخفة حتى ظن جنود جيش المسلمين أنها القائد خالد بن الوليد.

– ليت شعري من هذا الفارس؟ وأيم اللَّه، إنه لفارس شجاع، كلمات قالها خالد بن الوليد، قائد جيش المسلمين في معركة أجنادين، عندما لمح الفارس الملثم وهو يطيح بسيفه هامات الأعداء، انتهت خولة من اقتحامها وعادت بفرسها تركض وهي ملطخة بالدماء.

صاح خالد والمسلمون: للَّه درُّك من فارس بذل نفسه فى سبيل اللَّه! اكشف لنا عن لثامك.
لكن خولة لم تستجب لطلبهم، وانزوت بعيدًا عن المسلمين، فذهب إليها خالد وخاطبها قائلا: ويحك لقد شغلتَ قلوب الناس وقلبى لفعلك، من أنت؟ فأجابته: إننى يا أمير لم أُعرِضْ عنك إلا حياءً منك لأنك أمير جليل وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور.

لما علم خالد أنها امرأة سألها وقد تعجَّب من صنيعها: ما قصتك؟
فقالت خولة: علمتُ أن أخى ضرارًا وقع أسيرًا فى أيدى الأعداء، فركبتُ وفعلتُ ما فعلتُ.
فقال خالد: سوف نقاتلهم جميعًا ونرجو اللَّه أن نصل إلى أخيكِ فنفكه من الأسر.

معركة اجنادين

أرسل سيف الله المسلول خالد بن الوليد رافع بن عميرة مع مائة فارس من الجيش ليأتوا بضرار فألحت عليه خولة أن تذهب معهم ولبى قائد المسلمين طلبها، وزحفوا جميعاً حيث جزء من جيش الروم قد اخذ الأسرى ليذهبوا بهم إلى ملكهم فأعترض رافع ومن معه طريقهم وحرر الاسري جميعا وكان فيهم ضراراً.

لم تكن تلك الموقعة هي الوحيدة لخولة لكنها كانت الأشهر وظلتْ الفارسة الجسورة خَوْلة علي إيمانها وحبها للفداء والتضحية ودفاعها عن دين الله ورفْع لواء الإسلام حتى تُوُفِّيتْ فى آخر خلافة عثمان بن عفان “رضى الله عنه”.

وفي منطقة البهنسا بالمنيا تقع جبانة المسلمين التي تحتوي علي عدد كبير من قبور وقباب بعض الصحابة والتابعين الذين قتلوا أثناء فتح مصر، ومنهم قبة خولة بنت الأزور، وهى مسجلة كأثر ضمن قطاع الآثار الإسلامية بوزارة الآثار.

 

كتبت/ إيمان الخطيب

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *