مقالات حرهمنوعات

“حرب التكنولوجيا المعلوماتية”حقيقة أم خيال


ماهي حروب الجيل الرابع التي يعيشها العصر الحالي؟

هي حرب غير متماثلة حيث لا تكون علي صدام مباشر بين دولة وأُخرى عن طريق الأسلحة،بل تستخدم فيها الدولة كل الوسائل التكنولوجيا الإلكترونية والأدوات المتاحة ضد دولة العدو لإضعافها وإنهاكها، وإجبارها على تنفيذ إرادتها دون تحريك جندي واحد أو إطلاق المدافع والرصاص.

وتستخدم فيها الإعلام والإقتصاد ، والرأي العام وكل الأدوات المادية والمعنوية وتستخدم ضد مواطني الدولة المستهدفة.

 

لا يوجد لها أحكام تربطها، ولا قواعد تحددها، وتُعتبر حروب الجيل الرابع أمريكية الأصل وقد أستخدم مفهوم حروب الجيل الرابع في عام “1989” من قبل الأمريكي “وليام لينن William, s Lind” .

أما المحلل الأمريكى “وليام ليند – William S. Lind” وصف الحروب التى تعتمد على مبدأ اللامركزية بحروب الجيل الرابع.

 

إذآ  ما هي الوسائل المستخدمة في الجيل الرابع من الحروب ؟

تستخدم الحرب النفسية والذهنية المتطورة وأدواتها الإعلام والإنترنت والتلاعب النفسي وتحريك الرأي العام.

وتستخدم الضغوط السياسية والإقتصادية والعسكرية ونشرها بأفكار سلبية فى المجتمع.

 

تطور تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا النانو، والهندسة الجينية والحواسيب المتطورة والرادار التموجي،وتشكيل الجيوش السبرانية لتشكيل وسائل لهذه الحرب لم يكن من الممكن الحصول عليها سابقاً.

 

 

كل هذه الوسائل تأتي في سبيل اخضاع الدولة المستهدفة عن طريق جعلها دولة فاشلة ومنهكة وضعيفة، تستجيب للضغوطات والتدخلات الخارجية وتكون أرض صالحة للنفوذ والسيطرة.

 

وفي هذا السياق لو نسأل:

إلى أين تتجه حروب الجيل الرابع ؟ وما هي الآفاق المستقبلية لها؟

نرى بعض الإجابات عن هذا السؤال حيث يقول نائب رئيس معهد أمريكا “بيتر بيرجن Peter Bergen” مثلما فقدت الولايات المتحدة إحتكارها للأسلحة النووية بعد فترة قصيرة من الحرب العالمية الثانية، فقد فقدت اليوم أيضاً إحتكارها لحرب الطائرات المسلحة بدون طيار والحرب الإلكترونية الفعالة، وبعد الشكلين من أشكال الحروب ويحدثان على حد سواء خارج الإطار التقليدي المعتاد للحروب، كما لم يتمّ تغطيتهم بشكل حقيقي بموجب إتفاقيات جينيف.

كما توجد بعض الدول من جنسيات مختلفة تستخدم بعد التطبيقات فى أجهزة المحمول، من أجل التجسس ومعرفة ما يدور داخل عقول الناس لدي الدولة المستهدفة.

 

كما أعلنت بعض الدول إحتياجها الى العمالة الخارجية، وتكون هناك بعض من الشروط وهي:-

1- وضع سن الشباب، بمقابل إعطاهم الجنسية بدون مقابل.

2- إعطائهم مبلغ مالي لكل شهر إذا لم يجد له عمل فى البلد الاجنبية.

 

لا يتوقف إستخدام التكنولوجيا المتقدمة كالأسلحة المتطورة، الصواريخ المضادة للدروع والطائرات عند هذا الحد، بل تشكل مدداً للأعمال الإرهابية والعمليات الإنتحارية فى نصب الكمائن، ومهاجمة المدنيين أو قوات الأمن، لإستنزافهم وتشتيتهم وإرغامهم علي الخضوع أو الإنسحاب، بالإضافة إلى السلوكيات المروعة بأرض المعركة، مثل الذبح والحرق والسيارات المفخخة، وذلك من خلال توظيف مخرجات الثورة التقنية والشبكة المعلوماتية فى تفجيرات نوعية عن بعد وغيرها من الهجمات المتفرقة على المسرح العالمي.

ولم تنج أمريكا نفسها من حروب الجيل الخامس والسادس فقد كانت ضحية لعمليات إختراق عالية التقنية لبعض من مؤسساتها الرئيسية مثل قلب شبكة الإنترنت في أكتوبر 2016، والسطو على سجلات التأمين الإجتماعي وبيانات عدة ملايين من الموظفين والعاملين ببعض من أهم أجهزة الأمن الأمريكيين وكذلك شبكات شركة سوني للإنتاج السينمائي.

بل ونجحت التنظيمات الإرهابية في تنسيق هجماتها على باريس في 2015 وعلى بروكسل عام 2016 بإستخدام تقنيات إلكترونية متقدمة أخفت عملياتها عن أنظار أجهزة الشرطة والمخابرات الفرنسية والبلجيكية.

ويستخدم التزييف الإعلامي وسيل المواد الدعائية التي تشجع على فقد الثقة بالحكم وتوارى الشعور بالأمن على جميع المستويات، وبث نتائج كاذبة، عن إنتصارات وهمية للإرهابيين على الأرض لبث المزيد من الإرتباك وفقد ثقة الجمهور بالقيادة.

 

والفارق الأساسي هنا، عن حروب الجيل الرابع أنها تلغي الحدود تماماً وتستهدف مؤسسات الدولة، وتنهي التعامل مع الجيش ككتلة محاربة ، ولكن تشكيلات إرهابية من أفراد أو جماعات صغيرة يتم تزويدها بقوة فائقة، جماعات تربطها مصالح وتوجيهات خارجية وليس الوطن.

إذن من غير المتصور أن تتم الأعمال الإرهابية التى تعصف بعدة دول، تمويلاً وتسليحاً وتخطيطاً، دون مساندة قوى إقليمية ودولية، تتخذ من التنظيمات الإرهابية “دمية” ومدخلاً لتحقيق الهيمنة على بلاد بعينها، مرة ثانية ك(تنظيم القاعدة.. أو داعش.. أو خراسان،) وغيرهم.

إن كل جيل يمثل نقلة نوعية في أساليب شن الحرب، وتحولاً واضحاً في فن إدارتها، بمعنى أن أى قوى عسكرية أو أمنية تحارب بأساليب ووسائل جيل سابق لا تستطيع هزيمة قوة تستخدم فن الحرب بأساليب جيل جديد.

وما نعايشه من تداخل أجيال أو إستراتيجيات الحروب، سواء كانت حروب الجيل الرابع المعنية بإفشال الدولة وتدمير قواها وتفتيت مؤسساتها، أو الجيل الخامس المعنية بالتعامل مع تشكيلات عصابية وتنظيمات إرهابية.

 

كتب:محمود إبراهيم

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى