مقالات حره

لس براون

“لا تجعل من آراء الآخرين واقعك” .

ولد “لس” وأخوه التوأم فى ولاية “ميامي” الأمريكية من أم شابة سوداء خارج نطاق الزواج والأم نفسها لا تعرف أب لهذين الولدين.

ولأن الأم شابة دون عمل لم تستطع إعالة الطفلين والصرف عليهما، فعرضت الطفلين للتبني وبعد عدة محاولات فاشلة ظهرت السيدة المسنة “مامي براون“؛ لتقوم بتولي وتبني الطفلين .

وكانت السيدة “مامي” نعم الأم البديلة؛ فأعطت الولدين اسمها ورعايتها وحنانها، وأدخلتهما المدرسة.

لكن “لس براون” لم يكن يتفاعل مع المناهج الدراسية بالشكل المطلوب، ولا يؤدي واجباته المدرسية، ولا يذاكر من الأساس.

ورسب عدة مرات وأطلقوا عليه في المدرسة الولد المعاق ذهنيًا .

وارتاح “لس” لهذا الوصف وتلك الصفة فقد وضعت عن كاهله أية أعباء دراسية أو أنشطة رياضية أو مشاركة اجتماعية.

لقد تقمص “لس” دور المتخلف ذهنيًا ببراعة، واستسلم لآراء المحيطين به، وأصبح متخلفًا ذهنيًا بإرادته.

حتى جاء يومًا إلى المدرسة أستاذ جديد ودخل إلى فصل “لس“، وبدأ يطلب من كل تلميذ الخروج إلى السبورة، وكتابة الكلمات ويسأله الأستاذ سؤالًا يختبر به مستواه التعليمي؛ ليحكم على استعدادهم لتلقي العلوم الجديدة .

وخرج التلاميذ واحدًا تلو الآخر حتى جاء الدور على “لس“، لكنه لم يتحرك من مكانه، فابتسم الأستاذ له ودعاه للذهاب إلى السبورة .

لكن “لس” قال للأستاذ: “آسف إنني متخلف عقليًا”، فتقدم الأستاذ إليه وقال له:

“لا تقل ذلك مرة أخرى، رأي شخص آخر بك لا يجب أن يكون واقعك” .

صدمت كلمات الأستاذ “لس” وجعلته يفكر فى هذا السجن الذي حبس نفسه فيه؛ ليهرب من اللعب، والمذاكرة، ومخالطة الأصدقاء، والاستمتاع بالحياة وتحقيق أحلامه.

ومن يومها عاد “لس” للمذاكرة والتعلم، وكان يحلم بأن يكون مذيعًا مشهورًا ، لكن شكل وهيئة ولون وثقافة “لس” كانت بعيدة كل البعد عن صورة وشكل المذيعين ومقدمي البرامج المتعارف عليهم.

لكن “لس” صمم على أن يكون مذيعًا، وذهب إلى قناة “دبليو إم بى إم” المحلية للإذاعة، وطلب أن يعين، ولكن طلبه رفض، فحاول ثانيًا وثالثًا، وفي كل مرة كان نفس الجواب أنت لا تصلح، وبعد إلحاح كبير من “لس” على المحطة الإذاعية، قبلوا تعيينه كفني تسجيلات، وأي عمل مهني أو بدني داخل المحطة.

المهم أن يكون بعيدًا عن ميكرفون الإذاعة.

ورضى “لس” وعمل في المحطة الإذاعية، وكان ينظر إلى الميكرفون الإذاعي كأنه حبيبته، ومعشوقته الممتنعة عنه، والتي لا ترضى بحبه لها، فهي في برجها العالي فوق مستوى أحلامه.

حتى جاء يوم أُصيب المذيع ومقدم البرنامج بإعياء شديد وذهب لمقابلة الطبيب، وكان “لس” في المحطة الإذاعية بمفرده وجهًا لوجه مع معشوقته.

فاتصل “لس” بوالدته وصديقه وقال لهم شغلوا المذياع سوف أظهر على الهواء بعد قليل .

وأمسك “لس” بالميكرفون وقال:
“معكم لس محترف تشغيل الإسطوانات لم يأتِ أحد قبلي ولن يأتي أحد بعدي؛ لأقدم لكم ما يرضيكم”.

وبعد تلك الحلقة الإذاعية طور من نفسه وقرأ عن التنمية البشرية وعلم النفس التحفيزي.

ثم ألف كتاب “عش حلمك” .

وأصبح “لس براون” من أشهر مقدمي البرامج التليفزيونية الحصرية لأشهر القنوات الأمريكية.

ومن كلماته:

“أنك إذا لم تبرمج عقلك ونفسك بما تريد، فستقوم الحياة بذلك بما تريده هي”.

وعمل خطابات وحوارات ومحاضرات تحفيزية لأكبر الشركات العالمية ومن ضمنها:

شركة “ماكدونالدز” وشركة “زيروكس” وشركة “إى بي إم ” .

كما دخل إلى مجال السياسة وأصبح عضو كونجرس سابق .

وصار من الشخصيات المعروفة الثرية الملهمة داخل وخارج المجتمع الأمريكي .

هذا ما كان يطلق عليه الناس معاقًا ذهنيًا .

وأخيرًا “عش حلمك فالأحلام طيور لا يمكن حبسها تحلق في سماء المستحيل” .

كتب: أحمد عبد الواحد إبراهيم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى