يحتوي طعامنا على عناصر أو مجموعات غذائية متنوعة، وتعتبر الفيتامينات أحد أهم هذه العناصر أو المجموعات، لما تحتويه من أهمية وفائدة للجسم، وسنتناول في هذا المقال عزيزي القارئ ما هي فوائدها ومصادر الحصول عليها.
ما هي الفيتامينات؟
كلمة فيتامين vitamin مشتقة من كلمة vitamine والتي كونها عالم الكيمياء الحيوية البولندي كازيمير فانك عام 1912م، حيث خصص مجموعة من العناصر الغذائية الضرورية للجسم، واعتقد أنها كلها أمينات أي احماض أمينية، بعد ذلك اكتشف أن هذا الافتراض غير صحيح؛ فقام بحذف حرف E من الاسم، وتم اكتشاف جميع الفيتامينات ومعرفتها بين عامي 1913 و1948م.

أهمية الفيتامينات:
هي مركبات عضوية ضرورية لصحة الجسم، ولكل فيتامين وظيفته الخاصة، فمثلًا:
- فيتامين (أ): ينظم نمو الخلايا والأنسجة، ويساعد على الرؤية في الضوء الخافت.
- فيتامين (د): ينظم التمثيل الغذائي للعظام والأسنان، ويساعد على امتصاص الكالسيوم والفوسفور.
- فيتامين (ب): يعمل كمساعد للإنزيمات، ويشارك في العديد من العمليات الحيوية في الجسم.
- فيتامين (ج): مضاد للأكسدة، ويحمي الخلايا من التلف.
- فيتامين (هـ): مضاد للأكسدة، ويحمي الخلايا من التلف.

وبشكل عام، فإنها ضرورية للحفاظ على صحة الجسم، ومنع حدوث العديد من الأمراض، وبالرغم من أهميتها إلا أن تناولها بكثرة أو الإفراط في تناولها، كذلك قلة أو نقص تناولها يمكن أن يتسبب في حدوث أمراض خطيرة مثل قلة المناعة والشيخوخة المبكرة.
اقرأ أيضًا: التغذية النباتية.. أهم 8 عناصر غذائية يجب توفرها فيها
متى تم اكتشافها؟
قبل عام 1935م، كان الطعام الطبيعي هو مصدر الفيتامينات الوحيد في حال حدوث نقص في تناول الفيتامينات، أو حدوث الأمراض الناتجة عن حالة النقص، ثم تم إنتاج أقراص فيتامين ب المركب تجاريًا والمستخلصة من الخميرة، وكذلك أقراص فيتامين ج المصنعة وأصبحت متاحة للبيع ومنتشرة، بعد ذلك في الخمسينات تم البدء في الإنتاج والتسويق للأقراص متعددة الفيتامينات، لمنع احتياج عامة الناس لها.

وهناك ما يعرف بعملية إغناء الأغذية، التي تقوم فيها بعض الحكومات بإضافة فيتاميات إلى الأغذية الرئيسية كالدقيق والحليب وذلك لمنع الاحتياج لها، وإعطاء قيمة غذائية عالية للطعام الرئيسي، وكذلك فإن هناك توصيات من منظمة الصحة العالمية باستخدام مكمّلات حمض الفوليك أثناء الحمل، لتقليل خطر إصابة الرضيع بعيوب في الخلايا العصبية.
تصنيف الفيتامينات:
تُصنف إلى نوعين، حسب قدرتها على الذوبان:
- النوع الأول: القابلة للذوبان في الماء، وتتكون من فيتامينات ب (8 أنواع) وفيتامين ج.
- النوع الثاني: القابلة للذوبان في الدهون، وتتكون من فيتامين (أ) وفيتامين (د) وفيتامين (هـ) وفيتامين (ك).
اقرأ أيضًا: الأكياس الزلالية .. أسبابها وعلاجها بالمصادر
تختلف في قابليتها للذوبان، مما يؤثر على كيفية امتصاصها وتخزينها في الجسم:
1-القابلة للذوبان في الماء: تذوب بسهولة في الماء، وتُفرز بسهولة من الجسم عن طريق البول لذلك، لا يتم تخزينها بكميات كبيرة في الجسم، ويجب تناولها بانتظام.
2-القابلة للذوبان في الدهون: تذوب بسهولة في الدهون، وتُخزن في أنسجة الجسم الدهنية لذلك، يمكن تناولها بكميات أقل، وغالبًا ما تستمر لفترة أطول في الجسم.

فيما يلي بعض التفاصيل الإضافية حول كل نوع من أنواعها:
1-القابلة للذوبان في الماء: تلعب دورًا مهمًا في العديد من العمليات الحيوية في الجسم، مثل التمثيل الغذائي والنمو والتطور، يمكن الحصول عليها من مصادر غذائية متنوعة، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، نقصها يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية، مثل فقر الدم وضعف المناعة ومشاكل الجلد.
2-القابلة للذوبان في الدهون: تلعب دورًا مهمًا في صحة العظام والرؤية والجهاز المناعي، يمكن الحصول عليها من مصادر غذائية متنوعة، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، الإفراط في تناولها يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية، مثل التسمم.
اقرأ أيضًا: فيتامين B12 وتعب الأعصاب
مضادات الفيتامينات:
هي مركبات كيميائية تتسبب في منع امتصاص أو تصريف الفيتامينات على سبيل المثال:
- مركب أفيدين، هو بروتين موجود في بياض البيض النيء يمنع امتصاص البيوتين؛ لكن يمكن تعطيله عن طريق الطهي.
- مركب البيريثيامين: هو مركب صناعي، وفيتامين ب1، يقومان بمنع الإنزيمات التي تستخدم الثيامين.
الوظائف الكيميائية الحيوية لها:
يُستخدم كل فيتامين غالبًا في تفاعلات كثيرة، لذلك فإن معظمها لها عدّة وظائف منها:
1-تعتبر كعوامل مساعدة في عملية الأيض: أي عملية تحوير نشاط الإنزيم، فهي تعتبر عامل مساعد للإنزيمات.
2-تلعب دورًا هامًا في ردود الفعل الكيميائية الحيوية المعقدة: تعتبر تفاعلات مهمة للتمثيل الغذائي وتضمن استمرار استخدام المواد الغذائية الرئيسية لإنتاج الطاقة والبروتينات.
3-التنظيم الوراثي أو الجيني: يعتبر عنصر الزنك المسئول عن عملية تنظيم وتحكم عملية النسخ الجيني فأصبحت ترتبط ب DNA الذي يحمل كل الصفات والرموز الوراثية من الوالدين للجنين.
4-مضادات أكسدة: تتميز أكثر من غيرها من العناصر الغذائية بخصائص مضادة للأكسدة تساعد في النمو بطريقة صحية سليمة.

5-ضرورية للنمو والتطور الطبيعي للكائنات الحية متعددة الخلايا، فمثلًا الجنين خلال نموه يحتاج المواد الغذائية التي يمتصها باستخدام مخطط جيني موروث من الوالدين، وهذا الأمر يحتاج وجود بعض الفيتامينات والمعادن في أوقات معينة وبنسب معينة.
6-تسهّل التفاعلات الكيميائية، التي تساعد في تكوين العظام والأسنان والجلد والعضلات وغيرها.
7-عندما يكتمل نمو الإنسان، تبقى الفيتامينات عناصر غذائية أساسية للحفاظ على الخلايا والأنسجة والأعضاء التي يتكون منها الكائن الحي؛ كما أنها تساعد الجسم على استخدام الطاقة الكيميائية التي يوفرها الطعام بكفاءة عالية وتساعد في معالجة البروتينات والكربوهيدرات والدهون التي يحتاجها الجسم لعملية التنفس الخلوي.
مما سبق عزيزي القارئ، يتضح لك أهمية تناول الفيتامينات واعتبارها جزءًا أساسيًا من وجبتك اليومية، فاحرص دائمًا أن يكون شعارك في الغذاء بل وفي الحياة عمومًا شيء من كل شيء، وليس كل شيء من شيء.
اقرأ أيضًا: مرض الجيارديا
كتبت: سحر علي.

