مقالات حره

آدم يحاور شاعر جزائري في مصر

حوار مفتوح حول حياة الأديب الجزائري كريم دزيري

شاعر شاب لكنه متفرد بقصائده يقول عنه النقاد بأنه شاعر فتح نافذة لأحاسيسه الجيّاشة ، حائز على 23 جائزة دولية أبرزها بردة شاعر الرسول تم تكريمه وتتويجه في مصر و العديد من الدول، يمتلك معجم ثريّ قائم تتناثر منه القصائد كورود فاتنة، وقف على العديد من المنابر و رافع بالشعر للحب والوطن و الإنسان والقومية العربية.. خرج من الجزائر قاصداً مصر لتتوجه عقب نيله المركز الأول في مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون فعشق نيل مصر و أدركه الحب على أرضها .
هو الشاعر الجزائري كريم دزيري المقيم حالياً بمصر و المولود بمدينة المحمل بولاية خنشلة الجزائرية ذات الجذور الأمازيغية التي تشبع منها بالبساطة والتّواضع والألفة و عرج في ساحاتها على واحة الكلم ليكتب باللغة العربيّة الّتي أتقنها جنبا إلى جنب مع أمازيغيته التي يعتبرها الهويّة والأصل ، كتب القصيدة الخليليّة، واستهوته قصيدة التفعيلة والنثر.

حاورته العديد من التلفزيونات و الجرائد والمجلات العربية لتلتقي به مجلة آدم في أمسية رمضانية وحتى نكون أقرب إلى الشاعر كريم دزيري وليتعرف القارئ عليه أكثر كان لا بدّ لنا من إجراء حوار معه، وإلى الحوار.

– نود التعرف عليك كشاعر وأديب حفر اسمه في الساحة الثقافية العربية؟
ـ ببساطة شديدة هو شاعر إنسان جاء القصيدة من الأنين والبراري الآثمة والطفولات المحرومة.. لا يمكن أن أفصل الإنسان من الشاعر في داخلي وكذلك الشاعر من الإنسان القصيدة عندي هي البحث عن السؤال والدهشة والغموض لا أكتب القصيدة قبل أن تكتبني، لذلك هي ليست مجرد كلام موزون بقدر ما هي صراخ الأبجدية تحت أظافري وما أنا إلا توأم هذه العلاقة ، أتناثر في ثناياها بطيئاً كزهرات شجرة الزيتون عندما توشك أن تثمر.
علاقتي بالقصيدة نابعة من علاقة الحزن بالأمازيغي المغيب المنسي من التاريخ والجغرافيا لا الماضي يدرك صلصاله ولا الحاضر ينتبه إلى كينونته والجرح هو الزمن المفتوح داخل كبدي من أول قصيدة لي حتى أخر نص أصل إليه..!!

‏- كيف وجدت شهر رمضان في مصر؟
شهر رمضان لهذا العام مختلف في نكهته بالنسبة لي خاصة أنه أول رمضان لي خارج الجزائر فرمضان مصر مليئ بالسحر والجمال بما تتميز به مصر وشعبها من موروث شعبي غني و تاريخ إسلامي عريق يحيلك على التآمل في أمجاد الأمة الإسلامية وتصفح عبق التآريخ الجميل و مقارنته بواقعنا الحالي المتقهقر للأسف الشديد.

– أخبرنا.. كيف تقضي نهار رمضان؟
نهار رمضان في مصر مشجع على الإستماع إلى القرآن الكريم لذلك عادة وبعد الاستيقاظ من النوم أفتح القرأن بصوت بعض المقرئين الذين أحببتهم منذ الصغر أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، و أيضاً أحرص على قراءته أيضاً في فترات الهدوء والصفاء الروحي ففي رمضان تتجدد علاقتي بالقرآن الكريم لأنه منجم لا ينفد من جماليات اللغة والإحساس العميق، فالشاعر الذي لا يحسن قراءة القرآن يخسر كثيرا من علاقته باللغة هذا من جهة ومن جهة أخرى أحرص على قراءة بعض الأعمال الأدبية وتصفح للأخبار خاصة ما تعلق منها بجائحة كوفيد 19 أسأل الله أن يرفعها و يحمي منها أوطاننا العربية و يقي منها الإنسانية جمعاء.

ـ وإلى أين تذهب بعد الإفطار؟
ـ فترة بعد الإفطار أقضيها ما بين الإستمتاع ببعض الأكلات الشعبية المصرية والحلويات التي تجود بها أيدي حماتي والتي تعرفت من خلالها على جزء كبير من تراث مصر المطبخي خاصة الكنافة والقطايف و الملوخية و كلها أكلات جميلة بالإضافة إلى الحرص على التجول مع خطيبتي في الحارات الشعبية لكسر روتين الحظر ..!!
ـ نريد التعرف منك على الأعمال التي تقرأها في شهر رمضان.
ـ بالنسبة للقراءة ليس هناك أسماء أو أعمال محددة فشرطي الوحيد لقراءة أي كتاب هو الإحساس بصدق الكاتب في ما يكتبه لكني أميل في شهر رمضان إلى قراءة الرواية التاريخية.

ـ صف لنا أجواء الشهر الكريم في الجزائر؟
ـ شهر رمضان في الجزائر يتميز بأجوائه الروحانية التي تبدأ من المساجد وصولاً إلى الأسواق الشعبية وطقوسها الإجتماعية التي تقوم على مبادئ التكافل الإجتماعي والتآزر والتكاتف بين أفراد المجتمع وإحياء العادات والتقاليد، ويرجع بعضها إلى مئات السنين و تختلف هذه المظاهر من منطقة لأخرى لكنها تلتقي كلها في تفاعل الشباب مع الأجواء الرمضانية لتؤكد بأن الأجيال الجديدة من الجزائريين ليست أقل تمسكا بطقوس هذا الشهر من الآباء والأجداد…وهي بذلك ليست بعيدة عن مصر.

ـ في رأيك.. ما هي القواسم المشتركة بين الثقافة المصرية والجزائرية و أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين؟
ـ مصر والجزائر لديهما الكثير من الروابط والقواسم المشتركة على الصعيدين الرسمي والشعبي من أيام الفرعون شيشناق، و واحة سيوة والقبائل الأمازيغية هناك هي خير شاهد على هذه العلاقة الثنائية؛ فالعلاقة الثقافية بين البلدين أزلية و لايمكننا أن ننسى أو نتجاهل تاريخ الكفاح المشترك بين الجزائر و مصر وهو أحد أهم الركائز التي بنيت على أساسها العلاقات الثقافية الجزائرية المصرية منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ودعمه للثورة التحريرية المجيدة مادياً ومعنوياً فهذا الدعم أسس للمحبة بين الشعبين والتي ولدت من خلال تعاون الكبار فمصر تعتبر أول دولة اعترفت بالجزائر المستقلة، لذلك تاريخ الجزائر جزء من تاريخ مصر ونتيجة لذلك كانت بور سعيد المصرية هدفاً لقوات فرنسا حينها بسبب مساندة القاهرة للثورة الجزائرية.
ومن هنا إذا سمحت لي بودي توجيه رسالة إلى المؤسسات الرسمية في البلدين و دعوتهم إلى التفكير في التأسيس لفعاليات ثقافية مشتركة و تكثيف الزيارات المتبادلة بين مثقفي البلدين و التعريف بهذه الروابط التاريخية والتشهير بها على مستوى مختلف الميادين.. و لم لا التفكير في ازالة التأشيرة بين الجزائر ومصر؛ فالجزائري في مصر كأنه في وطنه و المصري في الجزائر هو في وطنه و أرضه.

– قلت لي بأنك أمازيغي حدثنا عن الحضارة الأمازيغية.
ـ الحضارة الأمازيغية قديمة قدم هذا الوجود فهي تعود إلى أكثر من ثلاثة سنة قبل الميلاد و هي بذلك جزء من الهوية الثقافية للشعب الجزائري و أصله و ثوابته الوطنية جاء الدستور الجزائري ليرسمها لغة وطنية جنباً إلى جنب مع العربية، ومن أشهر الشخصيات الأمازيغية التي أثرت في هذا العالم هم الملكة ديهيا و المعروفة عند مؤرخي الإسلام باسم الكاهنة و ماسينيسا و ولوكيوس و أبوليوس ويوغورطا وآريوس وأوغسطينوس ومونيكا و يوبا الثاني وكسيلة و طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وعباس بن فرناس و محمد بن عبد الكريم الخطابي و هؤلاء كلهم أمازيغ ..و بن خلدون وهؤلاء كلهم أسماء أعلام و شخصيات أمازيغية أناروا للعالم دروبا مظلمة على مختلف المجالات و جاهل كل من ينكرهم.

ـ حصلت في وقت قياسي على جوائز دولية كثيرة أذكر لنا بعضا منها و حدثنا عن أمنياتك وطموحاتك المستقبلية؟‏
ـ و لله الحمد تحصلت على العديد من الجوائز العربية الدولية منها لقب وبردة شاعر الرسول صلوات الله عليه وهي أقرب جوائزي. الأدبية إلى قلبي كما حصلت على 5 جوائز عربية هنا بمصر منها الجائزة الأولى في القصيدة العمودية و أيضاً في صنف القصيدة النثرية بمهرجان همسة الدولي للأداب والفنون لسنة 2018 و 2019 على التوالي، و جائزة زوليخا السعودي المنظمة من قبل المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية خنشلة سنتي 2018 و 2019 ، و المشاركة بجائزة كتارا لشاعر الرسول و نلت أيضاً جائزة أفضل شاعر شاب لسنة 2017 من طرف الجمعية الدولية للشعراء العرب بتركيا وجائزة معروف الرصافي الدولية و العديد من التتويجات الأخرى ..بتونس والمغرب و الأردن و غيرها.
أما عن أمنياتي و طموحاتي المستقبلية فأرجوا أن يتوقف مسلسل الإقصاء المتعمد والغير متعمد الذي يطال المثقف العربي ويعود بذلك و يساهم في نهضة بلده و أمته و يساهم بكتاباته في توطيد اللحمة العربية لعلنا نرى وطناً عربياً موحداً كلمته كلمة واحدة، أما عن الجانب الشخصي فأطمح لجمع قصائدي في ديوان شعري لعله يرى النور قريبا بإذن الله، و كذلك تحقيق الإستقرار العائلي و تكوين عائلة أوقف بها نزيف العمر المستمر.

ـ كلمة أخيرة ..يريد أن يقولها الشاعر كريم دزيري.
ـ كلمتي الأخيرة أوجهها لكِ ولطاقم المجلة متمنياً لكم المزيد من النجاحات و التوفيق المستمر في عالم الصحافة، و دامت مصر عظيمة كبيرة وأمّاً للدنيا وحضناً واسعاً للمهمشين والهاربين من جحيم الأوطان والمجد والخلود لشهدائها الأبرار على مر العصور و رمضان كريم طيب مبارك لقراء مجلة آدم.

حوار:صابرين الهلالي

إقرأ أيضاً:

الطالب الجزائري.. شعلة نضال ثورة التحرير الجزائرية

المنتدى الإعلامي الجزائري.. نافذة للتواصل الإعلامي مع بلد الفن والأدب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *