من فات قديمه

نديم السلطان ج2 .. أيام حزينة .. على أبواب المحروسة

أصبح للأسرار أثمان

في الجزء الأول من سلسلة نديم السلطان تعرفنا على الشيخ علي الكسيح، وفي أي عصر عاش هذا الشيخ، وعلى يد من تتلمذ وحفظ القرآن، وفي الجزء الثاني سنستكمل ما بدأناه، أما من يريد الرجوع للجزء الأول فمن خلال الرابط التالي: https://adam-arts.com/?p=5924

كانت الأيام تمر على الشيخ علي الكسيح وأمه رتيبة صعبة مرة لكنها كانت محتملة ، أو هكذا كان يظن علي لكن جسد أمه لم يتحمل أن يحمل شخصين فالعمر يتقدم والقوة تخور وتضعف والعزيمة والأمل يخفت كغروب شمس يوم شديد الحرارة .
وفجاءة تموت أم الشيخ علي بلا كلمة ولا شكوة من ألم ماتت في هدوء وبلا مشيعيين إلا بعض الجيران الذين أسرعوا بها المقابر خوفا أن يتحلل الجسد وينشر الأمراض والأوبئة تاركين الشيخ علي وحيدا .

وشعر الشيخ علي أنه كان فى الجنة وموت أمه قذفه فى الجحيم ، فقد اكتشف أنه مشلول بلا جسد بلا حول ولا قوة بلا أصدقاء أو أتباع .

وفكر الشيخ علي أكثر من مرة أن ينهي عذابه في هذا الدنيا فالجميع يخافون منه ويسخرون من شكله

لكن التفكير والعقله والذكاءة هى كل قوته الشيخ علي فى هذا العالم الذى لا يعترف إلا بقوة الجسد ومهارة القفز على الحصان والمبارزة بالحسام وإطلاق السهام، لذلك اقدم الشيخ على تحدي هذا العالم بكل ما يملك هو روحه وهى فانية على أي حال لذا سيجازف بكل شيء .

أعلن الشيخ علي أنه مبارك من السماء ولديه قدرة على معرفة الماضي والحاضر والمستقبل .

كان الشيخ علي لديه بالفعل ذاكرة حافظة لا تسقط شيىء، فكان يعرف كل شيء عن جيرانه، وأبناء حارته، وأحوالهم في بيوتهم من ثرثرة خدامهم أمامه، وهم يجتمعون أمام منزله يتسامرون، وهو يلقى بأذنه يستمع أسرارهم فى تلهف وسرور، حتى قام بمصاحبة فتى السقا الذى كان يسمعه الكثير جدا من أخبار الحارة والحى بل والقاهرة كلها .

عقل الشيخ  علي كان يرتب وينقح ويفرز تلك الأخبار ، وعندما يزورة طالب مشورة أو رقية أو حجاب، يسمع زائرة بأخبار كان قد عرفها عنه، وعن أهل بيته مما يجعل زائرة يؤمن بأنه مبروك وذو علم خفى من الله، وأن الشيخ علي الكسيح قد عوضه الله عن شكله، ودمامة خلقته وعجزه عن الحركه بقوة روحية وشفافية لدنيه من حكيم خبير .

اتسع صيت الشيخ علي الكسيح، وتقاطرت على بيته الناس طالبة المباركة والود من أولياء الله الصالحين ، ومعرفه ما يقلقهم ويشغل بالهم، كموعد الإنجاب أو كيفية ولادة الطفل الذكر الذي يتمناة الزوج ، أو معرفه من سرق شيء ثمين كان لديهم .

وبالطبع مع كل زيارة كانت هناك هدايا ونذور وهبات وعطايا إن أفلحت المشورة والمباركة والحجاب .

كلما زادت العطايا جند الشيخ علي الكسيح الكثير من الغلمان والجواري ليخبروة بأسرار أسيادهم، بعد أن أقنعهم بأن لا وزر عليهم إن فعلوا أى شيء فهم عبيد، ولا يحاسب الله إلا الأحرار وضرب لهم مثلا بالمماليك ، فهم عبيد خصصوا للقتل لا يتورعون عن قتل أى إنسان يطلب منه قتله حتى ولو كانوا آبائهم أو عشيرتهم، ويظلون على هذا النحو حتى يحصلوا على حريتهم، حينها فقط يكثرون من فعل الخيرات، وبناء التكايا لإطعام الفقراء، وتوزيع العطايا وبناء المساجد والمستشفيات .

واقتنعت طائفه من العبيد بأفكار الشيخ علي لكن كانت دراهمه ودنانيرة أكثر اقناعا لبقيه الجوارى والعبيد ، حتى تحول راس الشيخ على الكسيح إلى مخزن اسرار القاهرة كلها .

بل اتسع هذا الراس ليشمل المملكه المصريه كلها ، و أصبح يقصد بيته بعض أمراء المماليك لمعرفة أسرار منافسيهم وأخذ البركة والتوفيق قبل الإقدام على القضاء على خصومهم .

“أصبح للأسرار أثمان”

 

واشترى الشيخ علي الكسيح داراً جديدة كان لها بابان أحدهما للسادة وهو الظاهر للناس، والآخر للعبيد والجوارى والسقا وهو الخفى عن العيون .

كما اشترى الشيخ عبدا ليحمله على ظهره كما كانت تفعل أمه وأصبح للشيخ أرجل يسير بها وأذرع يبطش بها وآذان كثيرة فى كل ركن من أركان المحروسة .

وعرف الشيخ علي الكسيح قوة المعلومة والأسرار وأنها أقوى من السيوف القاطعة والرماح المشرعة بل هى أقوى من أمراء المماليك وجيوشهم التى هزمت التتار والصليبين والفرنجه والمغول والاسبان ، لأنهم برغم قوتهم وجبروتهم يقفون أمام الشيخ يتصنعون المودة والمحبة راجين معرفة شيء يجهلونه عن بيوتهم أو منافسيهم .

“المعلومة اقوى سلاح” 

 

كان الشاب الصغير الكامل شعبان سلطان المسلمين مجرد واجهة، ليتحارب من خلفه الأمراء محاولين النصر وكسر منافسيهم، ثم إلقاء السلطان الصغير فى السجن كما ألقى هو إخوته المظفر حاجى والحسن .

وتفرغ السلطان ليروي ملذاته وشهواته، فقد اتخذ خمسمائة جارية لخدمته والترفيه عنه والرقص له، وكان من بينهن المغنية إتفاق وكانت حسنة الصوت جميلة الصورة بديعه الحديث ، استطاعت أن تكون ثروة عظيمة من السلطان الكامل شعبان .

فقد كان يلقي تحت قدميها الذهب والفضة لتعيد على مسامعه غناءها ، كما عين لها رواتب ولجواريها ومن يعمل فى فرقتها من الخزينه السلطانية .

كما أن أم السلطان الكامل شعبان تزوجت من أحد الامراء، وهو الأمير أرغون العلائى وأصبحوا هم من يدير المملكة المصرية تاركين السلطان يغرق فى بحر اللذة مع جواريه وزوجاته.

لم تنتهي القصة بعد فحكاوي المحروسة لا تنتهي .. وللحديث بقية في الجزء الثالث من قصة الشيخ علي الكسيح نديم السلطان قريباً …

فانتظرونا

 

 

كتب: أحمد عبدالواحد إبراهيم
.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *