تُعد أنيميا الفول من الحالات الوراثية المرتبطة بنقص إنزيم G6PD، الذي يساعد كرات الدم الحمراء على حماية نفسها من بعض المواد الضارة، وقد لا تظهر أعراض أنيميا الفول على المصاب طوال حياته، لكن التعرض لمحفزات معينة، مثل الفول الأخضر أو بعض الأدوية والعدوى، قد يؤدي إلى تكسّر كرات الدم الحمراء والإصابة بفقر الدم الانحلالي.
فما أسباب أنيميا الفول؟ وما أبرز أعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها؟ وما الأطعمة والأدوية التي ينبغي للمصاب الحذر منها؟ نجيب عن هذه الأسئلة في السطور التالية.
ما هي أنيميا الفول؟
أنيميا الفول، المعروفة طبيًا بنقص إنزيم الجلوكوز-6-فوسفات ديهيدروجيناز (G6PD)، هي حالة وراثية تؤثر في قدرة كرات الدم الحمراء على مقاومة الإجهاد التأكسدي، يساعد هذا الإنزيم خلايا الدم الحمراء على حماية نفسها من التلف، وعندما يكون نشاطه منخفضًا، تصبح الخلايا أكثر عرضة للتكسّر عند التعرض لبعض المحفزات، وهي عملية تُعرف باسم انحلال الدم.
وقد يؤدي انحلال كرات الدم الحمراء بمعدل يفوق قدرة الجسم على تعويضها إلى الإصابة بفقر الدم الانحلالي، وتختلف شدة الحالة من شخص لآخر؛ فقد لا يعاني بعض المصابين أي أعراض، بينما قد يتعرض آخرون لنوبات حادة تحتاج إلى تدخل طبي، وتنتشر هذه الحالة في مناطق مختلفة من العالم، ومنها إفريقيا والشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط وأجزاء من آسيا.
ما أسباب أنيميا الفول وكيف تنتقل وراثيًا؟
يرجع نقص إنزيم G6PD إلى تغيرات وراثية في الجين المسؤول عن إنتاج الإنزيم، ويقع هذا الجين على الكروموسوم X، لذلك يظهر نقص الإنزيم بصورة أكثر شيوعًا عند الذكور، لكن الإناث قد يصبن به أيضًا ويعانين أعراضه، ولا تنتقل أنيميا الفول عن طريق العدوى أو التعامل اليومي مع المصابين، وإنما تنتقل وراثيًا من الوالدين إلى الأبناء وفقًا لنمط الوراثة والجينات التي يحملها كل منهما.
ولا تعني الإصابة بالمرض أن الأعراض ستظهر باستمرار؛ إذ يمكن أن يعيش المصاب فترات طويلة دون مشكلات واضحة، ثم يتعرض لنوبة انحلال دم عند وجود محفز مناسب.

ما أعراض أنيميا الفول؟
قد لا تظهر أعراض أنيميا الفول في الظروف العادية، وإنما تبدأ العلامات في الظهور عندما تتكسر كرات الدم الحمراء نتيجة التعرض لأحد المحفزات، ومن أبرز الأعراض المحتملة:
- شحوب البشرة: قد يبدو الجلد أكثر شحوبًا من المعتاد نتيجة انخفاض الهيموجلوبين.
- اصفرار الجلد وبياض العينين: يحدث نتيجة ارتفاع مادة البيليروبين الناتجة عن تكسّر كرات الدم الحمراء.
- تغير لون البول: قد يصبح البول داكنًا أو بنيًا خلال نوبة انحلال الدم.
- الإرهاق والضعف العام: نتيجة انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
- سرعة ضربات القلب: قد يحاول الجسم تعويض نقص الأكسجين بزيادة معدل ضربات القلب.
- ضيق التنفس: قد يظهر عند انخفاض مستوى الهيموجلوبين، خصوصًا في الحالات الشديدة.
- الحمى: قد تصاحب الحالة، خاصة عندما تكون العدوى هي المحفز.
- ألم البطن أو الظهر: قد يشعر بعض المصابين بآلام خلال نوبة انحلال الدم.
- الغثيان: قد يحدث ضمن الأعراض المصاحبة للنوبة.
وتختلف الأعراض من شخص لآخر، كما أن ظهورها لا يكفي وحده لتأكيد الإصابة، إذ يحتاج التشخيص إلى تقييم طبي وفحوصات مناسبة.
ما أعراض أنيميا الفول عند الأطفال وحديثي الولادة؟
قد تظهر أعراض نقص إنزيم G6PD عند الأطفال بعد التعرض للفول أو بعض الأدوية أو الإصابة بعدوى، وقد تشمل العلامات الشحوب واليرقان والبول الداكن والخمول وسرعة التنفس أو ضربات القلب، أما حديثو الولادة فقد يظهر لديهم اليرقان، أي اصفرار الجلد وبياض العينين، ويحتاج اليرقان عند حديثي الولادة إلى تقييم طبي سريع، خصوصًا إذا ظهر خلال أول 24 ساعة بعد الولادة أو ازداد بسرعة أو صاحبه خمول واضح أو صعوبة في الرضاعة.
ولا يمكن تشخيص أنيميا الفول اعتمادًا على توقيت ظهور الصفراء وحده؛ إذ توجد أسباب أخرى لليرقان عند حديثي الولادة، ويحدد الطبيب الفحوصات اللازمة، وللتعرف على أسباب فقر الدم عند الأطفال وطرق الوقاية منه، يمكنكِ قراءة مقالنا عن فقر الدم ونقص الحديد عند الأطفال.

ما الأطعمة والأدوية التي يجب على مريض أنيميا الفول تجنبها؟
يعتمد التعامل مع أنيميا الفول على معرفة المحفزات التي قد تسبب تكسّر كرات الدم الحمراء وتجنبها، وتختلف المخاطر بحسب نوع المحفز ودرجة نقص الإنزيم والحالة الصحية للمصاب.
الأطعمة التي قد تسبب نوبة انحلال الدم
يُعد الفول الأخضر، المعروف أيضًا بالفول العريض، من أبرز المحفزات الغذائية المرتبطة بأنيميا الفول، وقد يؤدي تناوله إلى حدوث نوبة انحلال دم لدى بعض المصابين، وتُعرف هذه الحالة باسم الفوال أو Favism، وينبغي للمصاب اتباع إرشادات طبيبه بشأن تجنب الفول، وعدم تجربة تناوله عمدًا لاختبار مدى تحمله.
أما البقوليات الأخرى، مثل العدس والحمص والفاصوليا والفول السوداني وفول الصويا، فلا ينبغي إدراجها جميعًا تلقائيًا ضمن قائمة الممنوعات؛ إذ يجب أن تستند توصيات تجنب الأطعمة إلى أدلة طبية موثوقة وإرشادات الطبيب.
الأدوية التي تحتاج إلى الحذر
قد تسبب بعض الأدوية انحلال الدم لدى المصابين بنقص إنزيم G6PD، لكن درجة الخطورة تختلف باختلاف الدواء والجرعة وظروف استخدامه، وتشمل الأدوية التي تتطلب مراجعة خاصة بعض أدوية علاج الملاريا، وبعض المضادات الحيوية، وأدوية أخرى محددة قد ترتبط بزيادة خطر انحلال الدم.
لذلك ينبغي للمصاب إبلاغ الطبيب والصيدلي بتشخيصه قبل تناول أي دواء جديد، بما في ذلك الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف أو الامتناع عن علاج ضروري من تلقاء النفس؛ بل يجب مراجعة المختص لتحديد البديل المناسب عند الحاجة، كذلك قد تؤدي بعض المواد الكيميائية، مثل النفثالين الموجود في بعض منتجات طرد العث، إلى زيادة خطر انحلال الدم، ولذلك ينبغي تجنب التعرض للمواد التي يحذر منها الطبيب.
كيف يتم تشخيص أنيميا الفول؟
يعتمد تشخيص أنيميا الفول على التاريخ الطبي والأعراض والفحوصات المخبرية، ولا يمكن تأكيد الإصابة اعتمادًا على انخفاض الهيموجلوبين أو الحديد وحده، ومن الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب:
- تحليل نشاط إنزيم G6PD: وهو الفحص الأساسي لتحديد ما إذا كان نشاط الإنزيم منخفضًا.
- صورة الدم الكاملة (CBC): لتقييم مستوى الهيموجلوبين وعدد خلايا الدم ومؤشرات أخرى.
- تحليل البيليروبين: للمساعدة في تقييم اليرقان وانحلال الدم.
- فحوصات إضافية: قد تشمل عدد الخلايا الشبكية وفحوصات أخرى يحددها الطبيب بحسب الحالة.
وقد تتأثر نتيجة تحليل نشاط الإنزيم بتوقيت إجرائه؛ إذ يمكن أن تظهر نتيجة طبيعية كاذبة في بعض الحالات أثناء نوبة انحلال الدم أو بعدها مباشرة، ولهذا قد يوصي الطبيب بإعادة التحليل بعد التعافي، وإذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة، فقد ينصح الطبيب بإجراء الفحص لأفراد آخرين من الأسرة وفقًا للحالة.

ما علاج أنيميا الفول؟
لا يوجد علاج يزيل السبب الوراثي لنقص إنزيم G6PD، لكن يمكن لمعظم المصابين تجنب المضاعفات والتعايش مع الحالة من خلال معرفة المحفزات والابتعاد عنها، ويختلف العلاج حسب شدة الأعراض ووجود انحلال دم من عدمه، وقد يشمل:
- إزالة المحفز: مثل إيقاف الدواء المسبب تحت إشراف الطبيب أو علاج العدوى المصاحبة.
- المتابعة الطبية: لمراقبة مستوى الهيموجلوبين ومؤشرات انحلال الدم عند الحاجة.
- العلاج الداعم: وفقًا لحالة المصاب ودرجة الجفاف أو فقر الدم.
- نقل الدم: قد يكون ضروريًا في حالات فقر الدم الانحلالي الشديد، وفقًا لتقييم الفريق الطبي.
ولا يحتاج كل مصاب إلى علاج دوائي مستمر أو نقل دم؛ إذ تعتمد الخطة على الأعراض وشدة الحالة.
هل أنيميا الفول مرض خطير؟
لا تسبب أنيميا الفول مشكلات مستمرة لدى كثير من المصابين، خصوصًا عند تجنب المحفزات المعروفة، لكن نوبات انحلال الدم قد تكون خطيرة، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تحتاج إلى علاج عاجل، ومن العلامات التي تستدعي التوجه إلى الطوارئ ظهور بول داكن مع شحوب شديد أو اصفرار مفاجئ أو ضيق في التنفس أو تسارع ملحوظ في ضربات القلب أو ضعف شديد.
كما يجب عدم تجاهل اليرقان عند حديثي الولادة، خاصة إذا ظهر مبكرًا أو صاحبه خمول أو ضعف في الرضاعة، وتساعد معرفة التشخيص وإبلاغ الأطباء والصيادلة به على تقليل خطر التعرض للمحفزات التي قد تسبب انحلال الدم.
كيف يتعايش مريض أنيميا الفول مع المرض؟
يمكن للمصاب اتباع مجموعة من الإرشادات لتقليل احتمالات حدوث نوبات انحلال الدم، من أهمها:
- الالتزام بتجنب الفول الأخضر والمحفزات التي يحددها الطبيب.
- إبلاغ الطبيب والصيدلي دائمًا بنقص إنزيم G6PD قبل استخدام الأدوية.
- طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض توحي بانحلال الدم.
- الاهتمام بتقييم العدوى وعلاجها؛ لأنها قد تكون محفزًا للنوبة.
- الاحتفاظ بمعلومات التشخيص والفحوصات السابقة لتسهيل تقديم الرعاية الطبية المناسبة.
- الالتزام بمتابعة الطبيب عند الحاجة، خاصة للأطفال وحديثي الولادة أو من سبق لهم التعرض لنوبات شديدة.
أنيميا الفول حالة وراثية مرتبطة بنقص إنزيم G6PD، وقد تمر دون أعراض لدى كثير من المصابين، لكنها قد تسبب انحلال الدم عند التعرض لمحفزات معينة، ويساعد التشخيص الدقيق ومعرفة الأطعمة والأدوية التي ينبغي تجنبها على تقليل المخاطر والتعايش مع الحالة بصورة أفضل.
تنبيه طبي: هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلي لتشخيص الحالة وتحديد الأدوية والمحفزات المناسبة لكل مصاب.
المصادر الطبية
- MedlinePlus: اختبار إنزيم G6PD
- MedlinePlus: نقص إنزيم G6PD
- MedlinePlus Genetics: نقص إنزيم G6PD
- الإرشادات المصرية للتعامل مع فقر الدم الانحلالي الحاد لدى الأطفال
- الإرشادات المتخصصة لتقييم مخاطر الأدوية لدى المصابين بنقص G6PD
كتبت: علا وليد.
الأسئلة الشائعة حول أنيميا الفول
هل أنيميا الفول مرض خطير؟
قد تكون أنيميا الفول بسيطة لدى كثير من المصابين، لكنها قد تسبب نوبة حادة من تكسّر كرات الدم الحمراء عند التعرض لمحفزات معينة، وقد تستدعي الحالة علاجًا عاجلًا.
هل يمكن الشفاء من أنيميا الفول نهائيًا؟
أنيميا الفول حالة وراثية تستمر مدى الحياة، ولا يوجد علاج يزيل السبب الوراثي لنقص إنزيم G6PD، لكن يمكن لمعظم المصابين التعايش معها وتجنب المضاعفات من خلال الابتعاد عن المحفزات المعروفة واتباع الإرشادات الطبية.
ما الأطعمة الممنوعة لمرضى أنيميا الفول؟
يُعد الفول الأخضر من أبرز الأطعمة المرتبطة بحدوث نوبات انحلال الدم لدى المصابين، أما بقية البقوليات والأطعمة، فلا ينبغي منعها جميعًا دون توصية طبية تستند إلى الأدلة المتاحة.
هل أنيميا الفول تصيب الإناث أم الذكور فقط؟
تظهر أنيميا الفول بصورة أكثر شيوعًا عند الذكور، لكن الإناث قد يُصبن بنقص إنزيم G6PD وتظهر عليهن الأعراض أيضًا؛ لذلك لا تقتصر الحالة على الذكور.
كيف أعرف أن طفلي مصاب بأنيميا الفول؟
لا يمكن تأكيد الإصابة من الأعراض وحدها. وقد يشتبه الطبيب في الحالة عند ظهور اليرقان أو الشحوب أو البول الداكن، خاصةً مع وجود تاريخ عائلي، ثم يطلب تحليل نشاط إنزيم G6PD والفحوصات المناسبة.
هل يستطيع مريض أنيميا الفول تناول الأدوية بشكل طبيعي؟
يمكن للمصاب تناول كثير من الأدوية، لكن بعض الأدوية قد تزيد خطر انحلال الدم، لذلك يجب إبلاغ الطبيب والصيدلي بنقص الإنزيم قبل تناول أي دواء جديد، وعدم إيقاف الأدوية الموصوفة دون استشارة مختص.
هل تختفي أنيميا الفول مع تقدم العمر؟
لا، فنقص إنزيم G6PD حالة وراثية تستمر مدى الحياة، حتى لو لم تظهر أعراض على المصاب مع تقدم العمر. وتظل معرفة المحفزات وتجنبها مهمة للوقاية من نوبات انحلال الدم.

