الشخصية السيكوباتية وأبرز السمات المرتبطة بها

الشخصية السيكوباتية.. صفاتها وأسبابها وطرق التعامل معها

قد يبدو بعض الأشخاص طبيعيين في تعاملاتهم اليومية، لكنهم يكررون سلوكيات مؤذية مثل التلاعب بالآخرين أو تجاهل مشاعرهم وعدم احترام حقوقهم، وهنا يظهر تساؤل مهم: ما هي الشخصية السيكوباتية؟ وما أبرز صفاتها وأسبابها؟ وهل يمكن علاج السمات المرتبطة بها؟ في هذا المقال نتعرف على مفهوم السيكوباتية، وكيفية التمييز بين السمات النفسية والسلوكيات المؤذية، وأفضل طرق التعامل معها.

ما هي الشخصية السيكوباتية؟

تشير السيكوباتية إلى مجموعة من السمات الشخصية التي قد تشمل ضعف التعاطف، وقلة الشعور بالندم، والميل إلى التلاعب بالآخرين، وعدم الاهتمام الكافي بحقوقهم ومشاعرهم، وقد تختلف هذه السمات من شخص لآخر في شدتها وطريقة ظهورها.

ومن المهم توضيح أن مصطلح «الشخصية السيكوباتية» يُستخدم في علم النفس لوصف نمط من السمات، لكنه ليس تشخيصًا مستقلًا يُعتمد عليه بمجرد ملاحظة تصرفات معينة، ويرتبط هذا المفهوم ببعض سمات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، لكن المصطلحين ليسا متطابقين تمامًا.

كذلك، لا يعني امتلاك بعض هذه السمات بالضرورة أن الشخص عنيف أو مجرم؛ فالتقييم النفسي يحتاج إلى متخصص ينظر إلى تاريخ الشخص وسلوكه وظروفه بصورة شاملة.

ما أبرز صفات الشخصية السيكوباتية؟

تختلف صفات الشخصية السيكوباتية من شخص لآخر، ولا يشترط أن تجتمع كلها في شخص واحد، ومن السمات التي قد تظهر لدى بعض الأشخاص:

1. ضعف التعاطف مع الآخرين

قد يجد الشخص صعوبة في فهم مشاعر الآخرين أو الاهتمام بتأثير أفعاله عليهم، وقد يتعامل مع معاناتهم بقدر محدود من التعاطف، ويساعد فهم المشاعر والتعبير عنها بوضوح على تحسين التواصل مع الآخرين وبناء علاقات أكثر توازنًا.

2. التلاعب بالآخرين

قد يلجأ إلى الكذب أو استغلال ثقة الآخرين لتحقيق أهدافه، أو يحاول التأثير في قراراتهم لمصلحته الشخصية دون مراعاة كافية لحقوقهم.

3. قلة الشعور بالندم

قد لا يُظهر بعض الأشخاص ندمًا واضحًا بعد إيذاء الآخرين، أو يحاولون تبرير تصرفاتهم وإلقاء المسؤولية على غيرهم بدلًا من الاعتراف بأخطائهم.

4. الاندفاع وعدم تحمل المسؤولية

قد يتصرف الشخص دون التفكير في النتائج بعيدة المدى، أو يتجاهل التزاماته، أو يكرر سلوكيات ضارة رغم ما تسببه من مشكلات.

5. تجاهل حقوق الآخرين وحدودهم

قد يظهر ذلك في استغلال الآخرين، أو عدم احترام خصوصيتهم، أو الاستمرار في سلوك مؤذٍ رغم وضوح رفض الطرف الآخر له.

ملحوظة مهمة: لا تكفي صفة واحدة، مثل الكذب أو الأنانية أو ضعف التعبير عن المشاعر، للحكم بأن الشخص سيكوباتي، فهذه السلوكيات قد تحدث لأسباب مختلفة، ولا يمكن تشخيص اضطراب نفسي من خلال موقف منفرد أو قائمة صفات عامة.

صفات الشخصية السيكوباتية

ما أسباب تكوُّن الشخصية السيكوباتية؟

لا يوجد سبب واحد يفسر ظهور السمات السيكوباتية لدى جميع الأشخاص، بل تشير الأبحاث إلى احتمال تداخل عوامل وراثية وبيئية ونمائية، مع اختلاف تأثيرها من حالة لأخرى.

1. العوامل الوراثية

قد تسهم العوامل الوراثية في الاستعداد لظهور بعض السمات المرتبطة بالسيكوباتية، لكن وجود قريب يحمل هذه السمات لا يعني أن الشخص سيكتسبها بالضرورة.

2. العوامل البيئية والتنشئة

قد تؤثر البيئة الأسرية والاجتماعية في تطور السلوك والشخصية، ويمكن أن ترتبط بعض الظروف، مثل الإهمال أو العنف أو عدم الاستقرار الأسري، بمشكلات نفسية وسلوكية لدى بعض الأطفال، لكنها لا تؤدي حتمًا إلى ظهور السمات السيكوباتية.

3. التجارب الصعبة في الطفولة

قد تؤثر التجارب المؤلمة أو التعرض للإساءة في الصحة النفسية للطفل وتطوره العاطفي والاجتماعي، ومع ذلك، لا يصح افتراض أن كل من تعرض لصدمة في طفولته سيصبح سيكوباتيًا؛ فاستجابات الأشخاص للتجارب تختلف، كما أن عوامل الحماية والدعم تؤدي دورًا مهمًا.

4. العوامل المرتبطة بنمو الدماغ

تبحث الدراسات في العلاقة بين بعض السمات السيكوباتية وطريقة عمل شبكات الدماغ المرتبطة بالتعاطف واتخاذ القرار وتنظيم الانفعالات، لكن هذه النتائج لا تعني وجود علامة واحدة يمكن من خلالها تشخيص الشخص، ولا تسمح بالتنبؤ بسلوكه اعتمادًا على عامل بيولوجي منفرد.

هل تختلف صفات الرجل السيكوباتي عن المرأة؟

قد تختلف طريقة ظهور بعض السمات السلوكية بين الأفراد، لكن لا توجد قائمة ثابتة يمكن الاعتماد عليها للتمييز بين الرجل السيكوباتي والمرأة السيكوباتية.

فقد يظهر التلاعب أو تجاهل مشاعر الآخرين أو عدم تحمل المسؤولية لدى أشخاص من الجنسين، ولا يمكن الحكم على الشخص من خلال جنسه أو مظهره أو أسلوبه في الحديث، بل ينبغي النظر إلى نمط سلوكه المتكرر وتأثيره في الآخرين، مع ترك التشخيص للمتخصصين.

ومن المهم أيضًا عدم الخلط بين الثقة بالنفس أو الهدوء أو القدرة على الإقناع وبين السيكوباتية؛ فهذه الصفات وحدها لا تدل على وجود اضطراب نفسي.

كيف يتم تشخيص الشخصية السيكوباتية؟

لا يمكن تشخيص الشخصية السيكوباتية بمجرد قراءة صفات منشورة على الإنترنت أو إجراء اختبار غير متخصص، ويحتاج التقييم النفسي إلى متخصص مؤهل يجمع المعلومات عن تاريخ الشخص وسلوكه وعلاقاته ومدى تأثير تصرفاته في حياته وحياة الآخرين.

وقد يقيّم المتخصص وجود سمات مرتبطة باضطرابات نفسية أو سلوكية أخرى، لأن بعض التصرفات قد تتشابه رغم اختلاف أسبابها، كما أن وجود خلافات في العلاقات أو التصرف بأنانية لا يكفي وحده لتشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أو غيره من الاضطرابات.

لذلك، من الأفضل وصف السلوك المؤذي نفسه بدلًا من إطلاق تشخيص على صاحبه، مثل القول إن الشخص يتلاعب أو يتجاوز الحدود أو يكرر الكذب، إذا كانت هذه التصرفات موثقة ومتكررة.

وتؤكد المعلومات التوعوية لمنظمة الصحة العالمية حول الاضطرابات النفسية أهمية فهم المشكلات النفسية والاستعانة بالرعاية المناسبة، بدلًا من الاعتماد على الأحكام الشخصية أو التشخيص الذاتي.

تشخيص الشخصية السيكوباتية

هل يمكن علاج الشخصية السيكوباتية؟

يعتمد التعامل العلاجي على طبيعة السمات الموجودة في الشخصية السيكوباتية، ومدى تأثيرها في حياة الشخص، ووجود مشكلات نفسية أو سلوكية مصاحبة، وقد يحتاج الأمر إلى تقييم متخصص ووضع خطة تناسب الحالة، بدلًا من الاعتماد على نصائح عامة أو افتراض أن علاجًا واحدًا يناسب الجميع.

وقد يستفيد بعض الأشخاص من تدخلات نفسية تستهدف تعديل السلوك، وتحسين تنظيم الانفعالات، وتقليل السلوكيات المؤذية، وتنمية مهارات التعامل مع الآخرين. وتختلف النتائج بحسب الحالة ومدى استعداد الشخص للمشاركة في العلاج.

أما الأدوية، فلا يوجد دواء واحد يُوصف لكل من تظهر لديه سمات سيكوباتية، وقد يقرر الطبيب استخدام دواء لعلاج أعراض أو اضطرابات مصاحبة عند الحاجة، وفقًا للتقييم الطبي.

ومن المهم تجنب الوعود بالشفاء السريع أو اعتبار العلاج مستحيلًا بصورة مطلقة؛ فالتقييم والاحتياجات والنتائج تختلف من شخص لآخر.

وللتعرف على مزيد من المعلومات حول اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع وخيارات التعامل والعلاج، يمكن الرجوع إلى المعلومات المنشورة لدى مؤسسة ساوث لندن ومودزلي التابعة للخدمات الصحية البريطانية.

كيف تتعامل مع شخص تظهر عليه سمات سيكوباتية؟

إذا كنت تتعامل مع شخص يكرر سلوكيات مؤذية، فمن الأفضل التركيز على التصرفات التي تواجهها فعلًا، بدلًا من محاولة تشخيصه بنفسك، ويمكن الاستفادة من الإرشادات التالية:

1. ضع حدودًا واضحة

حدد التصرفات التي لا تقبلها، مثل الإهانة أو التهديد أو انتهاك الخصوصية، وعبّر عن حدودك بوضوح، لا يلزمك الاستمرار في قبول سلوك مؤذٍ حتى تحافظ على العلاقة.

2. لا تعتمد على الوعود وحدها

إذا تكرر السلوك المؤذي، فقيّم الموقف بناءً على التصرفات الفعلية ومدى التغيير المستمر، لا على الاعتذارات أو الوعود وحدها، وفي الوقت نفسه، تجنب افتراض أن كل وعد أو اعتذار كاذب لمجرد شكك في شخصية الطرف الآخر.

3. تجنب المواجهة غير الآمنة

إذا كان الشخص يهددك أو يتصرف بعنف، فلا تدخل في مواجهة قد تعرضك للخطر، اختر طريقة آمنة لطلب المساعدة، واستعن بشخص موثوق أو جهة مختصة بحسب طبيعة الموقف.

4. حافظ على خصوصيتك واستقلالك

من حقك الاحتفاظ بخصوصيتك، واتخاذ قراراتك، والتواصل مع الأشخاص الذين تثق بهم، وإذا كان الطرف الآخر يحاول عزلَك عن المحيطين بك أو السيطرة على حياتك، فاطلب دعمًا مناسبًا بدلًا من التعامل مع الأمر بمفردك.

ويمكنك الاطلاع على طرق التعامل مع الشخصيات السامة لفهم بعض الأساليب التي تساعد على حماية حدودك الشخصية والتعامل بحذر مع السلوكيات المؤذية.

5. اطلب مساعدة متخصصة عند الحاجة

يمكن للمتخصص مساعدتك على فهم طبيعة العلاقة، وتحديد الحدود المناسبة، والتعامل مع الضغوط النفسية الناتجة عنها، وإذا كان هناك عنف أو تهديد مباشر، فإن تأمين سلامتك يأتي أولًا.

6. لا تحاول إجبار الشخص على التغيير

لا يمكنك التحكم في قرارات شخص آخر أو ضمان تغييره، مهما قدمت له من نصائح، ويمكنك تشجيعه على طلب المساعدة إذا كان ذلك آمنًا ومناسبًا، لكن مسؤولية سلوكه تقع عليه.

التعامل مع الشخصية السيكوباتية

تساعدنا معرفة السمات المرتبطة بالشخصية السيكوباتية على فهم بعض أنماط السلوك، لكنها لا تمنحنا القدرة على تشخيص الآخرين من خلال مواقف محدودة، فالعوامل المؤثرة في الشخصية السيكوباتية متعددة، والتقييم النفسي يحتاج إلى متخصص مؤهل.

وعند التعامل مع شخص يكرر سلوكيات مؤذية، من المهم الحفاظ على الحدود الشخصية، وطلب الدعم عند الحاجة، وعدم تجاهل التهديد أو العنف، أما إذا كان الشخص نفسه قلقًا بشأن سلوكه وتأثيره في الآخرين، فإن طلب تقييم نفسي متخصص قد يساعده على فهم احتياجاته والبحث عن خيارات مناسبة.

كتبت: سحر علي.

الأسئلة الشائعة حول الشخصية السيكوباتية

ما معنى الشخصية السيكوباتية؟

هي مجموعة من السمات التي قد تشمل ضعف التعاطف وقلة الندم والتلاعب بالآخرين وتجاهل حقوقهم، ولا يكفي وجود بعض هذه الصفات لتشخيص الشخص، كما أن السيكوباتية واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ليسا مصطلحين متطابقين تمامًا.

هل كل شخص سيكوباتي عنيف؟

لا، لا يمكن افتراض أن كل شخص لديه سمات سيكوباتية سيكون عنيفًا أو مجرمًا، ويجب تقييم السلوك الفعلي للشخص بدلًا من الاعتماد على الصور النمطية أو التشخيصات غير المتخصصة.

هل الشخص السيكوباتي يعرف أنه يؤذي الآخرين؟

تختلف درجة إدراك الأشخاص لتأثير سلوكهم في غيرهم، كما تختلف قدرتهم على التعاطف أو الشعور بالندم، لذلك لا يمكن تعميم إجابة واحدة على كل الحالات أو معرفة ما يشعر به شخص بعينه دون تقييم مناسب.

هل يمكن علاج الشخصية السيكوباتية؟

يعتمد ذلك على طبيعة السمات والمشكلات المصاحبة واحتياجات الشخص، وقد تساعد التدخلات النفسية المناسبة في استهداف بعض السلوكيات، بينما يحدد الطبيب الحاجة إلى أي علاج دوائي وفقًا للحالة، ولا توجد نتيجة مضمونة أو خطة واحدة تناسب الجميع.

كيف أتعامل مع شخص يتلاعب بي أو يؤذيني؟

ابدأ بتحديد السلوك المؤذي ووضع حدود واضحة، واستعن بأشخاص تثق بهم عند الحاجة، وإذا واجهت تهديدًا أو عنفًا أو سيطرة تعرضك للخطر، فاجعل سلامتك أولوية واطلب المساعدة المناسبة، دون الحاجة إلى تشخيص الطرف الآخر.