ابن بارم ديله

ابن بارم ديله.. أصل المثل وقصة بارم ديله وشرم برم تراللي

تتردد عبارة ابن بارم ديله في العامية المصرية عندما يريد شخص السخرية ممن يتباهى بنفسه أو يتصرف وكأنه صاحب مكانة استثنائية، لكن من هو ابن بارم ديله؟ وما قصة هذا الاسم الذي أصبح جزءًا من الأمثال الشعبية المصرية؟ وهل يرتبط فعلًا بشخصية تاريخية عاشت في مصر خلال العصر العثماني؟

ولم تتوقف الحكاية عند ابن بارم ديله، فهناك أيضًا تعبير «شرم برم تراللي» الذي يعرفه كثيرون من خلال السينما المصرية، وتحديدًا من خلال الفنان نجيب الريحاني في فيلم «سلامة في خير»، فما أصل هذه العبارة وما معناها؟

ما معنى ابن بارم ديله؟

يُستخدم تعبير ابن بارم ديله في الكلام المصري على سبيل السخرية من الشخص الذي يبالغ في التفاخر بنفسه أو يرى أنه أعلى شأنًا من الآخرين.

وتُقال العبارة في مواقف مثل: «أنت فاكر نفسك ابن بارم ديله؟»، أي أنك تتصرف وكأنك من أصحاب المكانة والجاه والنفوذ.

لكن وراء هذا التعبير قصة تاريخية ارتبطت بأحد أمراء الدولة العثمانية الذين عاشوا في مصر، وفق ما أورده المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار».

من هو بارم ديلون؟

يظهر اسم بارون ديلون في بعض الروايات المتداولة باعتباره أصلًا محتملًا لتحريف عبارة «ابن بارم ديله»، إلا أن هذه الرواية لا تستند إلى توثيق تاريخي واضح، بينما توجد رواية أخرى أكثر ارتباطًا بمصدر تاريخي محدد، وهي رواية الجبرتي عن سليمان بك الأرمني المعروف بلقب «بارم ذيله».

ولذلك لا يصح التعامل مع «بارون ديلون» باعتباره حقيقة تاريخية مؤكدة، بل يمكن الإشارة إليه باعتباره تفسيرًا متداولًا لأصل الاسم.

قصة ابن بارم ديله في التاريخ

بحسب ما نُقل عن الجبرتي، كان بارم ديله لقبًا لسليمان بك الأرمني، أحد الأمراء الذين ذاع صيتهم في مصر خلال العصر العثماني.

وتولى سليمان بك رتبة «الصنجكية» سنة 1690، وهي رتبة إدارية وعسكرية رفيعة في ذلك العصر، كما تولى كشوف عدد من الأقاليم، وكان من أصحاب المال والخدم والأملاك، وهو ما ساعد على ارتباط اسمه بالوجاهة والمكانة الاجتماعية.

وبعد وفاة سليمان بك، خلفه ابنه عثمان جلبي، الذي وصفته المصادر بأنه كان حاذقًا وشجاعًا ومحبًا لمطالعة الكتب وإنشاد الشعر، كما شارك في عدد من الوقائع العسكرية في عصره.

ومن هنا ارتبط اسم الابن بوالده، وأصبح تعبير «ابن بارم ديله» يُستخدم للإشارة إلى شخص يتمتع بالوجاهة والشجاعة والغنى والثقافة، قبل أن يتحول استخدامه مع مرور الزمن إلى تعبير ساخر عن الشخص الذي يتباهى بنفسه أو يتعالى على الآخرين.

لماذا نقول «أنت فاكر نفسك ابن بارم ديله»؟

مع مرور الزمن، ابتعد التعبير عن معناه التاريخي المباشر، وأصبح استخدامه في العامية المصرية ساخرًا.

فعندما يقول شخص لآخر: «أنت فاكر نفسك ابن بارم ديله؟»، فهو لا يقصد بالضرورة شخصية عثمان جلبي نفسها، وإنما يستخدم المثل للتعبير عن المبالغة في الفخر بالنفس أو التظاهر بالوجاهة والمكانة.

وهكذا تحولت قصة شخصية تاريخية إلى واحدة من العبارات التي لا تزال حاضرة في الكلام اليومي المصري، وتحولت قصة ابن بارم ديله مع مرور الوقت إلى واحد من الأمثال القديمة التي احتفظت بها الذاكرة الشعبية المصرية.

أنت فاكر نفسك ابن بارم ديله

ما أصل مقولة شرم برم تراللي؟

أما عبارة شرم برم تراللي فلها قصة مختلفة، إذ ارتبط انتشارها في الذاكرة الشعبية بالفنان نجيب الريحاني، الذي رددها في فيلم «سلامة في خير» ضمن بيت شعري اشتهر على ألسنة الناس.

والبيت المتداول هو:

«إذا لم تكن لي والزمان شرم برم

فلا خير فيك والزمان ترللي»

لكن العبارة ليست في أصلها مجموعة كلمات عامية عشوائية كما قد يظن البعض، وإنما تُنسب إلى تركيب قديم لبيت شعري ورد في كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف».

ما معنى شرم برم وتراللي؟

تذكر الروايات المتداولة أن «شرم برم» جاءت من تركيب «شر مبرم»، أي شر مؤكد أو واقع، بينما جاءت «ترللي» من «تراءى لي»، بمعنى ظهر واتضح أو تيسر.

وبناءً على هذا التفسير، يدور معنى البيت حول الصديق الذي لا يقف إلى جانب صاحبه وقت الشدة، ثم يريد الاقتراب منه عندما تتحسن أحواله وتصبح الدنيا أكثر سهولة بالنسبة إليه.

شرم برم تراللي

ابن بارم ديله وشرم برم تراللي.. كيف بقيت العبارات في الذاكرة المصرية؟

توضح قصة ابن بارم ديله و«شرم برم تراللي» الطريقة التي تنتقل بها بعض العبارات من كتب التاريخ والأدب إلى الكلام الشعبي.

فالأولى ارتبطت بشخصية تاريخية ثم تحولت إلى مثل ساخر يستخدم في الحياة اليومية، بينما انتقلت الثانية من سياق أدبي وشعري إلى السينما ثم أصبحت عبارة مألوفة لدى الجمهور.

وهذا ما يجعل الأمثال والتعبيرات الشعبية أكثر من مجرد كلمات نرددها؛ فهي أحيانًا تحمل خلفها قصصًا عن شخصيات تاريخية أو نصوصًا أدبية قديمة، وتكشف هذه الحكايات جانبًا من تاريخ الأمثال الشعبية والتعبيرات التي انتقلت من جيل إلى آخر.

أصل الأمثال الشعبية المصرية

تكشف حكاية ابن بارم ديله عن جانب طريف من تاريخ الأمثال الشعبية المصرية؛ فعبارة نستخدمها اليوم للسخرية من شخص يتفاخر بنفسه ترتبط برواية تاريخية عن سليمان بك الأرمني وابنه عثمان جلبي في العصر العثماني.

أما «شرم برم تراللي» فتأخذنا إلى عالم مختلف يجمع بين الأدب والشعر والسينما، لتؤكد لنا أن كثيرًا من التعبيرات التي تبدو بسيطة في كلامنا اليومي قد تحمل وراءها حكايات أقدم بكثير مما نتخيل.

كتبت: سحر علي.

الأسئلة الشائعة حول ابن بارم ديله وشرم برم تراللي

من هو ابن بارم ديله؟

ابن بارم ديله هو تعبير شعبي مصري ارتبط تاريخيًا بعثمان جلبي، ابن سليمان بك الأرمني المعروف بلقب «بارم ذيله»، ثم أصبح المثل يُستخدم للسخرية ممن يتباهى بنفسه أو يتعالى على الآخرين.

ما معنى ابن بارم ديله؟

يُقال «أنت فاكر نفسك ابن بارم ديله؟» للشخص الذي يبالغ في التفاخر بنفسه أو يتصرف وكأنه صاحب مكانة ووجاهة أعلى من الآخرين.

من هو بارون ديلون؟

«بارون ديلون» اسم يظهر في بعض الروايات المتداولة لتفسير أصل عبارة ابن بارم ديله، لكن لا توجد في المصادر التي تناولت أصل المثل أدلة تاريخية واضحة تثبت أن شخصية بهذا الاسم هي أصل العبارة، بينما ترتبط الرواية التاريخية الأشهر بسليمان بك الأرمني الملقب ببارم ذيله.

ما أصل مقولة شرم برم تراللي؟

ترتبط العبارة ببيت شعري قديم ذُكر في روايات مرتبطة بكتاب «المستطرف في كل فن مستظرف»، ثم اشتهرت على نطاق أوسع بعد استخدامها على لسان نجيب الريحاني في فيلم «سلامة في خير».

ماذا تعني شرم برم تراللي؟

تُفسر «شرم برم» بأنها تركيب من «شر مبرم»، أي شر مؤكد، بينما تُفسر «ترللي» بأنها من «تراءى لي»، أي ظهر واتضح أو تيسر.