بعد آلاف السنين من حكمه لمصر، يواصل الملك رمسيس الثاني حضوره في المشهد الحضاري المصري من خلال تمثاله الضخم الموجود في البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، ولم تكن رحلة تمثال الملك رمسيس الثاني إلى موقعه الحالي مجرد عملية نقل عادية، بل مرت بعدة محطات بدأت من ميت رهينة، ثم ميدان رمسيس، وصولًا إلى المتحف المصري الكبير.
يزن التمثال نحو 83 طنًا، ويصل ارتفاعه إلى أكثر من 11 مترًا، وهو منحوت من الجرانيت الوردي، ما جعل عمليات نقله وتجهيزه تحتاج إلى حلول هندسية دقيقة للحفاظ عليه.
اكتشاف تمثال الملك رمسيس الثاني في ميت رهينة
بدأت قصة التمثال الحديثة عام 1820، عندما اكتشف عالم الآثار الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيجليا تمثال الملك رمسيس الثاني في منطقة ميت رهينة، بالقرب من موقع منف الأثري بمحافظة الجيزة.
وكان التمثال مصنوعًا من الجرانيت الوردي القادم من محاجر أسوان، وعُثر عليه في أجزاء، قبل أن تبدأ لاحقًا عمليات تجميعه وترميمه وتجهيزه للعرض.
وظل التمثال في منطقة ميت رهينة لأكثر من قرن، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من رحلته بنقله إلى القاهرة.
تمثال رمسيس الثاني في ميدان رمسيس
في عام 1955، نُقل تمثال رمسيس الثاني من منطقة ميت رهينة إلى ميدان باب الحديد أمام محطة مصر بالقاهرة، وهو الميدان الذي عُرف بعد ذلك باسم ميدان رمسيس.
وبعد وصول التمثال إلى القاهرة، جرى تجميع أجزائه وترميمه وتجهيزه للعرض في وضع الوقوف، ليصبح واحدًا من أشهر المعالم المرتبطة بالميدان لسنوات طويلة.
لكن وجود التمثال في قلب القاهرة جعله عرضة لعوامل التلوث والازدحام، وهو ما ارتبط بالحاجة إلى نقله إلى موقع أكثر ملاءمة للحفاظ عليه.

نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف المصري الكبير عام 2006
في 25 أغسطس 2006، بدأت مرحلة جديدة في رحلة تمثال رمسيس الثاني عندما نُقل من ميدان رمسيس إلى أرض المتحف المصري الكبير.
وكانت عملية النقل معقدة بسبب الوزن والحجم الكبيرين للتمثال، ولذلك جرى الاعتماد على تجهيزات هندسية خاصة لتأمينه خلال الرحلة.
وتشير المصادر إلى أن وزن التمثال يبلغ نحو 83 طنًا، بينما يصل ارتفاعه إلى نحو 11.3 متر، وهي أبعاد جعلت عملية تحريكه تحتاج إلى تخطيط دقيق.
وبعد وصوله إلى أرض المتحف، لم يكن هذا هو موقع عرضه النهائي؛ فقد ظل التمثال في موقعه المؤقت إلى أن بدأت الاستعدادات لنقله إلى البهو العظيم.

كيف تم نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف الكبير؟
اعتمدت عملية نقل التمثال على نظام هندسي مصمم لتحمل الوزن الكبير للتمثال وتحقيق أكبر قدر من الأمان أثناء الحركة.
واستخدمت في عملية النقل عربة خاصة تضم 128 عجلة موزعة على 16 محورًا، إلى جانب أنظمة رفع هيدروليكية، بينما أُجريت أعمال وتجهيزات هندسية مسبقة لمسار النقل.
ولم تكن هذه التجهيزات مرتبطة بالنقل الخارجي فقط، إذ احتاجت عملية تجهيز موقع التمثال داخل المتحف أيضًا إلى أعمال إنشائية وهندسية تتناسب مع وزنه وحجمه.
تجهيز تمثال رمسيس الثاني للعرض داخل المتحف
بعد وصول التمثال إلى أرض المتحف المصري الكبير، بدأت مرحلة تجهيز وترميم تمهيدًا لوضعه في موقعه الدائم.
وشملت التجهيزات أعمالًا خاصة بالتعامل مع التمثال وتأمينه، إلى جانب إعداد المكان الذي سيستقر عليه داخل المتحف.
وتشير البيانات الهندسية المنشورة عن المشروع إلى استخدام أنظمة هيدروليكية بقدرة إجمالية تتجاوز 600 طن، مع معامل أمان بلغ 300%، إلى جانب أعمال هندسية مرتبطة بقاعدة التمثال ومسار نقله داخل المتحف.
نقل تمثال رمسيس الثاني إلى البهو العظيم عام 2018
في 25 يناير 2018، انتقل تمثال الملك رمسيس الثاني إلى موقع عرضه الدائم داخل البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير.
وبدأت عملية النقل لمسافة تقارب 400 متر، واستغرقت العملية نحو ساعة حتى وصل التمثال إلى منصته النهائية.
وكانت هذه هي المرة الثالثة التي يُنقل فيها التمثال منذ اكتشافه؛ إذ انتقل أولًا من منطقة ميت رهينة إلى القاهرة، ثم من ميدان رمسيس إلى أرض المتحف عام 2006، وأخيرًا إلى موقعه الدائم في البهو العظيم عام 2018.
وبذلك أصبح تمثال رمسيس الثاني من أبرز القطع التي تستقبل زوار المتحف المصري الكبير.

أين يوجد تمثال الملك رمسيس الثاني الآن؟
يوجد تمثال الملك رمسيس الثاني في البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، حيث يمكن للزائرين مشاهدته ضمن الجولة بالمتحف.
وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن البهو العظيم يضم تمثال الملك رمسيس الثاني إلى جانب عدد من القطع الأثرية البارزة.
وقد افتُتح المتحف المصري الكبير رسميًا في 1 نوفمبر 2025، وبدأ استقبال الجمهور في 4 نوفمبر من العام نفسه.
ما أهمية تمثال رمسيس الثاني في المتحف المصري الكبير؟
يمثل تمثال رمسيس الثاني أحد أبرز عناصر البهو العظيم بالمتحف، كما يجمع في قصته بين تاريخ الأثر المصري القديم والتطور الهندسي الحديث.
فالتمثال نفسه يعود إلى الحضارة المصرية القديمة، بينما مرت رحلته الحديثة بعمليات نقل وترميم وتجهيز احتاجت إلى تقنيات هندسية متخصصة للحفاظ عليه والوصول به إلى موقع عرضه الحالي.
وتمنح هذه الرحلة التمثال قيمة إضافية، لأنها توثق كيف انتقل أثر ضخم من موقع اكتشافه في ميت رهينة إلى قلب القاهرة، ثم إلى المتحف المصري الكبير، ليستقر في موقعه الدائم.
تختصر رحلة تمثال الملك رمسيس الثاني قصة طويلة بدأت من ميت رهينة، ثم انتقلت إلى ميدان رمسيس، وبعدها إلى أرض المتحف المصري الكبير، قبل أن يستقر التمثال في البهو العظيم عام 2018.
واليوم يمثل التمثال أحد أبرز المعالم التي يشاهدها زوار المتحف المصري الكبير، لتستمر رحلته من أثر مصري قديم إلى رمز يجمع بين عظمة الحضارة المصرية ودقة الهندسة الحديثة.
كتب: محمد بلال.
الأسئلة الشائعة حول تمثال الملك رمسيس الثاني
أين يوجد تمثال رمسيس الثاني الآن؟
يوجد تمثال رمسيس الثاني في البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير في الجيزة.
متى نُقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف المصري الكبير؟
نُقل التمثال من ميدان رمسيس إلى أرض المتحف المصري الكبير في 25 أغسطس 2006، ثم نُقل إلى موقعه الدائم في البهو العظيم في 25 يناير 2018.
كم يبلغ وزن تمثال الملك رمسيس الثاني؟
يبلغ وزن التمثال نحو 83 طنًا.
كم يبلغ طول تمثال رمسيس الثاني؟
يصل ارتفاع التمثال إلى نحو 11.3 مترًا.
كيف تم نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف الكبير؟
استخدمت عملية النقل تجهيزات هندسية خاصة، من بينها عربة تضم 128 عجلة موزعة على 16 محورًا، إلى جانب أنظمة رفع هيدروليكية وتجهيزات لتأمين التمثال ومسار حركته.


