النيكوتين مادة كيميائية منبّهة توجد بشكل أساسي في نبات التبغ، وهو المكون المسئول عن إدمان التدخين، ويتساءل كثيرون: هل هو ما يضر الجسم فعلًا، أم أن الأذى سببه دخان التبغ؟ وهل له فوائد؟
في هذا المقال نتعرف عليه وتأثيره على الجسم والدماغ، والفرق بينه وبين التدخين، وأعراض انسحابه، وطرق الإقلاع، بالاعتماد على منظمة الصحة العالمية وجهات صحية موثوقة.
ما هو النيكوتين؟
النيكوتين مركب كيميائي طبيعي يُستخرج من نبات التبغ، ويُصنف من المواد المنبهة، وهو المكون الرئيسي في السجائر ومنتجات التبغ الأخرى التي تجعل المتعاطي يعود إليها مرة بعد أخرى، كما يدخل في بعض منتجات الإقلاع الطبية، مثل اللصقات والعلكة والأقراص، التي تُعطي الجسم النيكوتين دون المواد الضارة الأخرى الموجودة في دخان التبغ.
الفرق بين النيكوتين والتدخين
النيكوتين وحده ليس هو دخان السجائر، فدخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، منها القطران وأول أكسيد الكربون ومواد مسرطنة، وتشير جهات صحية بريطانية إلى أن الجزء الأكبر من أضرار التدخين، مثل السرطان وأمراض الرئة، يرجع إلى هذه المكونات لا إلى النيكوتين وحده، ولهذا تُستخدم بدائله الطبية لمساعدة المدخنين على الإقلاع.
ومع ذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أنه مادة شديدة الإدمان والإضرار، وخاصة للأطفال والمراهقين والشباب لأن أدمغتهم ما زالت في طور النمو، وأنه يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والخلاصة: النيكوتين هو ما يبقيك مدمنًا، والتدخين هو ما يحمل أغلب السموم.
تأثير النيكوتين على الجسم والدماغ
عند دخوله إلى الجسم يتفاعل مع مستقبلات في الدماغ، فيحفز إفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين المرتبط بالشعور بالمتعة والمكافأة، ولهذا يجعل المتعاطي يشعر بالراحة المؤقتة ويريد تكرار التجربة، ومن آثاره الفورية ارتفاع ضربات القلب وضغط الدم.
وكثير من الشعور بالاسترخاء بعد التدخين مصدره تخفيف أعراض الانسحاب التي يسببها النيكوتين نفسه، وليس راحة حقيقية.

كيف يسبب النيكوتين الإدمان؟
يؤثر في دوائر المكافأة في الدماغ بطريقة تشبه تأثير مواد أخرى تسبب الإدمان، وتأثيره قصير نسبيًا، فيدفع المدخن إلى تكرار التدخين على مدار اليوم، ومع الوقت يتطور تحمل الجسم له، فيحتاج المتعاطي إلى جرعات أكبر للحصول على التأثير نفسه، وعندما يحاول التوقف تظهر أعراض انسحاب مزعجة.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن التعرض للنيكوتين في سن مبكرة قد يؤثر على نمو الدماغ، مثل الانتباه ومهارات التعلم، ويزيد احتمال إدمانه على المدى الطويل، وللتعرف على تأثير العادات اليومية على تفكير الدماغ، اقرأ مقالنا عن التعفن الدماغي وتأثير السوشيال ميديا.
هل للنيكوتين فوائد؟
تناولت بعض الأبحاث تأثيره على الانتباه والتعلم، لكن مراجعة علمية نُشرت في مجلة Advances in Psychiatric Treatment تُرجح أن التحسن الذي يظهر لدى المدخنين يرجع في الأساس إلى تخفيف أعراض الانسحاب، لا إلى فائدة حقيقية للنيكوتين.
ولا توجد توصية طبية باستخدامه لتحسين التركيز أو الذاكرة أو لعلاج أي مرض، فالمخاطر الصحية المرتبطة بتعاطيه تفوق أي فائدة محتملة، أما استخدامه الطبي المعتمد فيقتصر على مساعدة المدخنين على الإقلاع تحت إشراف مختص.
أضرار النيكوتين
- الإدمان: هو أهم ضرر، إذ يصعب التوقف عنه بمجرد الاعتماد عليه.
- تأثيره على الدماغ لدى الصغار: قد يؤثر على الانتباه والتعلم، بحسب منظمة الصحة العالمية.
- القلب والأوعية الدموية: يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق منظمة الصحة العالمية.
- المزاج: الانسحاب منه يسبب تقلبات مزاجية وقلقًا وتوترًا.
أضرار التدخين
يرتبط التدخين بأضرار أوسع بكثير من النيكوتين وحده، وتذكر منظمة الصحة العالمية أن التبغ يلحق الضرر بجميع أعضاء الجسم تقريبًا، ويسبب السرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الرئة وانخفاض معدلات الخصوبة وضعف المناعة والوفاة المبكرة، وأنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض له.
- السرطان: يُعد التدخين عامل خطر لأكثر من 20 نوعًا من السرطان، منها سرطان الرئة والفم والحلق.
- القلب والأوعية الدموية: يزيد خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.
- الجهاز التنفسي: يسبب السعال المزمن وضيق التنفس ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
- الحمل: يشكل خطرًا على الحامل والجنين.
- التدخين غير المباشر: يضر غير المدخنين القريبين من الدخان.
السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى
يظن كثيرون أن السجائر الإلكترونية بديل آمن، لكن منظمة الصحة العالمية تصفها بأنها ضارة بالصحة وغير مأمونة، وتذكر أن السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين تسبب إدمانًا شديدًا، وتولد مواد سامة بعضها مسرطن، كما أنها لم تثبت فعاليتها في الإقلاع عن التبغ بوصفها منتجات استهلاكية، وقد تؤثر على نمو دماغ الشباب.
وتشمل المنتجات الأحدث أكياس النيكوتين، التي تحذر المنظمة من أنها يُحتمل جدًا أن تسبب الإدمان وتجذب الشباب، ومنتجات التبغ المسخن التي تصدر منها انبعاثات سامة مشابهة لدخان السجائر.

أعراض انسحاب النيكوتين
عند محاولة الإقلاع قد تظهر أعراض تختلف من شخص لآخر، منها:
- رغبة شديدة في التدخين.
- الصداع.
- اضطراب النوم.
- التهيج وسرعة الانفعال.
- انخفاض المزاج والقلق.
- صعوبة التركيز.
- زيادة الشهية.
علاج إدمان النيكوتين والإقلاع عن التدخين
يرغب معظم المدخنين في الإقلاع، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المشورة الطبية والأدوية يمكن أن تضاعف فرصة النجاح، ومن الخيارات المتاحة:
- الاستشارة الطبية: مع طبيب أو مختص إقلاع أو صيدلي.
- بدائل النيكوتين: مثل اللصقات والعلكة والأقراص، وبحسب خدمة NHS Inform في اسكتلندا، تُستخدم عادةً لمدة 8 إلى 12 أسبوعًا، وتساعد في تخفيف الرغبة الشديدة وأعراض الانسحاب، ويُنصح الحوامل بمراجعة الطبيب أو القابلة قبل استخدامها.
- العلاج السلوكي وبرامج الدعم: تساعد على تغيير العادات المرتبطة بالتدخين.
- الأدوية الموصوفة: يحددها الطبيب فقط بحسب الحالة.

نصائح تساعدك على الإقلاع عن التدخين
- حدد يومًا للإقلاع: اختر تاريخًا واضحًا وأخبر المقربين منك.
- تجنب المحفزات: ابتعد عن الأماكن والأشخاص الذين يشجعونك على التدخين.
- مارس الرياضة: تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج.
- ابحث عن دعم: انضم إلى مجموعات الدعم أو تحدث مع شخص تثق به.
- غيّر العادات المرتبطة بالتدخين: استبدلها بعادات صحية، مثل تناول الفواكه أو المكسرات أو ممارسة هواية جديدة.
- اشرب كميات كافية من الماء أثناء فترة الإقلاع.
متى تطلب مساعدة طبية؟ إذا فشلت محاولات الإقلاع المتكررة، أو شعرت بحزن شديد أو قلق مستمر أثناء الانسحاب، أو كنتِ حاملًا، أو كان لديك مرض مزمن، فتحدث مع طبيبك أو صيدلي أو مختص إقلاع قبل البدء بأي علاج.
النيكوتين مركب له تأثيرات معقدة على الجسم والدماغ، وإدمانه يمثل تحديًا كبيرًا، لكن مع الدعم الصحيح والاستراتيجيات المناسبة يمكن التغلب عليه، والمدخن الذي يقرر الإقلاع يستحق التقدير والتشجيع، فهذه خطوة صعبة تتطلب إرادة ودعمًا.
كتبت: نهلة سمير.
الأسئلة الشائعة حول النيكوتين
هل النيكوتين ضار؟
تصفه منظمة الصحة العالمية بأنه مادة شديدة الإدمان والإضرار، وخاصة للأطفال والمراهقين، وتذكر أنه يزيد خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، أما أغلب أضرار التدخين الأخرى فتأتي من مكونات دخان التبغ.
هل النيكوتين مسرطن؟
تشير جهات صحية إلى أن المواد المسرطنة في دخان التبغ هي السبب الرئيسي للسرطان، وليس النيكوتين وحده، لكن هذا لا يجعله آمنًا، فهو شديد الإدمان، ولا يوجد مستوى آمن للتعرض للتبغ بحسب منظمة الصحة العالمية.
هل للنيكوتين فوائد؟
لا توجد توصية طبية باستخدامه لأي فائدة، وقد ترجح مراجعة علمية أن تحسن الانتباه لدى المدخنين سببه تخفيف أعراض الانسحاب.
هل بدائل النيكوتين (اللصقات والعلكة) آمنة؟
تصفها NHS Inform بأنها آمنة كوسيلة تساعد على الإقلاع عن التدخين، وتُستخدم عادة لمدة 8 إلى 12 أسبوعًا، لكن يُنصح بمراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها، خاصة أثناء الحمل.
هل السجائر الإلكترونية بديل آمن؟
لا، تصفها منظمة الصحة العالمية بأنها ضارة وغير مأمونة، ولم تثبت فعاليتها في الإقلاع عن التبغ بوصفها منتجات استهلاكية.

