الاكتئاب المبتسم مصطلح يُطلق على حالة يعاني فيها الشخص من أعراض الاكتئاب، لكنه يخفيها خلف ابتسامة وحياة تبدو ناجحة وعلاقات اجتماعية عديدة، وهو وصف شائع وليس تشخيصًا طبيًا مستقلًا، فالمعاناة نفسها اكتئاب حقيقي حتى لو لم تظهر على صاحبها.
يسرق هذا الاكتئاب من المصابين به سعادتهم الحقيقية، تاركًا لهم ابتسامة مصطنعة ترتسم على شفاههم، ويختبئ خلفها حزن شديد ومزاج سيئ، ويجد المصاب نفسه مجبرًا على إخفاء حزنه بقناع مزيف من السعادة أمام الآخرين.
في هذا المقال نتعرف على الاكتئاب المبتسم وأعراضه وعلاماته وأسبابه وطريقة تشخيصه وسبل التعامل معه، بالاعتماد على لقاء خاص أجراه موقع آدم آرتس مع الأخصائية النفسية شفاء درغام.
ما هو الاكتئاب المبتسم؟
صرّحت الأخصائية النفسية شفاء درغام لموقع آدم آرتس بأن الاكتئاب المبتسم مصطلح يُطلق على الأشخاص الذين يعانون من أعراض الاكتئاب لكنهم يخفون ذلك وراء حياة ناجحة وعلاقات اجتماعية عديدة، بينما يعانون ويقاسون أعراض الاكتئاب وحدهم.
وبسبب هذا القناع، قد يبدو الشخص للآخرين متفائلًا ومنجزًا ومحبوبًا، في حين يعيش في الداخل صراعًا لا يراه أحد.
الفرق بين الاكتئاب المبتسم والاكتئاب العادي
في الاكتئاب العادي تظهر على الشخص غالبًا علامات واضحة، مثل الحزن الظاهر أو الانسحاب من الناس أو التراجع في العمل، أما صاحب الاكتئاب المبتسم فيواصل عمله وعلاقاته ويبدو بخير أمام الجميع.
لا يعني هذا الاكتئاب أن الأعراض أقل شدة، فالاختلاف يكمن في ظهور المعاناة لا في حجمها، وقد تختلف شدة الاكتئاب من شخص إلى آخر، لكن الألم الداخلي حقيقي في الحالتين.
أعراض الاكتئاب المبتسم
تتشابه أعراض الاكتئاب المبتسم مع أعراض الاكتئاب المعتادة، لكن صاحبها يخفيها عن الآخرين، ومن أهمها:
- الإرهاق وعدم القدرة على إنجاز المهام: شعور دائم بالتعب حتى مع بذل مجهود قليل.
- اضطرابات النوم والأرق: تغيّر في عدد ساعات النوم، أو صعوبة في النوم.
- فقدان الشغف وجلد الذات: ضعف الاهتمام بما كان ممتعًا، مع لوم مستمر للنفس.
- اضطرابات الشهية: زيادة أو نقصان في الرغبة في الطعام.
- صعوبة اتخاذ القرار المناسب: تردد وتشتت حتى في الأمور البسيطة.
- فقدان الشعور بالقيمة والإحباط: إحساس بأن ما تفعله بلا معنى أو قيمة.
- القلق والتوتر: شعور دائم بالضيق والترقب.
- تقلبات مزاجية شديدة: انتقال سريع بين الحالات المزاجية.

علامات الاكتئاب المبتسم الخفية
لا يلاحظ المحيطون الاكتئاب المبتسم بسهولة، لأن علاماته تختبئ خلف سلوك يبدو طبيعيًا، ومن العلامات التي قد تلفت الانتباه:
- ابتسامة دائمة مع تجنّب الحديث عن المشاعر الحقيقية.
- الرد على سؤال «أنت كويس؟» بعبارة «أنا بخير» حتى في أصعب الأوقات.
- الإفراط في المرح أو الإنجاز لتغطية ما بالداخل.
- الانسحاب أو الإرهاق الشديد بعد انتهاء اللقاءات الاجتماعية.
- ظهور التعب والحزن فقط في أوقات الوحدة.
وجود علامة واحدة لا يعني بالضرورة الإصابة، فالمهم هو استمرار هذه العلامات وتأثيرها في حياة الشخص.
أسباب الاكتئاب المبتسم
ترى الأخصائية شفاء درغام أن عدة عوامل تزيد من حالات الاكتئاب المبتسم، أبرزها:
- السوشيال ميديا: الاهتمام الزائد بالظهور بصورة مثالية أمام المشاهدين، وخاصة في المحتوى الكوميدي أو المحتوى الذي يوثق الحياة اليومية، يُعد في رأيها من أبرز أسباب زيادة الحالات، وللتعرف على تأثير المحتوى القصير على التفكير، اقرأ مقالنا عن التعفن الدماغي وتأثير السوشيال ميديا.
- الخوف من نظرة المجتمع وتوقعاته العالية: يجعل المريض يخاف من الظهور بمظهر الضعيف أمام المحيطين به.
- الضغوط النفسية والصدمات الحياتية: مثل التعرض لمحنة شديدة كفقدان الوظيفة، أو المرور بتجربة عاطفية غير ناجحة.
- الرغبة في الظهور بقوة: تمنع الشخص من التعبير عن مشاعره.

تشخيص الاكتئاب المبتسم ولماذا يصعب؟
يتم تشخيص الاكتئاب المبتسم من خلال مقابلة مع الشخص المريض، تُطرح فيها أسئلة مثل التاريخ العائلي والأعراض الموجودة، وقد تُجرى كذلك اختبارات تتضمن أسئلة غير مباشرة، واستبيانات تعتمد على أسئلة محدودة الإجابة أو مفتوحة، مع تقديم الدعم للمريض ليتحدث عن مشاعره وأفكاره.
ويُعد تشخيصه صعبًا جدًا، لأن المصابين به يتظاهرون بالسعادة والابتسامة باستمرار، بينما يعانون في الحقيقة من اكتئاب تختلف شدته من شخص إلى آخر.
اختبار الاكتئاب المبتسم
هذه أسئلة للتأمل الذاتي تساعدك على ملاحظة ما قد تتجاهله، هي ليست اختبارًا تشخيصيًا، ولا تغني عن استشارة مختص نفسي:
- هل تشعر بالحزن أو الفراغ رغم أن حياتك تبدو جيدة للآخرين؟
- هل تخفي مشاعرك الحقيقية حتى عن أقرب الناس؟
- هل تشعر بالإرهاق أو فقدان الشغف بما كنت تحبه؟
- هل تعاني من اضطراب في النوم أو الشهية منذ فترة؟
- هل تلوم نفسك كثيرًا أو تشعر بأنك بلا قيمة؟
- هل تخاف من أن يراك الآخرون ضعيفًا؟
إذا كانت إجاباتك بـ«نعم» عن عدة أسئلة واستمر ذلك لفترة، فمن الأفضل التحدث مع أخصائي نفسي.
علاج الاكتئاب المبتسم
يتشابه علاج الاكتئاب المبتسم مع علاج الاكتئاب عمومًا، ويقرره المختص بحسب حالة كل شخص، ومن الخطوات المعروفة:
- العلاج النفسي: جلسات مع أخصائي نفسي تساعد على التعبير عن المشاعر وفهم الأفكار السلبية.
- العلاج الدوائي عند الحاجة: يحدده الطبيب النفسي فقط، ولا يجوز تناول أي دواء دون إشراف طبي.
- الدعم الاجتماعي: مشاركة المشاعر مع شخص موثوق من العائلة أو الأصدقاء.
- الاهتمام بالروتين اليومي: كالنوم المنتظم والتغذية الجيدة والحركة.
تنبيه مهم: إذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو إنهاء حياتك، فلا تنتظر. تحدث فورًا مع شخص تثق به، واطلب مساعدة مختص أو جهة طوارئ في بلدك.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن علاج الاكتئاب ينطوي عادةً على العلاج بالتحدث أو الأدوية المضادة للاكتئاب أو الجمع بينهما.

كيف تساعد شخصًا تظن أنه يعاني من الاكتئاب المبتسم؟
- اسأله بهدوء وصدق عن حاله، وكرر السؤال إن لزم الأمر.
- استمع له دون أحكام أو نصائح جاهزة.
- لا تقل له «ابتسم، الحياة حلوة»، فهذه العبارات تزيد شعوره بأنه غير مفهوم.
- شجعه على التحدث مع مختص نفسي، وساعده في الوصول إليه إن احتاج.
وفي ختام اللقاء، نشكر الأخصائية شفاء درغام على اللقاء المثمر الذي أثرى معلوماتنا حول الاكتئاب المبتسم وأعراضه وطريقة تشخيصه، ولماذا يصعب ذلك، وأهم الأسباب التي ساعدت في زيادة عدد المصابين.
كتبت: هبه حماده.
الأسئلة الشائعة حول الاكتئاب المبتسم
ما هو الاكتئاب المبتسم؟
هو مصطلح يُطلق على الأشخاص الذين يعانون من أعراض الاكتئاب لكنهم يخفونها وراء حياة تبدو ناجحة وابتسامة دائمة.
ما أعراض الاكتئاب المبتسم؟
منها الإرهاق، واضطرابات النوم والشهية، وفقدان الشغف، وجلد الذات، والقلق، والتقلبات المزاجية، وفقدان الشعور بالقيمة.
هل يوجد اختبار للاكتئاب المبتسم؟
يوجد تشخيص عن طريق مقابلة واستبيانات مع مختص، أما الأسئلة الذاتية فتفيد في الملاحظة فقط ولا تُعد تشخيصًا.
هل يمكن علاج الاكتئاب المبتسم؟
نعم، يستجيب كثير من المصابين للعلاج النفسي والدعم، وقد يلزم دواء بإشراف الطبيب النفسي.
ما الفرق بينه وبين الاكتئاب العادي؟
الفرق في ظهور المعاناة، فالمصاب يخفيها خلف سلوك طبيعي، بينما تكون أوضح في الاكتئاب العادي.

