هل أحببتَ يومًا شخصًا، وشعرتَ أنك تحتاجه أكثر مما تحبّه؟

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه في الحقيقة قادر على أن يهزّ تصوّرك كاملًا عن الحب.

كثيرون يدخلون علاقاتٍ وهم يظنّون أنهم يحبّون، بينما هم في العمق يبحثون عن شعورٍ افتقدوه طويلًا.

في علم النفس، يُسمّى هذا بـ “الاحتياج العاطفي غير المُشبَع”، وهو أن يكون في داخلك فراغٌ ما… فتبحث عمّن يملؤه، أيًّا كان.

قد يكون احتياجك للأمان، أو للاهتمام، أو لشخصٍ يُنصت إليك دون حُكم.

وحين يظهر هذا الشخص في حياتك، تتعلّق به بسرعةٍ لافتة، كأنك وجدتَ أخيرًا ما كنت تفتقده.

لكن هنا تكمن الإشكالية؛ أنت لا تتعلّق بالشخص بقدر ما تتعلّق بالشعور الذي يمنحك إيّاه.

وهذا الشعور ليس جديدًا… بل هو امتدادٌ لنقصٍ قديم؛ لنظراتٍ لم تجدها، لاهتمامٍ تأخّر، أو لحبٍّ لم يُمنح لك بالشكل الذي كنت تحتاجه.

لذلك، تدخل العلاقة وأنت محمّل بخوفٍ خفيّ من الفقد، فتتمسّك، وتتجاوز، وتُبرّر، ليس لأن الطرف الآخر دائمًا يستحق، بل لأن ما يمنحك إيّاه يبدو نادرًا… وصعب التعويض.

لكن الحقيقة التي لا مفرّ منها:حين يضعف ذلك الشعور…ينهار كل شيء، يعود الفراغ، وربما أشدّ مما كان.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:هل كان حبًّا؟ أم محاولةً للهروب من نقصٍ داخلي؟ الحب الحقيقي لا يقوم على الاحتياج، ولا يُبنى على الفراغ.

الحب الحقيقي يجدك قائمًا بذاتك، لا ناقصًا تبحث عمّن يُكملك.إنه لا يُنقذك…بل يلتقي بك.

لذلك، اسأل نفسك بصدق: هل أريد هذا الشخص؟أم أريد الشعور الذي يمنحني إيّاه؟ لأن الإجابة على هذا السؤال…قد تغيّر مسار قلبك بالكامل.

كتابه/فرح محمد عادل